حج عمرو بن الأسود، فلما انتهى إلى المدينة، نظر إليه ابن عمر وهو يصلي فسأل عنه، فقيل: شامي يقال له: عمرو بن الأسود، فقال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة ولا هديا ولا خشوعا ولا لبسة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الرجل.
ثم بعث إليه ابن عمر بقرى وعلف ونفقة، فقبل ذلك ورد النفقة.
وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلينظر إلى هدي عمرو بن الأسود.
الأمير الكبير، العالم النبيل، أبو بحر الأحنف بن قيس التميمي، أحد من يضرب بحلمه وسؤدده المثل، وفد على عمر.
صيام مع الكبر إعداد للسفر الطويل:
قيل للأحنف: إنك كبير، ولا صوم يضعفك. قال إني أعده لسفر طويل. وقيل: كانت عامة صلاة الأحنف بالليل.
محاسبته لنفسه بالمصباح
كان الأحنف يضع أصبعه على المصباح، ثم يقول: حس. ويقول: ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا.
ذهبت عينه منذ سنين فلم يشكو لأحد
قال مغيرة: ذهبت عين الأحنف فقال: ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد.
الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو محمد البناني، مولاهم البصري.
معنى العبادة عنده
ولد في خلافة معاوية. وحدث عن ابن عمر، وعبد الله بن مغفل المزني، وأبي برزة الأسلمي، وأنس بن مالك وغيرهم.
عن سليمان بن المغيرة قال: سمعت ثابتا البناني يقول: لا يسمى عابدا أبدا عابدا وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم والصلاة؛ لأنهما من لحمه ودمه.
قال بكر المزني: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه فلينظر إلى ثابت البناني، فما أدركنا الذي هو أعبد منه.
قال شعبة: كان ثابت البناني يقرأ القرآن في كل يوم وليلة، ويصوم الدهر.
تنعم بالصلاة بعد المكابدة
قال ثابت: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة.
بكاؤه وخشوعه
قال حماد بن زيد: رأيت ثابتا يبكي حتى تختلف أضلاعه.
وقال جعفر بن سليمان: بكى ثابت حتى كادت عينه تذهب، فجاؤوا برجل يعالجها، فقال: أعالجها على أن تطيعني. قال: وأي شيء؟ قال: على أن لا تبكي.، فقال: فما خيرهما إذا لم يبكيا، وأبى أن يتعالج.
وقرأ ثابت: { تطلع على الأفئدة } قال تأكله إلى فؤاده وهو حي لقد تبلغ فيهم العذاب ثم بكى وأبكى من حوله.
وقال حماد بن سلمة: قرأ ثابت: { أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } وهو يصلي صلاة الليل ينتحب ويرددها.
الربيع بن خثيم هو ابن عائذ أبو يزيد الثوري الكوفي،
الإمام القدوة العابد، أحد الأعلام، وكان يعد من عقلاء الرجال، أدرك زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأرسل عنه.
اتهامه لنفسه:
عن بشير قال بت عند الربيع ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) )قال فمكث ليلته حتى أصبح ما يجوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد).
الخشوع، وسلامة القلوب وحب الخير للأمة لأن الدعوة همتهم:
عن بكر بن ماعز قال أعطي الربيع فرسًا أو اشترى فرسًا بثلاثين ألفًا فغزا عليها قال ثم أرسل غلامه يحتش وقام يصلي وربط فرسه فجاء الغلام فقال يا ربيع أين فرسك قال سرقت يا يسار قال وأنت تنظر إليها قال: (نعم يا يسار أني كنت أناجي ربي - عز وجل - فلم يشغلني عن مناجات ربي شيء اللهم انه سرقني ولم أكن لأسرقه اللهم إن كان غنيًا فاهده وإن كان فقيرًا فاغنه) ، (ثلاث مرات) .
الإسرار بالعمل الصالح:
عن سفيان قال أخبرتني سرية الربيع بن خيثم قالت: (كان عمل الربيع كله سرًا إن كان ليجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه) .
