فهرس الكتاب

الصفحة 8916 من 9994

وقبل الختام إخواني في الله أقول لأولئك الذين تعلقت قلوبهم بهذه القباب والقبور والأضرحة وهذه الجيف والأشلاء: ويلكم ماذا غركم بهذه الأنصاب والأجداث.. أريتم شيئا ً منها خلق شيئا ً منكم .. فاستحق خضوعه وعبادته ورغبته ورهبته من دون الله تعالى.. ويلكم!! هل وجدتم هذه الأخشاب والأبواب والأموات أقرب إليكم من الله وأرحم بكم منه .. وأعلم بحاجاتكم منه.. أم وجدتم أن الله لا يسمع دعائكم ولا يتقبل عبادتكم حتى تذلوا لعبيده .. وحتى تسألوهم مالا يملكون.. ولا يقدر على عطاءه إلا رب العالمين.. ويحكم رغبتم عن الله فرغب الله عنكم.. ورغبتم في غير الله فرغب مَنْ رَغِبْتم فيه في الله عنكم.. فلا أنتم أدركتم رضا الله.. ولا أدركتم رضا من رغبتم في رضاه.. فخسرتم الدارين وهذا هو الخسران العظيم.. تخلى الله عنكم بنصره وعونه إذ تخليتم أنتم عن استنصاره واستعانته سبحانه وتعالى.. ويلكم أيها القبوريون.. شرب الموحدون صفواً وشربتم أنتم كدرا ً.. دعا الموحدون ربا ً واحدا ً ودعوتم أنتم ألف رب.. { أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } (39) سورة يوسف.. رغب الموحدون في السماء ورغبتم أيها القبوريون في الأرض .. نادى الموحدون خالق الأحياء.. وناديتم أنتم أشلاء الأموات.. ويحكم أما قرأتم قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (194) سورة الأعراف ، أما قرأتم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} (197) سورة الأعراف ، وقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ } (73) سورة الحج ، ألم تقرأو قوله الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ} (13) سورة فاطر ، ألم تقرأو قول الله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (4) سورة الأحقاف ، ألم تقرأو قول الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (5) سورة الأحقاف .

اللهم يا من تعطف العز وقال به، ويا من لبس المجد وتكرم به، يا من رداءه العظمه، وإزاره الكبرياء، يا من تفرد بالملك والخلق والتدبير والقهر والسلطان وحده، يا من خضع لجلاله كل شيء ، وذل لعظمته ما في الكون، يا من تصمد له القلوب عند الحاجات وتلهج بذكره الألسن عند الملمات، اللهم لا تدع لنا ذنبا ً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا مريضا ً إلا شفيته ، ولا مظلوما ً إلا نصرته ، اللهم رد المسلمين إلى كتابك وسنة نبيك وحبيبك محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، اللهم اهدم معاقل الأوثان وصروح الشوك من القبور والأضرحة على أيدي جنودك المؤمنين الموحدين، اللهم انصر الموحدين الداعين إلى توحيدك وإفرادك بالعبادة في مشارق الأرض ومغاربها، اللهم اقمع المشركين والوثنيين، اللهم عليك باليهود الحاقدين والصليبين والشيوعيين والعلمانيين والرافضة المجوسية والقبور يين الخرافيين وكل أهل البدع والضلال، اللهم أحصهم عددا ً واقتلهم بددا ً ولا تغادر منهم أحدا ً، اللهم اجعل آخر كلمة نقولها ونحن خروج من هذه الدنيا لا إله إلا الله، اللهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، واحشرنا يوم القيامة خلف لواء الحبيب الخليل محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه الأطهار وأزواجه أمهات المؤمنين.

وصلى الله على نبينا وحبيبنا وخليلنا وقدوتنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيراً ،،

من للعراق ؟ الشيخ عبدالعزيز الريس

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:

ففي ليلة السبت اليوم الثامن من شهر شوال لعام خمس وعشرين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أجتمع وإياكم في كلمة بعنوان (مَنْ للعراق) .

إن ما تعيشه الأمة الإسلامية من ضعف وهوان وتغلب للكفار على المسلمين ليؤلم المسلم غاية الألم ويحزنه أشد الحزن ومن ذلك ما نعايشه في هذه الأيام من أحداث مؤلمة تحيط بإخواننا في بلاد الرافدين بلاد العراق.وإنك إذا نظرت فيما يحوط بإخواننا من تغلب وإفساد الكفار بالمسلمين هناك لا يسع المسلم إلا أن يرفع كفي الضراعة يدعو ربه ومولاه أن يرفع الضر عن إخوانه وأن يهلك الكافرين من الأمريكان وغيرهم وأن يعزّ دينه ويعلي كلمته، فلله ما أخبثهم وأطغاهم وأظلمهم فكم من دار هدموها وكم من أسرة شتتوها وكم من امرأة رملوها وكم من صبى يتموه وكم من مسجد حطموه وهم في ذلك يتغطرسون بما لديهم من قوة بشرية عجل الله بزوالها وجعل العاقبة للإسلام والمسلمين .

وهذا ألم ومصاب عظيم وديننا كامل قد بين كل شيء وقد أخرج البخاري من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال"ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء"وإن شرعنا الكريم المحكم قد بين دواء هذا الداء وهذا المصاب العظيم أتدرون ما هو ؟ إنه الرجوع إلى الله والقيام بدينه وعلى رأس ذلك القيام بالتوحيد الذي هو حق الله على العبيد كما خرّجه الشيخان من حديث معاذ رضى الله عنه ، فانظر إلى الشرك!! تجد أنه خيم وغيم في أكثر بلاد المسلمين وانظر إلى البدع تجد المسلمين قد تلبسوها وصارت ديناً لهم يدينون الله بها. إذاً مصابنا وبلاؤنا هو بسبب تركنا للدين كما قال الله جل وعلا { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} .

* يقول الإمام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه الجواب الصحيح (6/ 450) [وحيث ظهر الكفار فإنما ذلك لذنوب المسلمين التي أوجبت نقص إيمانهم ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله كما قال تعالى { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وقال { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت