فهرس الكتاب

الصفحة 8653 من 9994

يجبُ أن تتحركُ الأمةُ لنصرةِ دينِها ،و أن تنفضَ الغبارَ عنها ، فقد آنَ الأوان ، ومضى الزمان، وأمتُنا لا تزالُ تعاني الذلَ والهوان، آن للإعلامي أن يتحركَ من خلالِ موقعه ، فيكشفُ الأعداءَ الحقيقيين للأمة ، ويُبيُن صورَ العِداء ، ويستنهضُ همم الأمة ، فكم حركتْ عدسةُ ذلك الإعلامي الذي التقطَ صورةً لمحمدِ الدرة، فأثارت لهيبَ الأمة ، وفتتْ أكبادَها، إننا نناشدُ أهلَ الإعلامِ أن يقدموا للأمةِ برامجَ إعلاميةً متنوعةً تُثيرُ في الأمةِ نخوةَ الجهادِ في سبيلِ الله تعالى ، وتُحي فيهم حبَ الشهادةِ والفداءِ، بدلاً من التضليلِ والإغواءِ الذي يُساهمُ فيه عددٌ من الإعلاميين .

متى يا أيَّها الإعلامُ من غضبٍ تبثُ دما ؟ عقولُ الجيلِ قد سقمت، فلم تتركْ لها قيماً ولا همما، أتبقى هذه الأبواقُ يُحشى سمها دسَماً ؟

وأما العالمُ والمربي فينبغي عليهم أن يسعوا بكلِ إمكاناتهِم، لتربيةِ الأجيالِ القادمةِ على الجهادِ في سبيل الله تعالى، وإعدادِ كوادرِ الأمةِ علمياً وتربوياً، ليكونوا على استعدادٍ للتضحيةِ في سبيل الله ، فالأمةُ التي يتربى أفرادُها على آياتِ الجهادِ وأخبارِ الغزواتِ ومعاركِ المسلميَن وبطولاتهِم ، ويرددُ أبناؤها أهازيجَ الجهاد، لا يمكنُ أن تغلب، إنَّه ينبغي ألاَّ ننسى هذه العداوةَ، وتذوب في بحارِ التطبيعِ، سواءً مع اليهودِ أو الأمريكان ، ولا ينبغي أن نفرحَ بكلمةٍ من عدونا، يخدرُ بها حماسَنا ، ويطفئ ُبها لهيبَ غيرتنِا لديننا، ينبغي أن توعى الأمةُ بأعدائِها الحقيقيين، وأن تُملئَ قلوبُ الأمةِ ولاءً للمؤمنين ، وبراءً من الكافرين، بحيث إن لم يستطعْ هذا الجيلُ المقاومةَ ودفعَ العدوِ الصائل ، وتلقينَهُ درساً لا ينساه، فإننا نُورثُ هذه المعانيَ لأبنائنا والأجيالِ القادمة، فلعلهم يكونون في وضعٍ ُيمكّنُهم من تأديبِ الأعداء ، وردِ كيدهِم إلى نحورهم .

أما التاجرُ المسلمُ فينبغي أن يساهمَ بما آتاه الله تعالى في نصرةِ الجهاد،ِ وتجهيزِ المجاهدين ، ليكن لك أسوةٌ برسولِ الله r، فقد كان يُعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، ولما سمع عثمانُ بنُ عفان- رضي الله عنه- النبيَّ r يخطبُ ويحثُ على تجهيزِ جيشِ العسرة ، قال عثمان: عليّ مائةُ بعيرٍ بأحلاسِها وأقتابِها، ثم حثَّ النبي r على الإنفاق ، فقال عثمان: عليّ مائةً أخرى بأحلاسهِا، ثم حثََّ النبي r مرة ًثالثةً فقال عثمان: عليّ مائةً أخرى بأحلاسهِا وأقتابها !! فرأيتُ النبي r يقولُ بيدهِ يحركُها ما على عثمانَ ما عملَ بعد هذا!! يقولُ ابنُ عمرَ- رضي الله عنه-: لما جهزَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم- جيشَ العسرةِ، جاءَ عثمانُ بألفِ دينارٍ فصبَها في حجرِ النبي r، فقال النبي r: (( ما على عثمانَ ما عملَ بعد هذا ) ) [1]

أما المرأةُ المسلمة، فإنَّه ينبغي لها أن تربي أبناءَها على حبِّ الجهادِ والاستشهاد، و أن تُنشِّأَ أبناءَها على التضحيةِ والفداء، وتعودَهم على البذلِ والعطاء ، وتساهِمَ بقدرِ وسعهِا وطاقتهِا أن تذكرَ بهذه القضية، وأن تُنفقَ من مالِها، أو تساهِمَ في جمعِ ما تجودُ به أيادي الأخواتِ الفاضلاتِ من أموالٍ وحليٍ ونحوها .