الحرص على العمل الصالح:
حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن حبان حدثني أبي قال كان الربيع بعد ما سقط شقه يهادى بين رجلين إلى مسجد قومه وكان أصحاب عبد الله يقولون يا أبا يزيد قد رُخص لك لو صليت في بيتك فيقول: إنه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمعه منكم ينادي حي على الفلاح فيلجبه ولوزحفًا ولو حبوًا).
زيارة المقابر من سبل تزكية النفس وترقيق القلب:
عن بن فروخ قال: (كان الربيع بن خيثم إذا كان الليل ووجد غفلة الناس خرج إلى المقابر فيجول في المقابر يقول:(يا أهل القبور كنتم وكنا، فإذا أصبح كأنه نشر من أهل القبور) .
بكاؤه:
عن نسير بن ذعلوق قال: (كان الربيع بن خيثم يبكي حتى يبل لحيته من دموعه فيقول أدركنا قومًا كنا في جنوبهم لصوصًا)
الخشية و الخوف أقلقا مضجعه:
عن سفيان قال بلغنا عن أم الربيع بن خيثم كانت تنادي ابنها ربيع تقول يا ربيع ألا تنام فيقول يا أمه من جن عليه الليل وهو يخاف السيئات حق له ألا ينام قال فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت يا بني لعلك قتلت. قتيلا قال نعم يا والدة قد قتلت قتيلا، فقالت ومن هذا القتيل يا بني حتى نتحمل إلى أهله فيغتفرك والله لو يعلمون ما تلقى من السهر والبكاء بعد لقد رحموك فقال يا والدة هو نفسي)
مسلم بن يسار الإمام، القدوة الفقيه، الزاهد، كان خامس خمسة من فهاء البصرة.
روى عن ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم -.
هكذا المناجاة لله - تعالى - والخشية والخشوع:
عن عبد الله بن مسلم بن يسار: إن أباه كان إذا صلى كأنه ودٌ لا يميل لا هكذا ولا هكذا.
وقال غيلان بن جرير:"كان مسلم بن يسار إذا صلى كأنه ثوب ملقى"
عن ميمون بن حيان قال: (ما رأيت مسلم بن يسار متلفتًا في صلاته قط خفيفة ولا طويلة ولقد انهدمت ناحية من المسجد، فزع أهل السوق لهدته وأنه لفي المسجد في صلاته فما التفت) .
حدثنا عبد الله حدثني أبي معتمر قال بلغني أن مسلمًا كان يقول لأهله: (إذا كانت لكم حاجة فتكلموا وأنا أصلي) .
حدثنا عبد الله حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا علي بن المبارك عن سليمان بن المغيرة عن صاحب عن ابن مسلم بي يسار أن أهل الشام لما دخلوا هزموا أهل البصرة زمن ابن الأشعث فصوت أهل دار مسلم بن يسار فقالت له أم ولده أما سمعت الصوت قال ما سمعته).
عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه قال: (كان مسلم إذا دخل المنزل سكت أهل البيت فلا يسمع لهم كلام وإذا قام يصلي تكلموا وضحكوا) .
عن زيد عن بعض البصرين أن مسلمًا كان يصلي في المسجد قال فوقع بعض المسجد ففزع بعض أهل المسجد قال ومسلم في بعض المسجد ما تحرك)
وروي أنه:"وقع حريق في داره وأطفئ، فلما ذكر ذلك له قال: ما شعرت"
الإمام الحافظ القدوى و شيخ الإسلام، محمد بن المكدر بن عبد الله التيمي القرشي
ولد سنة بضع وثلاثين.
قال الفسوي: هو غاية في الإتقان والحفظ والزهد، حجة.
قال أبو حاتم البستي: كان من سادات القراء لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
مجاهدة النفس وترويضها على الطاعة:
قال ابن المنكدر: كابدت نفسي أربعين سنة حتى استقامت.
بكاؤه من خشية الله:
بينا ابن المنكدر ليلة قائم يصلي إذ استبكى و فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله، وسألوه، فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه، فقال: ما الذي أبكاك؟ قال: مرت بي أية، قال: وما هي؟ قال: [وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون] فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما.
وقد جزع ابن المنكدر عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ قال: أخشى آية من كتاب الله: [وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون] فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب.
تمتعه في قيام الليل: