فهرس الكتاب

الصفحة 8561 من 9994

ومن حقوق الزوجة كذلك..الوفاء لها بما اشترطت عليه في عقد النكاح.. ففي الحديث الصحيح (( إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج ) ).

ومن حقوق الزوجة كذلك..عدم الاعتداء على مالها..فبعض الأزواج يستغل عاطفة زوجته فيسرق مالها..بحجة بناء المستقبل المشترك..أو يشكو لها حاجة أو فاقة هو كاذب.. أوأنه سيتاجر لها فيه.. أوغير ذلك من الدعاوى وهو إنما يقص الاستيلاء على مالها.. والاستئثار به لنفسه.. وهذا سحت وغلول وكل جسد نبت من سحت فالنار أولى به .

وأما حقوق الزوج، فله على زوجته أن تحفظه في نفسه وماله.. و في حضرته وغيبته.. وألاّ تقطع رأياً دون مشورته.. وأن تخدمه فيما جرى به عرف الناس، وأن تطيعه في غير معصية الله تعالى..!! .

ففى المتفق عليه من حديث ابن عمر رضى الله عنهما: (( والمراة راعية في بيت زوجها ومسوؤلة عن رعيتها ) ).

أيها الأحبة.. لقد بين النبي صلى الله عليه و سلم"أن المرأة خلقت من ضلع و أن أعوج ما في الضلع أعلاه ان ذهبت تقيمه كسرته.. وإن تركته لم يزل أعوج 'ستوصوا بالنساء خيراً"رواه مسلم وغيره.. ففي الحديث الشريف يتضح بجلاء ما جبلت عليه المرأة من النقص البين و الاعوجاج الظاهر.. فكثيراً ما يقع منها الخطأ والنسيان.. وهنا تظهر شخصية الزوج وهدوءه وحكمته وحنكته.. فيعالج الموقف بحسن تصرفه.. فلا يبادر إلى معاقبة زوجته أوالصراخ في وجهها..أو التلويح بورقة الطلاق.. في كل حين ومناسبة .. فكل تلك الأساليب.. قد لا تؤدي إلى غرضها.. ولاتحقق مقصودها.. بل ربما زادت الوحشة بين الزوجين..وأزّمت الموقف بين الطرفين.. ولكن رفقاً بالقوارير يا أنجشه..!!

فالموعظة الحسنة تذهب وحشة الصدور، وتزيل البغض والنفور (( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ) (سورة فصلت:35,34) .

فإن آبت الزوجة إلا العناد.. و لم تستجب للموعظة و القول الجميل، عندها يكون الهجر في المضجع ففيه كسر لكبريائها وترويض لنفرتها فان استمرت في نشوزها وواصلت في إعراضها.. فضرب غير مبرح (( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) ) (سورة النساء:34) !!

و قد يفهم بعض الناس مشروعية الضرب في الآية فهماً خطئا..ً فلا يكاد يضع

العصا عن عاتقه.. أويحسب الضرب كسرأ للعظام.. وإسالة للدماء.. ولطماً للخدود!!

كلا ايها المصارعون ..إن الضرب آخر الحلول حين تخفق المواعظ، و ينفد الصبر الطويل.. و يفشل الهجر الجميل، ثم هو ضرب برفق و لين، ومن ثم إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان !!

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم

الخطبةالثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,

أمَّا بعدُ:

فقد يشكو بعض الأزواج من تمرد زوجاتهم عليهم... ومن كثرة مخالفاتهن ونشوزهن ...والسبب واضح لا لبس فيه و لا غموض ...وعلى نفسها جنت براقش.. فالزوجة التي تتلقى ثقافتها و أخلاقها صباح مساء.. من أجهزة التدمير الإفساد ..والتي تعرض لها مشاهد حية لنساء فاسقات سافلات.. من ممثلات ومطربات.. تعرض لها تلك النماذج المنحرفة ..كنجوم وكواكب..فأى شئ ينتظره الزوج منها بعد ذلك ؟؟!!

أينتظر من زوجته أن تكون عائشة أو سمية.. أو صفية أو ذات النطاقين ‍؟؟!!

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء !!

هذا أحد الأسباب في تمرد الزوجات و نشوزهن.

وأما السبب الثاني... فهو ذلك الفهم المنقوص الذي فهمه بعض الجهلة لاحترام المرأة.. فقد يفهم بعض الأزواج أن احترام المرأة هو باصطحابها إلى حفلات مشبوهة.. وأماكن موبوءة..كدور السينما اومسارح الطرب والغناء.. اوالحدائق المختلطة..أوما يسمى بمطاعم العائلات.. حيث يختلط الرجال بالنساء.. وتخدش الفضيلة .. ويتوارى الحياء.. وهذا يفعله المتأمركون والمتفرنجون ..وبعض الأغرار من العامة والبسطاء..الذين فهموا الحضارة بالمقلوب!! كما يظن البعض أن احترام الزوجة ..يكون بمنحها حرية الخروج والدخول متى شاءت.. وأين شاءت.. فتسافر وحدها ..و تقيم وحدها.

فأين القوامة يامسلمون ؟ أين هى أين هى ؟؟!! وما وربما ظن بعضهم أن احترام الزوجة.. يكون بجعلها الآمرة الناهية في البيت ..تفعل ما تشاء و تترك ما تشاء..بيدها مقاليد الأسرة كلها..تقرب وتبعد ..وتدني وتقصي والنبي عليه الصلاة و السلام يقول: (( لن يفلح قوم و لوا أمرهم امرأة ) )رواه البخارى

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور،وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) [النساء:1] . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) [الأحزاب:70-71] .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعد, أيها المسلمون:

فبعد قرونٍ طويلةٍ من السُّباتِ العميق، والضياعِ المتواصل، والانهيارِ التام وبعدَ حُقبةٍ ممتدةٍ من التبعيةِ المهينةِ، والخضوعِ المخزي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت