، والفيلم الذي أنتجه العقاد عن عمر المختار ، على ما فيه من ملاحظات كثيرة لسنا بصدد مناقشتها ، قد أبرز سيرة البطل الفذ عمر المختار رحمه الله ، وكان له بصمة جيدة على عقول المشاهدين , قلت في نفسي بعد أن غادرني الأخ ، ماذا لو كانت هناك أفلام أخرى تحكي سير العظماء من أمتنا ، وما أكثرهم ...طبعا لا اقصد الأفلام الصفراء المشوهه التي تنتجها قنواتنا في رمضان حتى أن الأفكار في رأسي أخذت تتكثف حتى استحالت خيالا ذهب بعيدا ، فرأيتني كأنني جالس في دار للسينما وقد عرض فيلما عنوانه"شيخ الإسلام ابن تيمية"يعرض سيرته ، ويبرز مسيرته ، رأيته يتجول في دمشق والناس يلتفون حوله يسألونه ويستفتونه ، ورأيته في جوامعها وهو يدرس ويناظر ، رأيت منزله البسيط وهو يجلس فيه وحيدا يؤلف كتبه الفريدة وليس فيه إلا كسرة خبز يتقوى بها ؛ رأيته وهو يحث الناس على الجهاد ومنازلة التتار وهو أولهم وفي مقدمة الصفوف .. رأيته وهو يقيم الحجج الدامغة على أهل البدع والضلال ، رأيته وهو مسجونا في سجن القلعة ، حتى أحسست أني معه ، آخذ من سمته ، وأعب من علمه ، أتعلم منه العمق في التفكير والإخلاص والعزة والأنفة والجهاد والحكمة والبصيرة وسعة الأفق ، ثم رأيتني أشاهد فيلما رائعا آخر من جهاد المسلمين يبين حقيقة الجهاد ويوضح مقاصده ،واسمحوا لي أن أنقل لكم مشهدا مؤثرا من هذا الفيلم ؛ رأيتني وأنا أشاهد القائد البطل قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله في شرق الكرة الأرضية ؛ يفتح المدن والقرى وينشر دين الله في الأرض ، ويفتح الله على يديه مدينة سمرقند ، افتتحها بدون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية ، ثم يمهلهم ثلاثاً كعادة المسلمين ، ثم يبدأ القتال .فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله فنصّب لهم القاضي جُمَيْع بن حاضر الباجي لينظر في شكواهم , ثم شاهدتهم وهم يجتمعون أمام القاضي ، والقاضي يقول لخليفة قتيبة: - وقد مات قتيبة رحمه الله - أنت ما تقول ؟ قال: لقد كانت أرضهم خصبة وواسعة فخشي قتيبة إن آذنهم وأمهلهم أن يتحصنوا عليه ، قال القاضي: لقد خرجنا مجاهدين في سبيل الله وما خرجنا فاتحين للأرض أشراً وبطراً ، ثم قضى القاضي بإخراج المسلمين على أن يؤذنهم القائد بعد ذلك وفقاً للمبادئ الإسلامية . أتصدقون هذا!ما ظنّّ أهل سمرقند أنّ تلك الكلمات ستفعل فعلها ؛ إذ ما غربت شمس ذلك اليوم ورجل من الجيش الإسلامي في أرض سمرقند ، خرج الجيش كله ودعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال، فلما رأى أهل سمرقند ما لا مثيل له في تاريخ البشرية من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها ، قالوا: هذه أمة حُكمُها رحمة ونعمة ، فدخل أغلبهم في دين الله وفُرضت الجزية على الباقين . مارأيكم في هذا المشهد ؟! أفقت من أحلامي الزهرية على صوت المؤذن وهو يردد الأذان ، فنظرت يمنة ويسرة ، فوجدت نفسي قرب المسجد ، فقلت في نفسي: لماذا لايكون هذا حقيقة ، هل من أنشأ مدينة الشر والغواية"هوليووود"أفضل منا ؟! هل من قام بعمل الأفلام الضخمة في إخراجها وتقنيتها مثل"التايتنيك"و"الحديقة الجوارسية"أقدر منا ؟! ألم تسخر أمريكا إعلامها الهائل بكل مجالاته في نشر مبادئها وقيمها ...