أما أنت أيُّها المجاهد، أيُّها المناضل، أيُّها البطل الأشم، أيُّها الفارس الذي جدت بأغلى ما تملك، جدت بروحك التي بين جنبيك .

يجود بالروح إن ضنَ البخيل بها والجودُ بالروح أعلى غايةَ الجود

فهنيئاً لك هذا الفضل، هنيئاً لك هذا الجهاد، هنيئاً لك هذا الرباط، يقول النبي r (( رباطُ يومٍ في سبيل الله خيٌر من الدنيا وما عليها ) )نعم خير من الدنيا وما فيها، إذا كان خالصاً لوجه الله تعالى، وتحت رايةٍ إسلاميةٍ خالصة ، لا عميّلةٍ ولا قوميةٍ وطنيةٍ علمانية جاهلية .

وأخيراً .

هذه صرخةٌ، نطلقُها من على منبرِ محمد r إلى أمةِ المليار .

يا أمةَ المليار: هذه الأيدي المكبلةُ التي لا تستطيعُ أن تدفعَ عن إخوانها، تستطيعُ أن ترتفعَ لتطرقَ أبوابَ السماء ، وهذه الأفواه الملجمةُ التي أخرستْها الضعةُ وشلَها الهوانُ تقدرُ أن تجلجلَ ساعاتِ السحرِ بالضراعة ، وهذه الأجفانُ التي خدرتها الدنيا، وأغلقتْها المادةُ، تستطيعُ أن تضحي بلذةِ النومِ قليلاً لتبذلَ الدموعَ شفاعاتٍ بين يدي الدعاء .

يا أمةَ المليار:

إنَّ سلطوا علينا الدباباتِ والمجنزراتِ، سلطنا عليهم سهامُ الليلِ التي لا تخطئهم بإذنِ الله، وإذا أغاروا علينا بالطائراتِ النفاثةِ، صبحناهم بروائعِ الأسحارِ، حتى يكونوا كهيشمِ المحتضر ، وإن تكالبوا علينا من كلِ حدبٍ وصوبٍ قذفناهم بمطارقِ الدعاء، ولا يعني ذلك القعودُ عن العملِ الإيجابي، كما قال القائل:

إسلامنا لا يستقيمُ عمودُه بدعاءِ شيخٍ في زوايا المسجد

إسلامنا نورُ يضيءُ طريقنا إسلامنا نارٌ على من يعتدي

وكأني بكم تتذكرون فعلَ رسول الله r، فعندما قابلَ الأعداءَ ليلةَ بدرٍ ، رفعَ الأكفَ الشريفةَ يطاولُ السماءَ حتى سقطَ الرداءُ من على عاتقيه ، وحتى أقلقَ عليه صاحبَه ، فاستغرقَ في ذلك الدعاءِ اللحوحِ الواثقِ بنصرِ الله: اللهم نصرك الذي وعدتني.

أُهيبُ بكم جميعاً أن تجتهدوا في الدعاءِ لإخوانكم ، وأقدموا عليه بعد التوبةِ من الذنوب، والتحللِ من الخصوم ، والتطهرِ من المالِ الحرام ، وليُتَحرَ في ذلك الأسحار، وأثناءَ السجود، وليكنْ بقلبٍ ممتلئٍ بالثقةِ بالله واليقينِ من الإجابة ، وليكنْ بلذعةِ المقهور، ولهجةِ المضطر، وليكتنفْه الصدقُ ،ويزينُه الإخلاصُ ، وليقوه الإلحاحُ ، ولترطبْه الدموع ، وبعد هذا كلِهُ لا تُضعْفه بالمعصية ، ولا تُذهبْ ببريقهِ بالمحقرات ، وأهمُّ من ذلك كلِه لا يفترْ منهُ المللُ أو الفتورُ، فإنَّه يستجابُ لأحدكم ما لم يستعجل. يقول الله تعالى: (( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) ) (سورة يوسف: 110) .

[1] حلية الأولياء (1/59) .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيَّها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت