قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهري ربيع وبعض جمادى ثم غزا نجدًا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر... وفي حديث أبي موسى: إنما سميت بذلك لما كانوا يربطون على أرجلهم من الخرق من شدة الحر وقيل غير ذلك. قال ابن إسحاق فلقي بها جمعًا من غطفان فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب وقد خاف الناس بعضهم بعضًا حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف.
غزوة مؤتة سنة 8 هـ
ومؤتة: بلدة في شرقي الأردن قرب الكرك.قال ابن إسحاق: ثم مضوا حتى نزلوا معانًا من أرض الشام.. فبلغهم أن هرقل نزل بمآب، في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا؛ فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له. قال: فشجع الناس عبد الله بن رواحة وقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون؛ الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين؛ إما ظهور وإما شهادة. قال: فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة. فمضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها: مشارف. ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها: مؤتة. فالتقى الناس عندها، فتعبأ لهم المسلمون.
قال البخاري: عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس، قبل أن يأتيهم خبرهم، فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، قد فتح الله عليهم وقال وهو على المنبر:"وما يسرهم أنهم عندنا".
معركة أجنادين سنة 13 هـ
وأجنادين جنوب الرملة بفلسطين.
وعند ابن إسحاق والمدائني أن وقعة أجنادين قبل وقعة اليرموك، وكانت واقعة أجنادين لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وقتل بها بشر كثير من الصحابة، وهزم الروم وقتل أميرهم القيقلان. وكان قد بعث رجلاً من نصارى العرب يجس له أمر الصحابة، فلما رجع إليه قال: وجدت قومًا رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار، والله لو سرق فيهم ابن ملكهم قطعوه، أو زنى لرجموه. فقال له القيقلان: والله لئن كنت صادقا لبطن الأرض خير من ظهرها.
فتح صلاح الدين اللاذقية سنة 84 هـ
ولما فرغ صلاح الدين من أمر جبلة سار إلى اللاذقية فوصلها آخر جمادي الأولى و امتنع حاميتها بحصنين لها في أعلى الجبل و ملك المسلمون المدينة وحصروا الإفرنج في القلعتين وحفروا تحت الأسوار وأيقن الإفرنج بالهلكة ودخل إليهم قاضي جبلة ثالث نزولها فاستأمنوا معه وأمنهم صلاح الدين ورفعوا أعلام الإسلام في الحصنين. [تاريخ ابن خلدون 5/365]
وفاة الإمام أبي بكر المروزي سنة 275هـ
هو أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروزي صاحب الإمام أحمد بن حنبل، كانت أمه مروزية وأبوه خوارزميًا، وكان أحمد يقدمه على جميع أصحابه ويأنس به ويبسط إليه إذا بعثه في حاجة يقول له: قل، فما قلت فهو على لساني، وانا قلته، وهو الذي تولى إغماض أحمد وغسله ونقل عنه مسائل كثيرة. قال الخلال: خرج أبو بكر المرزوي إلى العدو فشيعه الناس إلى سامرا فجعل يردهم ولا يرجعون فحزروا (احصوا) فإذا هم بسامرا سوى من رجع نحو خمسين ألف إنسان فقيل: يا أبا بكر؛ احمد الله فهذا علم قد نشر لك فبكى ثم قال:لا ليس هذا علْم لي إنما هذا علم أحمد بن حنبل، توفي أبو بكر لست خلون من جمادى الأولى من هذه السنة.
[المنتظم 5/94]
بلاء شديد سنة 462 هـ
قال ابن الجوزي فمن الحوادث فيها أنه كان على ثلاث ساعات في يوم الثلاثاء الحادى عشر من جمادى الأولى وهو ثامن وعشرين مارس (أذار) كانت زلزلة عظيمة بالرملة وأعمالها فذهب أكثرها وانهدم سورها وعم ذلك بيت المقدس ونابلس وانخسفت إيليا وجفل البحر حتى انكشفت أرضه ومشى ناس فيه ثم عاد وتغير، وانهدم إحدى زوايا جامع مصر وتبعت هذه الزلزلة في ساعتها زلزلتان أخريان.
وفيها توجه ملك الروم من قسطنطينية إلى الشام في ثلثمائة ألف مقاتل فنزل على منبج وأحرق القرى ما بين منبج إلى أرض الروم وقتل رجالهم وسبى نساءهم وأولادهم، وفزع المسلمون بحلب وغيرها منه فزعًا عظيمًا فأقام ستة عشر يومًا ثم رده الله خاسئًا وهو حسير وذلك لقلة ما معهم من الميرة (الطعام) وهلاك أكثر جيشه بالجوع ولله الحمد والمنة.