في دراسة (لبنيامين باربر) تحت عنوان"ثقافة الماك وورلد في مواجهة الديمقراطية"إن أيقونات الثقافة الأمريكية الجديدة يتم تسريبها إلى الثقافات العالمية التي تبدو عاجزة عن مقاومتها ، عن طريق أشباه المنتجات الثقافية ، كالأفلام أو الدعايات ، وتتفرع منها مجموعة من السلع المادية ولوازم الموضة والتسلية ، وهكذا لا تبقى أفلام"الملك الأسد"و"جوراسيك بارك"و"تايتانيك"مجرد أفلام ، وإنما تصبح وسائل حقيقية لتسويق الأغذية والموسيقى والألبسة والألعاب والأنماط الاجتماعية والأفكار الثقافية . فلماذا لانفعل نحن ذلك ،ونحن على الحق ، وديننا حق ، وننتظر من الله الأجر ،تخيلت أن أساطين الإعلام من بني قومي....، قد قاموا بعمل مدينة ضخمة للإنتاج الإعلامي الإسلامي تنتج الأفلام التاريخية لعظمائنا وأسلافنا ، لتبين للأمة قدواتها الحقيقيين ، ولتظهر للعالم عظمة هذا الدين وعظمة رجاله ،وتصنع البرامج الوثائقية الرائعة على غرار برامج البي بي سي والتي تغوص في مقاصد هذا الدين لتجليها للعالمين وتذب الشبهات عنه وتبين مخططات أعدائه ...وتؤسس القنوات الإسلامية الفذة التي تنقل الخبر الصادق وتكشف خباياه وخفاياه بنور كتاب الله وسنة نبيه ، كل ذلك تحت إشراف العلماء الربانيين ووفق ضوابط الدين ،تخيلت عشرات الآلاف من الداخلين في دين الله أفواجا من الغرب ومن الشرق ،ومئات الآلاف من العائدين لدينهم من أبناء هذه الأمة وكلهم في موازيين من قام بهذا العمل الجبار ،وقلت في نفسي كم هو البون شاسع بين مايفعله هؤلاء عبر قنواتهم من تضليل وإفساد لأبناء هذه الأمة ؛ وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .. ) ).وقوله: (( .. فوالله لأن يهدي بك رجلاً واحداً خير لك من حُمر النَّعم ) )وفي رواية: (( خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت ) ).كم سيندم هؤلاء ويعضوا أصابعهم يوم القيامة على ما فعلوه بالأمة وعلى تفريطهم في الخير العظيم الذي هو بين أيديهم
فإن الله خلق الخلق لعبادته ، وإن أعظم ما يعين المرء على عبادة الله والسير إليه تزكية النفس قال الله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى } وقال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى } وقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم لتزكية عباده قال تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم حريصين على تزكية نفوسهم بالذكر والعبادة وتلاوة القرآن والجهاد وغيره من شعب الإيمان .
والعبد محتاج إلى تزكية نفسه للأسباب الآتيه:
1-لكثرة وقوعه في الآثام ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) رواه ابن ماجه.
2-لتفريطه في حق الله وطاعته.
3-لما يعرض له من أنواع الغفلة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة ) رواه الترمذي.
4-لإشتمال النفس على أخلاق ذميمة وسجايا سيئة.
5-تسلط الشيطان وداعي الهوى.
6-لما يسمعه من تزويق للشبهات وتزيين للشهوات.
والعبد يعرض له في سيره إلى الله وعبادته معوقات تمنعه من السير إلى الله أو تنقص ثوابه وتجعل سيره بطيئا. وإذا أهمل العبد تزكية نفسه من خصال الشر اجتمع الشر عليه كله وزاد حتى يهلكه وربما أحبط عمله و أوقعه في الردة عن دين الله ومات على شيئ من النفاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه به مات على شعبة من نفاق ) رواه مسلم.