فهرس الكتاب

الصفحة 8358 من 9994

ألا وليحذر دعاة السوء من شديد غضب الله وأليم عقابه بما يفعلونه من الحرب الشعواء على الدين العظيم وإضلال عباد الله عن السبيل القويم، فماذا سيكسِبون سوى الخسرانِ في الدارين؟؟

أما تَفكروا في أنفسهم من يحاربون؟؟

إنهم يحاربون الجبار الذي يقبض الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ويقول: أنا الملك، أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟؟.. فهل يطيقون الحرب؟؟!!

فكيف إذا جمعوا ليومِ التلاق وتجلى الله جل جلاله للعباد وقد كشف عن ساق ودعوا إلى السجود فلا يستطيعون {خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} .

أم كيف بهم إذا حشروا إلى جسر جهنم وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف وهو دحض مزلة مظلمٌ لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر به مواطئ الأقدام، فتقسم الأنوار بين الناس وهم على قدر تفاوتها في المرور والذهاب، ويُعطى المنافقون نورا ظاهرا مع أهل الإسلام، كما كانوا بينهم في هذه الدار يأتون بالصلاة والزكاة والحج والصيام فلما توسطوا الجسر عصفت على أنوارهم أهوية النفاق فأطفأت ما بأيديهم من المصابيح فوقفوا حيارى لا يستطيعون المرور، ويضرب بينهم وبين أهل الإيمان بسور له باب باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وما يليهم من قبلهم العذاب والنقمة.

فينادون من تقدمهم من وفد الإيمان، ومشاعل الركب تلوح على بعد كالنجوم تبدو للناظر، انظرونا نقتبس من نوركم لنتمكن في هذا المضيق من العبور، فقد طَفئت أنوارنا ولا جواز اليوم إلا بمصباح من النور، فيقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا حيث قسمت الأنوار..

فمن يقف في هذا الطريق المخيف؟؟

وهل يلتفت اليوم رفيقٌ إلى رفيق؟؟

فذكروهم باجتماعهم معهم وصحبتهم لهم في هذه الدار، كما يذكّر الغريبُ صاحبَ الوطن بصحبته له في الأسفار....

ألم نكن معكم نصوم كما تصومون ونصلي كما تصلون ونقرأ كما تقرؤون ونتصدق كما تصدقون ونحج كما تحجون؟؟.. فما الذي فرق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟؟، قالوا بلى ولكنكم كانت ظواهرُكم معنا وبواطنُكم مع كل ملحد وكلِّ ظلوم كفور، كما أنكم.. {فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} .

فيا أيها المسلمون.. احذروا من المنافقين والعلمانيين أشد الحذر.. فهم والله قطاع الطريق، حذار منهم حذار إذ هم الجزارون وألسنتهم سيوف المنايا، ففرارا منهم بدينكم لا يلبسون عليكم فيه فيوردونكم موارد الهلكة.

ومن البلية أنهم الأعداء حقا وليس للمسلمين بد من مخالطتهم، قد جُعلوا دعاةً على أبواب جهنم ونصبوا شباكَهم حواليها على ما حُفَّت به من الشهوات.

وقد استجاب لهم أناس فأوردوهم موارد العَذاب وساموهم من الخسف والبلاء وأدخلوهم باب الهوان صاغرين فبعدا للمستجيبين لهم وويل للمغترين بهم.

فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل السعداء.. انتبهوا أن يقطعوا بكم الطريق فتحل بكم الشقوة الأبدية في الدارين.

فإن الناجي حقا من نجاه الله من شراكهم، والشقي من غلبت عليه شقوتُه فتابعهم حتى عاين الهلاك والعطب.

اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمر رشد يُعز فيه أهلُ طاعتك ويذلُ فيه أهل معصيتك يؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر.. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وتوفنا وأنت راض عنا.

ألذ شيء في الحياة - الشيخ سالم العجمي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..

فإن الله تعالى لم يخلق هذه الخليقة إلا لهدف عظيم ولغاية مهمة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده وإفراده بالعبادة، فيعبد الله جل وعلا ولا يشرك معه غيره وهذا ما بينه ربنا سبحانه وتعالى بقوله: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} ، أي يوحدوه ويفردوه بالعبادة، ولا يشركون مع الله سبحانه وتعالى غيره.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على تبيين هذه المنزلة، ومنزلة صاحبها في الدارين وأنه مبوأ مكانا عظيما ومنزلة رفيعة حين الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فيجزيه خير الجزاء في جنات الخلد إن مات على توحيده وإفراده لله سبحانه وتعالى في عبادته بجميع أنواعه، بأقواله وأفعاله وبالأعمال الظاهرة والباطنة.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين هذه المنزلة، وأن من أفرد الله سبحانه وتعالى بالعبادة نجا من عذاب الله وكان مستحقاً للجزاء العظيم في جنات الخلد، فقال صلوات ربي وسلامه عليه:"من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها من قلبه دخل الجنة"، والمقصود بمن قال لا إله إلا الله: أي أنه قالها بلسانه وعمل بشروطها ومقتضاها واعتقدها بقلبه اعتقاداً جازماً، وليس المقصود فقط القول فإن بعض المنافقين يقولون لا إله إلا الله، وبعض الكفار يقولون لا إله إلا الله، ولكن المقصود أن يقولها بلسانه ثم يعمل بمقتضاها من توحيد الله جل وعلا وعبادته كما يريد، وخلع ما سواه سبحانه وتعالى، هذا هو المقصود، من قالها في آخر حياته وختم له فيها دخل الجنة، فاعلموا هذا يا عباد الله علم اليقين، واعتقدوا به حق الاعتقاد.

فالمقصود أن يعمل بمقتضاها فلا يعقل أن يردد لا إله إلا الله دائما وهو يناقضها بقوله وعمله وفعله.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على تبيين منزلة أهلها، وأن من مات عليها وإن كان عنده بعض الذنوب فإنه حريٌ به أن يدخل تحت رحمة الله جل وعلا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا:"يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا (يعني: ملأها) ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".

وليس المقصود بهذا أن يعمل العبد المعاصي والذنوب وأن يكتسبها ولا يزال مسرفاً على نفسه، ولكن هذا بيان بأن التوحيد صاحبه موعود بالمغفرة سواء أُدخل الجنة ابتداءً وغُفر له ما غُفر من ذنبه، أو أنه يعذب بذنوبه بنار جهنم ـ نسأل الله العافية ـ، ثم بعد ذلك يكون مآله إلى الجنة.

وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على بيان وتبيين منزلة التوحيد، كان أيضاً حريصاً على تحذير أمته من الشرك وأهله، ومن الشرك وفعله، وهذا من تمام نصحه لأمته صلوات ربي وسلامه عليه.

تأملوا يا عباد الله.. يقول أبو واقد الليثي رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ـ (يعني غزوة حنين) ـ ونحن حدثاءُ عهد بكفر ـ (يعني: أن بعضنا لم يسلم إلا للتّو فبقيت عنده أشياء من أعمال الجاهلية) ـ، وللمشركين سدرة يعكفون عندها، وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، ـ (أي: نتبرك بها) ـ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر!! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة..".

وانظروا عباد الله.. أين كان تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك حتى تعلموا منزلة التوحيد؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت