فهرس الكتاب

الصفحة 5283 من 9994

#سورة الفاتحة

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن سورة كسورة الفاتحة في عظمها ومكانتها وفضلها ينبغي أن يكثر العبد من قراءتها ويتدبر في معانيها وأسرارها عاملاً بها، حتى ينال ثواب القراءة والعمل معاً.. متعنا الله بحفظ كتابه وفهمه والعمل به.

ونذكر أولاً فضائل الفاتحة:

1.روى الإمام أحمد والبخاري -رحمهما الله- وغيرهما عن أبي سعيد بن المعلَّى -رضي اللّه عنه- قال: ( كنت أصلّي فدعاني رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- فلم أجبه حتى صلّيت، قال: فأتيته، فقال:(( ما منعك أن تأتيني ؟ ) )قال: قلت يا رسول اللّه إني كنت أصلي، قال: (( ألم يقل اللّه -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ؟ ثم قال: ) )لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد )) قال: فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت: يا رسول اللّه إنك قلت: لأعلمنَّك أعظم سورة في القرآن، قال: (( نعم، { الحمد للّه رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ) ).

2.عن عبد الله بن جابر - رضي الله عنه -قال: انتهيت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد أهراق الماء، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد عليَّ، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يردّ عليّ، قال: فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فلم يرد عليّ، قال: فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي وأنا خلفه حتى دخل رحله، ودخلت أنا المسجد فجلست كئيباً حزيناً، فخرج عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد تطهر فقال: (عليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعليك السلام ورحمة الله ) ثم قال: (ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخير سورة في القرآن؟) قلت: بلى يا رسول الله، قال: ( اقرأ: الحمد لله رب العالمين، حتى تختمها) رواه الإمام أحمد -رحمه الله- وقال ابن كثير: هذا إسناد جيد.1

3.وعن أبي سعيد الخدري -رضي اللّه عنه- قال: ( كنّا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إنَّ سيّد الحي سليم أي لديغ، وإنَّ نفرنا غُيِّب فهل منكم راق ؟ فقام معها رجل ما كنا نأْبِنُه برقية فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية ؟ أو كنت ترقي ؟ قال: لا، ما رقيتُ إلاّ بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئاً حتى نأتي ونسأل رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي -صلى اللّه عليه وسلم- فقال:(( وما كان يدريه أنها رُقْية ؟ اقسموا واضربوا لي بسهم ) )"رواه البخاري ومسلم وأبو داود"وفي بعض روايات مسلم أن أبا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم ( وهو اللديغ) سمي بذلك تفاؤلاً بالشفاء والسلامة.

4.روى مسلم والنسائي - واللفظ له - عن ابن عباس -رضي اللّه عنهما- قال: بينا رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- وعنده جبرائيل، إذ سمع نقيضاً فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط، قال: فنزل منه ملك، فأتى النبي -صلى اللّه عليه وسلم- فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفاً منها إلا أوتيته ).

أسماء سورة الفاتحة وأوصافها:

ورد في الفاتحة أسماء عديدة موافقة لمعان متعلقة بها، وسنذكر الاسم مع سبب التسمية به:

1.الفاتحة: لأنها فاتحة القرآن خطاً ورسماً، وبها تفتح القراءة في الصلوات.

2.أم الكتاب: وهذا قول الجمهور، وكره قوم تسميتها بذلك، والصحيح الجواز لما رواه الترمذي وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الحمد لله رب العالمين) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني )) رواه أبو داود وصححه الألباني.

3.الحمد لله رب العالمين: للحديث المتقدم

4.السبع المثاني: لما تقدم

5.الحمد: لأنها مفتتحة به. ولقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها"قال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الألباني"

6.الصلاة: لحديث (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين...) الحديث رواه مسلم وغيره. وسميت الفاتحة صلاة لأنها ركن فيها..

وأما أوصافها فقد وصفت الفاتحة أيضاً بأوصاف منها ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ومنها ما جاء عن بعض السلف من غير دليل ومن ذلك:

1.الرقية: لحديث أبي سعيد المتقدم في رقية سيد الحي الذي شفي بقراءتها فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما يدريك أنها رقية؟) .

2.أساس القرآن: ذكره الشعبي عن ابن عباس وقال: وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم.

3. (الواقية) سماها بذلك سفيان بن عيينة؛ لأنها تقي العبد من الشرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت