بسم الله الرحمن الرحيم ...
محاضرة
الشيخ محمد حسين يعقوب ...
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمد عبده ورسوله .
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" [ آل عمران/102 ]
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" [ النساء /1 ]
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" [ الأحزاب/70-71 ]
ـ أما بعد ـ
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله تعالى ، وإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
إخوتي في الله ..
هل تعلمون ـ يقينًا ـ لماذا خلقكم الله ؟ هل تعلمون ـ حقًا ـ حقيقة هذه الدنيا ؟ هل تعلمون أنَّ بعد الموت بعثًا ؟ وأنَّ بعد البعث حسابًا فإما جنة وإما نار ؟
هل تعلمون ..؟ هل تعلمون …؟ آهٍ .. يا ليت قومي يعلمون .
إخوتي في الله ..
إن أول ما ينبغي عليك تعلمه فقه السير إلى الله ، فتعرف السبيل الموصلة إليه جل وعلا كي تمضي فيها ، ومن المعلوم أنَّ كل سبيل لا يخلو من عوائق ، وكل طريق لابد له من نهاية ، ودائمًا تكون الأهداف هي الباعث المحفز للجدية في السير ، فعُلِم من هذا أنَّ مبادئ هذا العلم ثلاثة:
1)معرفة السبيل .
2)معرفة العوائق التي فيه .
3)تعلق القلب بالمقصود .
إخوتاه ..
لقد انشغل الناس عن هذه السبيل ، وشغفوا بالجدل ، وراحوا يخبطون خبط عشواء فيما لم يخلقوا لأجله ، وإذا بالقوم يمتحنون في هذا العلم فيرسبون ، لأنهم اهتموا بالمفضول وتركوا الفاضل ، اهتموا بالتناظر حول المسألة والمسألتين ، ودب الخلاف الذي قطع أواصر الأخوة ، وأتى على بنيان الدعوة من القواعد .
إخوتاه ..
تعالوا لنداوي القلوب السقيمة ، تعالوا نستذكر مسائل هذا العلم الشريف ، تعالوا لنتعلم كيف السبيل إلى رب العالمين .
وأول ذلك أن تعرف حقيقة الدنيا .
حقيقة الدنيا
الدنيا عدوة لله عز وجل ، بغرورها ضل من ضل ، وبمكرها زل من زل ، فحبها رأس الخطايا والسيئات ، وبغضها والزهد فيها أم الطاعات ، وأس القربات ، ورأس المنجيات""
1)الدنيا حقيرة لا تساوي عند الله شيئًا .
قال الله تعالى:"اعلموا أنَّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" [ الحديد/20]
أخرج الترمذي في جامعه والضياء في المختارة وصححه الألباني عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء".
ولحقارتها زهدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فشبهها بما تنفر منه السجايا السليمة .
أخرج الإمام أحمد والطبراني والبيهقي وحسنه الشيخ الألباني عن الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى جعل ما يخرج من بني آدم مثلا للدنيا".
وأخرج ابن حبان والطبراني وحسنه الألباني عن أبي بن كعب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال"إن مطعم ابن آدم قد ضرب مثلا للدنيا و إن قزحه و ملحه فانظر إلى ما يصير".
قال ابن الأثير في النهاية: قزحه: أي توبله ، من القزح وهو التابل الذي يطرح في القدر .
والمعنى أن المطعم وإن تكلف الإنسان التنوق في صنعته وتطييبه فإنه عائد إلى حال يكره ويستقذر ، فكذلك الدنيا المحروص على عمارتها ، ونظم أسبابها راجعة إلى خراب وإدبار .