فهرس الكتاب

الصفحة 9699 من 9994

-الحث على اتباع الحق والحذر من الزيع عنه. - اهتمام الإسلام بالمرأة وحثها على العفة والحياء. - أثر الاحتلاط بين الجنسين ف انتشار الفاحشة وتنبه العقلاء حتى من الكفرة لخطر ذلك.

الخطبة الأولى

أما بعد:

يقول ربنا تعالى: ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون.

عباد الله: بين الله تعالى أنه شرع لرسوله شريعة أمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وأهواؤهم هو ما يهوونه وما هم عليه من ضلال وانحراف عن دين الله، بل حذره ربه سبحانه من اتباع أهواء الذين لا يرضون إلا عن من اتبع ضلالهم، فقال تعالى: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى فالهدى الحق والصحيح هو ما جاء عن الله تعالى. ثم قال سبحانه: ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير أي أنك لن تنجح ولن تُفلح إذا جاريتهم في باطلهم واتبعتهم في ضلالهم، وهذا الإنذار الشديد والوعيد والتهديد، هو موجه في الواقع للأمة، فنبي الرحمة مؤيد بالكرامة والعصمة عصمه الله من الزيغ والضلال، الذي قد تقع فيه أمته إذا هي اتبعت طريق المغضوب عليهم والضالين، لذلك حذرنا الله تعالى من تقليدهم في انحرافهم، هذا التقليد والاتباع الذي وقعنا فيه، والذي من أمثلته تقليد المسلمة للغربية في لباسها وتبرجها.

لقد بعث الله نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام في وقت انحرف فيه النساء - كالرجال - عن دين الله، فجاءت آيات القرآن تبين شكل لباس المرأة المسلمة، فقال تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن فالجلباب وهو اللباس الذي يستر الجسم كله هو شعار المرأة المسلمة يميزها عن المنحرفة والكافرة، وقد فرضه الله عليها كالصلاة والصيام، وهي مطالبة مع اللباس الذي بين الله أمره في سورتي النور [الآية:31] والأحزاب [الآية:59] . بالالتزام بآداب الإسلام وأخلاقه.

ومن أمثلة تقليد المسلمين للغربيين الاختلاط بين الذكور والإناث في المدارس، هذا الاختلاط الذي بدأ الغرب الآن يتراجع عنه بعد أن اكتوت مجتمعاته بويلاته، ففي إحصاء نشر أخيراً في بريطانيا ذكر أنه في عام 1996 سجلت أعلى نسبة لحمل الفتيات خارج إطار الزواج قبل بلوغهن سن 16 إذ بلغ عددهن تسعة آلاف فتاة، منهن خمسمائة لم يتجاوز سنهن 14 عاماً، ومصير الغالبية العظمى من حمل هؤلاء الفتيات هو الإجهاض، وقد تأكد أن الاختلاط في المدارس هو السبب الأول في هذه الكوارث التي تقع مثيلاتها في بلاد المسلمين لكنها تظل طي الكتمان، ولا تنشر عنها أية إحصائيات أو أخبار ليتنبه الناس لخطر الاختلاط وويلاته.

عباد الله: لقد تفطن بعض العقلاء في البلاد الغربية إلى ما يشكله الاختلاط من خطر على المجتمع، فدعوا إلى الفصل بين الذكور والإناث في المدارس وغيرها، وقد قررت وزارة الدفاع الأمريكية الفصل بين المجندين من الإناث والذكور بعد سلسلة من الفضائح غيرت نظرة المؤيدين للاختلاط، وكذلك قررت عدة مدارس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية الفصل بين الجنسين سعياً لتحسين مستوى التحصيل الدراسي، فقد تبين لهم أن الاختلاط يتسبب في الشرود الذهني حيث يظل كل من الطالب والطالبة لا يفكر إلا في الآخر، ليطبق معها ما رآه في أفلام الخلاعة والمجون، التي تُقدم في السينما والتلفزيون.

ولقد نبه علماء الإسلام قديماً إلى وجوب منع التعليم المختلط والفصل بين الجنسين، فقال سحنون:"ومن حسن النظر التفريق بين الذكور والإناث وأكره خلطهم لأنه فساد"نعم. . إنه فساد نرى نتائجه الآن، فهاهن الفتيات تذهبن متزينات إلى المعاهد والجامعات، ويذهبن إلى أماكن الخلوة دون خوف من أب أو أسرة، بل إن بعض الآباء لا يجدون حرجاً في أن يكون لبناتهم أصدقاء يتبدلون بتبدل الفصول، ويعدون ذلك من مظاهر الحضارة والتقدم، ألا تباً لحضارة الفسق والفجور، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا وأولادنا من تلك الطائفة المتمسكة بدينها التي قال عنها نبينا عليه الصلاة والسلام: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) ).

ناصر عبد العظيم محمد

الشارقة

عبد الله بن عمرو بن العاص

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-الغاية من خلق الإنسان تحقيق العبودية. 2- يخرج البعض عن هذه الغاية بدعوى الحرية فيقعون في عبودية الشهوات. 3- اتباع الهوى تعقبه الحسرة والندامة. 4- الشهوات سبيل أعدائنا إلينا من أعداء الجن والإنس. 5- الجنة دار من ضبط شهواته بشرع الله وأحكامه.

الخطبة الأولى

وبعد:

فاعلموا أيها المسلمون أنّ كمال الإنسان لا يكون إلا بتحقيق الغاية التي من أجلها خُلق، ألا وهي عبادة الله وحده، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56] ، لكن كثيراً من الناس يظن أنّ كماله لا يكون إلا بالخروج عن ما تقتضيه هذه العبودية فيتبعون أهواءهم ويفعلون كل كبيرة وصغيرة تحت مسمى الحرية. وما ذلك إلا من فرط جهلهم وعدم فهمهم للحرية الفهم الصحيح، وليت شعري هل يعلمون أنهم ليسوا أحراراً بل هم عبيد لله. وإلا فهم عبيد شهواتهم.

فالحرية ليست أن يشبع المرء رغباته وهواه بترك ما أمره الله بفعله والوقوع فيما عنه نهى الله ثم يقول: أنا حر. فلا نراه إلا سافكاً للدماء سارقاً للأموال منتهكاً للأعراض، إنها والله حرية زائفة عرجاء إنها تقود إلى الضيق في الدنيا والآخرة، فالسارق والقاتل إما أن يقضى عليهما بالسجن أو القتل في الدنيا أو العقوبة الكبيرة في الآخرة فكيف يقال عن ذلك أنه حرية؟

إن الحرية الحقيقية هي التي تحقق العدل وتنافي الظلم، وهي التي تورث الفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة ولا يتحقق ذلك إلا بتحقيق القيم الفاضلة وعدم التمرد على الله سبحانه وتعالى فالأمر أمره، والخلق عبيده، والحرية لا تعني أن تخرج المرأة سافرة تتقاذفها أعين الرجال، والحر الحقيقي هو الذي لا يملك قلبه شيء إلا محبة الله، وأما من تملكه شهوةٌ أو هوىً فهو عبدٌ أسيرٌ ذليلٌ لشهوته وهواه، ألقته الشياطين في الأرض حيران، يقول تعالى: قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِى اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِى الأرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:71] .

وإنّ الحرية الحقيقية تكون في العبودية الكاملة لله رب العالمين فإما أن تكون عبداً للرحمن وإما أن تكون عبداً للشيطان، وعندها ستكون في غاية الذل والهوان، وقد أخذ الله العهد على بني الإنسان أن لا يعبدوا الشيطان أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِى هَاذَا صِراطٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس:60، 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت