فهرس الكتاب

الصفحة 8968 من 9994

(4) من أبرز الجوانب التي يكثر القوم من الطعن فيها: أحكام التعدد والميراث والحجاب والخلوة والاختلاط، ومسائل القوامة والولاية والطلاق.

(5) من الأمور التي لا بد للدعاة من الحديث عنها في هذا المجال: نسب العفة والزواج والطلاق والأولاد غير الشرعيين والخيانة الزوجية في الغرب، ومشكلات العنوسة والخروج عن الفطرة والتحرش بالمرأة والأمراض الجنسية والنفسية والتفكك الأسري وواقع الأبناء بعد خروج المرأة للعمل والمعاناة التي تلقاها الفتاة حتى تتزوج هناك، ومسائل النفقة والمعاملة التي تلقاها المرأة الغربية في أطوار حياتها المختلفة: أماً وأختاً وابنةً وزوجةً ومسنةً، متزوجة ومطلقة وأرملة.

(6) من أبرز جوانب قوة العلماء والدعاة: جلاء الحق الذي يدعون إليه، وعمق انتمائهم إليه، والعاطفة في المجتمع نحو الدين، وكراهية أفراده لأعدائه والعاملين لحساب جهات خارجية تريد تقويضه، والعودة الصادقة لكثيرات من نساء المجتمع نحو الالتزام بالإسلام عقيدة وسلوكا

كثيراً ما كنا نقرأ عن قوة الأعداء، وصلابة الألداء، وكثرة أعدادهم، وتطور أسلحتهم، وربما كتب ذلك من هو محسوب في صفوف الصحوة الإسلامية!.

وربما حمله على ذلك أن يكون هذا الأمر حافزاً للاستعداد، ودافعاً للعمل الدؤوب الذي من خلاله نقاوم الصهاينة، ونرهب أذنابهم.

ولكن وللأسف صار هذا الأمر عاملاً من عوامل تهوين الأمة، وسبباً من أسباب ضعفها، وإثارة الخور والجبن والهلع في قلوب أبنائها، حتى مُنوا بالهزيمة النفسية، وفقدوا الشجاعة القلبية.

ولذا نقول للأمة جمعاء: إن اليهود هم اليهود؛ لم تتغير طبائعهم، ولم تتبدل صفاتهم، فالخوف وصفهم، والجبن طبعهم، والذلة والصغار قدرهم، ومهما ملكوا من ترسانة عسكرية إلا أن سنة الله فيهم معلومة.

يقول الله تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ) . [سورة آل عمران، الآية 112] . ويقول سبحانه: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ) . [سورة الحشر، الآية: 14] .

ولا أدل على ذلك من تلك الصور التي نراها في وسائل الإعلام، والتي تكشف لنا بكل وضوح وجلاء وصدق وصفاء: كيف أن أطفالاً صغاراً يحملون الأحجار في أيديهم المتوضئة ترهب وتزلزل رجالاً قد تترسوا بأنواع من الأسلحة، وجهزوا بمختلف العتاد؟! ومع ذلك يفرون كالفئران أمام أشبال الإسلام وأطفال الحجارة؟!.

هؤلاء الفتية الذين آمنوا بربهم، وزادهم الله هدى وإيماناً، وتقوى وصلاحاً، لم يتعلموا في مدارس عسكريه، ولم ينتسبوا في جيوش عربية، ومع ذلك استطاعوا أن يخلعوا قلوب الأعداء، ويزلزلوا كيان اليهود الأذلاء، ويجلبوا لهم الرعب والهلع الذي أقض مضاجعهم، وأقلق بالهم، وهز وجدانهم! فكيف لو توحدت الأمة واجتمعت كلمتها على دين ربها؟! إذن لألقينا إسرائيل في البحر بصدق!.

إنّ هؤلاء الشباب يقولون للعالم: إن الهمم العاليات أقوى من الدبابات، والعزائم الرائعات أشد صلابة من المدرعات.

وهنا، وقبل أن يقف القلم، أقول كلمه أخيرة:

إنّ هذه الكلمات لا تعني أن نركن إلى الدعة والسكون والنوم والركون، كلا، بل يجب أن نمتثل أمر ربنا في سورة الأنفال:

(وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) . [سورة الأنفال، الآية: 60] .

