فهرس الكتاب

الصفحة 7785 من 9994

وهكذا أيها الإخوة المؤمنون تكون وصايا لقمان لابنه رحمهما الله تعالى، وفيها بيان لأهم الأمور، فيها بيان لمسالة الشرك بالله وفيها بيان للبر بالوالدين وفيها بيان أمر الصلاة، وفيها بيان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على ذلك، فهذه الأخلاق الحميدة ينبغي أن يتخلق بها الإنسان.

أيها الإخوة في الله:

هذه نماذج في كتاب الله تعالى: نوح مع ولده: كيف حرص على هداية ولده، واستعمل الأساليب المختلفة للدلالة وللبيان وللإرشاد، لعل الله أن يهديه. وإبراهيم مع أبيه: كيف استخدم الأساليب المختلفة ليدل أباه على الهداية والإرشاد. ولقمان وابنه: كيف أوصاه ودلّه على الأخلاق الحميدة.

أيها الإخوة في الله:

إن الأسرة المسلمة يجب أن تتمثل هذه النماذج في تعاملها مع من حولها، فإذا كان الأب طالحاً فليحرص الأبناء على أن يدلوه على الهداية والخير، وإذا كان الابن طالحاً فليحرص الأب والإخوة على أن يدلوه على الخير وطريق الهدى. وإذا كانت الأسرة قد وفقها الله إلى الهداية وأصبحت أسرة مسلمة فعليها أن تتآخى وأن يعظ بعضها بعضاً، وان يدل بعضها بعضاً على الأخلاق، وعلى الصلاة، وأن يوصي بعضهم بعضاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يوصي بعضهم بعضاً بحسن الخلق.

فهذه نماذج في كتاب الله تبارك وتعالى للأسرة المسلمة، ونسال الله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن آمن به واقتدى برسله، وأن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين.

اللهم إنا نسألك أن تهدي آباءنا وأمهاتنا وأولادنا وإخواننا.

اللهم إنا نسألك أن تجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن تجعل تفرقنا بعده تفرقاً معصوماً، وأن تجعلنا ممن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

والله أعلى وأعلم.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي س‍َخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه ، إِن في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ الحقُ المنعمُ المتفضل رَبُّ العالمين ، جَعَلَ لكم من الفلكِ والأنعام ما تركبون ، لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمةَ ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سَخّر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد .

فيا أيها الناس:

أتقوا الله تعالى وأعبدوه وأشكروا له إليه ترجعون.

أيها المسلمون:

حديني إليكم في هذه الجمعةِ عن السَّفرِ وآدابهِ وأحكامهِ المهمه والمخالفاتِ التي تقع فيه .

مشعر المسلمين:

لقد مَنَّ الله سبحانه وتعالى علينا بنعمٍ عظيمه ، ومننٍ جسميه ، فله سبحانه الحمدُ في الأولى والآخرةِ وهو الحكيم الخبير .

ما هذا للإسلام وجعلنا من خيرِ أمّةٍ أخرجت للناس ( وما كنا لنهتدي لو لا أن هدنا الله ) .

أَما بعث فينا محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لقد مَنَّ اللهُ على المؤمنينَ إذ بعثَ فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وأن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين ) .

أما وهبنا الأمنَ والاطمئنانَ والصحةَ في الأبدان ، ورغدَ العيش قال الله تعالى ( أولم يروا أنا جعلنا حرمناً آمناً ويختطف الناسُ من حوله أفا بالباطل يؤمنون وبنعمه الله هم يكفرون ) .. وقال الله تعالى: ( أولم نمكن لهم حرماً آمناً * إليه ثمراتُ كلِّ شيءٍ رزقناً من لدنا ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون) .. ( وإن تعدوا نعمه الله لا تحصوها ) .. ( وما بكم من نعمهٍ فمن الله ) .

أما سَخّر لكم المراتب البرية والبحرية والجوية ، تنقُلكم من مدينةٍ إلى أخرى ، بل من قارةً إلى أخرى وبأسرع الأوقات قال سبحانه: ( والأنعامَ خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافعُ ومنها تأكلون .. ولكم فيها جمالٌ حين تريحونَ وحين تسرحون .. وتحمل أثقالكم إلى بلدٍ لم تكونا بالغيه إلا بشق الأنفس إِن ربكم لرؤوف رحيم .. والخيلَ والبغالَ والحميرَ لتركبوها وزينه ويخلق ما لا تعلمون ) .

أيها المسلمون:

( كم في إيجاد هذه المصنوعاتِ السائرةِ ) وتلك الوسائلِ الباهرة ، من آياتِ الإيمان المتكاثرة ، وكم أسبغَ اللهُ بها على العباد من نعمه الباطنةِ والظاهرة .

وكم في سوءِ استعماِلها من أنواع المخاطرة في الدنيا والآخرة ، فا شكروا الله تعالى على عظيم نعمتهِ ، استخدموا هذه الأشياءَ في طاعته، لتفوزوا برضاهُ وجنتهِ .

أيها المسلمون:

إن السفر هو قطعُ المسافات بنيه السفر وسُمّي سفراً لأنه يُسفرُ عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيُظهر ما كان خافياً منها روى أبن الدنيا أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رأى رجلاً يُثني على رجل فقال: (أسافرت معه ؟ قال: لا قال أخالطته قال: لا قال: والله الذي لا إله إلا هو ما تعرِفُهُ ) .

عباد الله: مع أن السفرَ قطمٌ من العذاب ومظنهٌ للتعب والنصب حتى وإن تطوّرت وسائلَ النقل ، وتيسرتِ السبل إلا أنه لا بد منه للناس إما لحجٍ أو عمره أو جهادٍ أو طلبِ علمٍ أو رزق أو صلةِ رحم أو غير ذلك كما قيل في فوائدة:

تغرّب عن الأوطان في طلبِ العلى .. وسافر ففي الأسفار خمسُ فوائدِ تفرُّج هّمٍ واكتسابُ معيشهٍ .. وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدِ .

قال بعضهم ( من فوائد السفر أن صاحبة يرى من عجائبِ الأمصار ، ومن بدائع الأقطار ومحاسن الآثار ، وما يزيده علماً بقدره الله ـ تعالى ويدعوه إلى أن يشكرَ نِعَمَهُ ) .

ومن فوائد السفر: استجابة الدعاء روى أبو داود والترمذي عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ( ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٍ لا شك فيهنَ ، دعوةُ المظلوم ودعوةُ الوالد ودعوةُ المسافر ) ,

وعند سفر المسلم أو المسلمة يكتب له ما كان يعمل من الصالحات قبل السفر روى البخاري عن أبي موسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( إذا مرضَ العبد أو سافر كتب له ما كان يعمله مقيماً صحيحاً ) .

أيها المسلم المسافر:

عليك بوصية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقد روى الترمذي أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله: أريد أن أسافر فأوصني فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( عليك بتقوى الله والتكبيرِ على كل شَرَفٍ( أي مرتفع ) فلما وَلّى الرجل قال: اللهم أطوله البعد وهوِّن عليه السفر ) وفي الترمذي أيضاً أنه جاء إليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل فقال: ( يا رسول الله إني أريد سفراً فزوّدني قال: زوّدك الله التقوى قال زدني قال وغفر ذنبك قال زدني ـ بأبي أنت وأمي ـ قال"ويسَّرَ لك الخيرَ حيثُ ما كنت ) ."

أيها المسلمون:

هذه تنبيهات أُذكِّر بها كل مسافر إضافة إلى ما سبق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت