أديان وفرق ومذاهب
أديان
عبد الرحمن عبدالعزيز السديس
مكة المكرمة
جامع الفرقان
ملخص الخطبة
1-تاريخ فلسطين وارتباطها الوثيق بالإسلام. 2- تاريخ اليهود مع الأنبياء. 3- تحريفهم التوراة وافتراؤهم على الله الكذب. 4- أهمية دعوة النصارى إلى الإسلام وتعرية اليهود وفضحهم. 5- دور أقسام العقيدة: بالجامعات ومراكز الدعوة والمؤسسات في دعوة النصارى. 6- سبب تسلط اليهود مع ضعفهم وقلة عددهم. 7- نحن أولى بموسى من اليهود ، وأولى عيسى من النصارى. 8- أحقية المسلمين بالقدس في كل الأديان والأعراف.
الخطبة الأولى
عباد الله: ذكرنا في الخطبة الماضية تاريخ فلسطين منذ دخلها عمر فاتحًا إلى يوم الناس هذا, ولا نقول منذ دخلها الإسلام؛ لإن الإسلام دخل فلسطين قبل هذا التاريخ بكثير حيث وصل الخليل إبراهيم إليها وقابل ملكها الكنعاني العربي اليبوسي قبل ميلاد المسيح بألف وثمانمائة وخمسين عامًا, أي قبل قرابة ثلاثة آلاف وثمانمائة وخمسين سنة من الآن, وإبراهيم أبو الأنبياء وما بعث الله نبيًا بعده إلا وهو من ذريته كما قال سبحانه: ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهم النبوة الكتاب, ولم يكن إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا, وإنما كان حنيفًا مسلمًا كما قال الله: وما كان من المشركين, وقال سبحانه: يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون, وأمّة الإسلام هي أولى الأمم بإبراهيم إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين, وإبراهيم عليه السلام ممن أخذ الله عليه الميثاق لو بعث محمد وهو حي أن يتبعه كما هو شأن سائر الأنبياء وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هو الفاسقون أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يرجعون قل أمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.
وقبل ثلاثة آلاف سنة من الآن تقريبًا كانت القدس تحت حكم نبي الله سليمان الذي أخذ عليه الميثاق كسائر الأنبياء لو بعث محمد وهو حي ما وسعه إلا أن يتبعه, وبقيت في حكمه أربعين سنة, وقد كان سليمان حنيفًا مسلمًا, فدين الأنبياء كلهم واحد ولقد بعثنا في كل أمة رسول أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت, واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون, وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون, وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون.
ولم تزل هذه الأمة الغاصبة ـ أمة اليهود ـ تخالف الأنبياء وتحيد عن أمرهم, فقالوا لموسى: إن فيهًا قومًا جبارين وإن لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون, وآذوه أذى كثيرًا وقالوا له: أوذينا من قبل أن تأتينا, وقالوا: آدر أي منتفخ الخصيتين فبرأه الله مما قالوا يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا, وإذا قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين.
ولم يزل هذا دينهم مع الأنبياء حتى قتلوا منهم عددًا كبيرًا, وقالوا عليهم إفكًا كثيرًا, بل وحرفوا التوراة وقالوا على الله قولاً كبيرًا وافتروا عليه الكذب كما قال لنا ربنا في كتابه: وقالت اليهود عزير بن الله, وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء , لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء.
إلى غير ذلك من بغيهم وظلمهم وقولهم على الله وعلى أنبيائه البهتان والزور والإفك الكبير, وإفسادهم في الأرض حتى سلط الله عليهم بختنصر قبل ألفين وستمائه سنة من الآن وقد قضى الله في كتابه ما ذكره في القرآن وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولاً ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرًا.