فهرس الكتاب

الصفحة 3564 من 9994

#القول الصريح عن حقيقة الضريح

إعداد محمود المراكبي

الحلقة الأولى

الحمد للَّه حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأستغفره استغفار المذنب الذليل، راجي عفو مولاه الكريم، سائلا إياه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يقبلنا بحلمه العظيم.

وأُصلي وأسلم على سيدنا محمد بن عبد اللَّه، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، بعثه ربه ليخرج الناس من ظلمات الجهل والشرك، إلى أنوار العلم والتوحيد، فالفائز من سار على دربه واتبع سنته، وعاش محسنا ومات مُقرا للَّه عز وجل بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وأصلي وأسلم على جميع الأنبياء والمرسلين، ووارض اللهم عن الصحابة الأنصار والمهاجرين، وعلى آل البيت الأطهار المكرمين، وعباد اللَّه الصالحين وعنا معهم برحمة مولانا الكريم، أما بعد؛

فقد عقدت النية على كتابة هذه المقالات، حين تكشفت لي حقائق لا يعلمها كثير من الناس، ومنها: الارتباط الوثيق بين الفرق المنحرفة عن الصراط المستقيم والأضرحة، فالأضرحة ومشاهد الأئمة عند الشيعة، والأقطاب والأولياء في الفكر الصوفي، يمثلان عمود الرحى تدور حوله كثير من المعتقدات، وردهم دائما ينحصر في اتهامنا بعدم محبة آل البيت، أو الهجوم على الأولياء، ولابد لكل منصف أن يفرق بين النتائج المستخلصة من دراسة الحقائق التاريخية، الموصلة إلى أدق الإجابات، وحسم القضايا التي تباينت فيها الاتجاهات، وبين الانتصار والمحبة لآل البيت رضوان اللَّه عليهم أجمعين، فنحن نشهد اللَّه على حبهم، ونعتقد سمو مكانتهم، ونؤمن أن فاطمة رضوان اللَّه عليها سيدة نساء العالمين ما خلا مريم بنت عمران، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين، والمبشر بالجنة، وصاحب الكرَّات والمجاهد في سبيل اللَّه حتى أتاه اليقين.

إن كتابة التاريخ تأثرت بالأهواء، وتدافعت فيها التيارات، حتى أنك تسمع للحدث الواحد روايتين على تناقض تام؛ فالمؤرخ قد يتشيع لفريق، فينتصر له، بينما الآخر على الطرف النقيض، فدراستنا عن حقيقة ضريح رأس الحسين والمشهد الزينبي في القاهرة، لا يحق لعاقل أن يستغلها في اتهامنا بأننا مع هذا الفريق أو ذلك التجمع، فاللَّه من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل.

ولو حصرنا الهدف من هذا القول الصريح عن حقيقة الضريح في إماطة القناع عن وجه الحقيقة لهان الأمر، ولكن الهدف هو لماذا وُضع القناع؟ ومن صاحب المصلحة في وأد الحقيقة؟ ومن المنتفعون من وراء رواجها؟ ومن الذين سيهبون بقوة للهجوم على ما نصل إليه من نتائج؟ إن أصحاب المصالح تتعدد انتماءاتهم، وتتفاوت أهدافهم، ولن تجد في هجومهم فكرا علميا، ولكن سبا وشتما، واتهاما وتجرأ بالباطل، وهذا كله سرعان ما يتلاشى ككل زوبعة، وإذا جاء الحق، فليس للباطل مكان يرحل إليه؛ لأنه سيزهق من ساعته، نسأل المولى الكريم أن يجعلنا من أولياء الحق، ومن جند الانتصار للَّه ولرسوله، وليس بعد ذلك من شرف، وما وراءها إلا رضوان مِن اللَّه أكبر، والحمد للَّه الذي بنعمته تتم الصالحات.

ولسنا أول من اهتم بهذه القضية، فقد سبقنا إليها عدد من العلماء والباحثين، اجتهدوا لبيان الحق فيها، والسؤال عنها يدور منذ قرون بعيدة، فقد وجه أحد المسلمين في القرن السابع الهجري سؤالا إلى شيخ الإسلام ابن تيمية جاء فيه:"ما تقول السادة العلماء أئمة الدين وهداة المسلمين رضي اللَّه عنهم أجمعين، وأعانهم على تحقيق الحق المبين، وإخماد شَغَب المبطلين: في المشهد المنسوب إلى الحسين ( بمدينة القاهرة: هل هو صحيح أم لا؟ وهل حُمل رأس الحسين إلى دمشق، ثم إلى مصر؟ أم حُمل إلى المدينة من جهة العراق؟ وهل لِما يذكره بعض الناس من جهة المشهد الذي كان بعسقلان من صحة أم لا؟ ومَنْ ذَكر أمر رأس الحسين، ونقله إلى المدينة النبوية دون الشام ومصر؟ ومَنْ جزم من العلماء المتقدمين والمتأخرين بأن مشهد عَسقلان ومشهد القاهرة مكذوب، وليس بصحيح وليبسطوا القول في ذلك، لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه، مثابين مأجورين إن شاء اللَّه تعالى".

فالموضوع إذن يشغل بال كثيرين ومن قرون عديدة، وربما ورث جمهور المسلمين الكثير من المعتقدات على أنها مسلمات، كما أن همومهم في حياتهم اليومية أولى بالانشغال من موضوعنا هذا، ولكن الأمر يحتاج إلى إبراء الذمة، وتوضيح الحق لمن أراد، أو بحث عنه من أفراد الأمة، وقد يجد الإجابة الشافية عند ابن تيمية، فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى الفتاوى الكبرى التي جمعت بعضا من علم شيخ الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت