الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
أما بعد.
أيها المسلمون:
إن من حكمة الله العلي الكبير وجود الخير والشر، والكفر والإسلام، والطاعات والمعاصي، ووجود هذه الأمور أمر لا محيد عنه، ولا يمكن أن تخلو الحياة منه، فهو سنة ماضية للصراع بين الحق والباطل، وبين الحسن والقبيح. ولما هدى المؤمنين إلى الحق وفعل الخير أمرهم أن يأمروا الضالين والمنحرفين بأمور الخير وينهوهم عن الشر، ولا يكتفي المسلم بخاصة نفسه، ويترك أهل المنكرات في غيهم يترددون، وفي سكرتهم يعمهون، بل يجب عليه الأخذ على أيديهم، وذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. فإنه لا تكاد المجتمعات تخلو من بعض المنكرات، ولكنها قد تقل في مجتمع، وتكثر في آخر،كمنكرات الطرقات وممرات ومنتديات الناس العامة، وأسواقهم وبيوتهم، وغيرها، والتي يجب على كل متى رآها أن ينهى عنها، ومن هذه المنكرات:
خروج النساء المتبرجات الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللاتي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- أنهن لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها.
وما أكثرهن اليوم يزاحمن الرجال في الحافلات والممرات والطرقات، والمنتديات والتجمعات العامة، قد لبسن أحسن الثياب، وتعطرن بأفخر العطور ، وتجملن بأنواع المساحيق الخضابات - وإنا لله وإنا إليه راجعون- . يستعرضن بكل زينتهن أمام الشباب العزب، وكأنهن يشرن إليهم بأن هلموا، فقتلن الحياء في نفوسهم ونفوسهن.
ومن المنكرات التي تحدث: الأغاني الماجنة والخليعة ، التي تسخط رب الأرض والسماء، إنها لهو الحديث، وقرآن الشيطان والتي قال عنها سبحانه: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} 1.
فأقسم الصحابي الجليل ابن مسعود بأن لهو الحديث هو الغناء.
وقال -تعالى- عن الشيطان: { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا 2} . وقوله: وصوتك، أي الغناء ومزامير الشيطان.
ومن هذه المنكرات أيضاً أن يظل الباعة وأهل المحلات التجارية في أماكنهم لا يؤدون الصلاة التي افترضها الله عليهم.. وهذه ظاهرة منتشرة في بعض البلدان الإسلامية فإذا ما مر الإنسان بسوق يريد الذهاب إلى المسجد لقصد أداء الصلاة؛ وجد الكثير الغالب من أصحاب الدكاكين والمحلات التجارية مفتحة أبوابهم، غير عابئين بالصلاة، وما يسمعونه من التكبيرات المدوية عبر مكبرات الصوت، مع أن المسجد قد لا يبعد عنهم سوى عدة أمتار.
وتجد البعض الآخر يسرحون ويمرحون، ويبيعون ويشترون، وكأن الصلاة شيء لا يعنيهم، أوكأنهم لا يعلمون أن بين الشرك والإسلام ترك الصلاة؛ وكأنهم لم يقرءوا ولم يسمعوا قوله -تعالى- عن المجرمين: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( ) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين ( ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} إلى آخر الآيات3 . وقوله: {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} 4.
وكأنهم لم يعلموا أن من قطع الصلاة فقد قطع الصلة بينه وبين ربه، وكأنهم لم يعلموا أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وأن تركها والتهاون فيها موجب للويل والثبور؛ كما قال -تعالى-: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( ) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا 5} وقال -تعالى-: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ( ) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُون} 6.
وإن الإنسان ليعجب وتصيبه الدهشة والحيرة، وهو يرى مسلماً يدعي الإسلام ولا يصلي! ومسلماً يدعي الإسلام وقد ترك أعظم وأهم أسسه ودعائمه، وآخر يقول لا إله إلا الله، وقد ترك مقتضياتها والعمل بها.
أيها المسلمون: ومن المنكرات الألفاظ القبيحة كالسب والشتم واللعن الذي يحصل بين المتخاصمين.