وحينما نقوم بهذا ونتقي ربنا، فابشروا بالنصر والتمكين، فالنصر قرين التقوى: (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) . [سورة محمد، الآية: 7] .

إصلاح ذات البين

أخي المسلم ، أختي المسلمة:

إنَّ مِنْ ديننا الحنيف فريضة عظيمة ، وفضيلة كريمة ، ومبدأ شريف ، وما كَثُرَت الْمَصَائِب ، ولَا حَصَلت الْمُشكلات ، ولا تزايدت الْمُشَاحَنَات بَيْن مكونات هذه الأمة من أفراد ، وجماعات ، وقبائل ، ودول .. إلا بعد غياب هذه الفريضة ، وهذا المبدأ من حياة كثير من المسلمين .

ونعني بهذه الفريضة العظيمة:

إصلاح ذات البين

فَإِنَّه ما تَوتَرَت العِلَاقات ، وتَبَدَّل ود الْمَحَبَّات وَالصَّداقات إِلا بعدما ضَعُفَ القيام بيننا بهذه الفريضة ، والكلام في هذا الموضوع كَلَام ذو شُجُون ، وحتى لا يذوب الكلام على الشفا ، نُرَكِّز الكلام فِي هَذَا الموضوع في العناصر التالية:

1 -إصلاح ذات البين فريضة واجبة . 2 - بيان الثواب الجزيل للقائم بإصلاح ذات البين .

3 -عقوبة المفسد لذات البين . 4 - مفسدات ذات البين .

5 -واجبنا تجاه هذه المفسدات . 6 - أسباب التواصل بين المسلمين .

وأخيرًا: من الذي يستحق الهجر ؟

أولا: إصلاح ذات البين فريضة واجبة:

إصلاح ذات البين فريضة وواجب ؛ لأمر الله الصريح في كتابه: يقول الله عز وجل: (فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [الأنفال: 1] .

فالوجوب مأخوذ من هذه الآية من وجوه عديدة:

الأول: أنَّ الله عز وجل رَبَطَ هذا الأمر بتقوى الله ، وتقواه هي أوجب الواجبات ، وأكد الفرائض

الثاني: أَنَّه أَمَر بذلك أمر صريحا ، لا يحتمل التأويل ، فقال: ( وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ ) .

الثالث: أنه رَبَطَ ذلك أيضا بطاعة الله عز وجل ، فقال: ( وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ ) .

الرابع: رَبْطِهِ بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال: ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ ) .

الخامس: أَنَّّ الله عز وجل عَدَّ ذلك من الإيمان ، وجعله شرطًا له ؛ فقال ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) .

وأما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإصلاح ذات البين فيظهر جليًا فيما أخرجه البخاري ومسلم مِنْ حَدِيثِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ - رضي الله عنها وأرضاها - أَنَّ النَّبي عليه الصَّلاة والسَّلام قال: ( لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ) (1) .

وقالت: لَمْ يُرَخِّص في شيئا مما يقوله الناس إلا في ثلاث في الحرب ، وفي إصلاح ذات البين ، وفيما يقوله الرجل لزوجته ، أو تقوله الزوجة لزوجها .

فانظر كيف أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أَرْخَصَ بِالكَذِبِ مع بشاعته مِنْ أجل إصلاح ذات البين .

وأيضًا مما يدل على وجوب هذا المبدأ الشريف:

أن الله أذن للمؤمنين بمقاتلة من بغي من المسلمين وأجاز الله سبحانه وتعالى إشهار السيف في وجوه المؤمنين ، وضرب رقابهم وأعناقهم مع ما فيه من سفك الدماء وإزهاق الأرواح ، والمفسدة التي تتحمل لأجل المصلحة العامة ، وهي إصلاح ذات البين .

من هذا يُعْلَم أَنَّ إِصْلَاح ذات البين واجب ؛ بل من أَوْجَبُ الواجبات ، وفَرْضٌ ، بل من أَكَد الفروض .

ثانيًا: بيان الثواب الجزيل للقائم بإصلاح ذات البين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت