فهرس الكتاب

الصفحة 8560 من 9994

أما بعد أيها المسلمون:

فإنَّ ممَّا عني به الإسلام عناية خاصة، و اهتم به اهتماماً مميزاً، هو ميثاق الزوجية العظيم!!

حيث توافرت النصوص كتاباً وسنة، مبينةً أهمية ذلك الرباط المقدس والميثاق الغليظ الذي يجمع بين الزوجين، كما توضح تلك النصوص طبيعة تلك العلاقة وحساسيتها، وظروفها وملابساتها، وحقوق الزوجين وواجباتهما، كل ذلك في قالب فريد من الإتقان والإبداع، لا يوجد له نظير ولا شبيه في القديم أو الحديث، فهو صنع الله الذي أتقن كل شيء إنَّهُ هو خبير بما تفعلون!!

وبادئ ذي بدء نشير إلى ترغيب الشارع الحكيم في النكاح كما قوله سبحانه (( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) (سورة النور:32) .

و بقوله- عليه الصلاة والسلام-: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) )الى غير ذلك من النصوص المعروفة .

كما أباح الإسلام للخاطب الجاد في خطبته أن ينظر إلى مخطوبته دون خلوة أوريبة، حتى تقر عينه و يطمئن قلبه، و ذلك أحرى أن يؤدم بينهما.

ففى الصحيح من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- قال جاء رجل إلى النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال: يارسول الله, إنى تزوجت امرأة من الأنصار، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (( هل نظرت إليها فإنً في عيون الأنصار شيئاً؟"قال: قد نظرت إليها ) )الحديث."

واحترم الإسلام المرأة، واحترم رأيها، و جعل لها حق قبول النكاح أو رده دون ضغط أو إكراه !!

ففى الصحيح من حديث ابى هريرة- رضى الله عنه- أنَّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن"قالوا: يارسول الله , وكيف أذنها ؟ قال: أن تسكت ) )."

كما جعل المهر حقاً لها لا يجوز بخسها إياه أو مساومتها عليه، قال الله تعالى: (( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ).

و إكراماً للمرأة، وصوناً لشرفها وكرامتها، و حتى لا تستغل أو تخدع جعل الإسلام الولي شرطاً في صحة النكاح، ففى السنن من حديث ابن عباس -رضى الله عنهما- مرفوعاً بسند صحيح (( لا نكاح إلا بولى ) )وما ذلك إلا لصون حيائها، وحفظ حقها.

فإذا ما أبرم ميثاق الزواج، وقامت الحياة الأسرية الواعدة، عقب تلك الخطوات الهادئة وتلك الترتيبات الملائمة، وجدنا الإسلام العظيم يحيط الزوجين بمزيد رعاية وتوجيه، لما لهما من الأثر الفاعل في تكوين الأسرة المسلمة، الآخذة بالنمو والاتساع، مقدمة أبناءها للمجتمع الكبير، فمنهم ظالمٌ لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق إلى الخيرات بإذن الله، ذلك هو الفضل الكبير.

ومن هنا وضع الشارع الحكيم النقاط على الحروف، وبين الحقوق والواجبات حتى لا يظلم أحد الزوجين صاحبه، ولكي تمضي الحياة الزوجية على أسس متينة من الحب والوئام.. و الاحترام المتبادل!!

وفي زماننا هذا فرط كثير من الأزواج رجالاً و نساءً.. بحقوق بعضهم البعض.. متناسين قوله عليه الصلاة و السلام: (( لتؤدن الحقوق يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء تنطحها ) ).

فدعونا تتذكر شيئاً من تلك الحقوق المهدرة..ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد !!

فمن حقوق الزوجة على زوجها.. أن يعلمها ما تحتاجه من العلم الشرعي الصحيح، كالطهارة والصلاة، وأحكام الحيض والنفاس وغير ذلك، مما لا بد من معرفته حتى تعبد الله على بصيرة .. فيسلم لها دينها و تبرأ به ذمتها ..و قد يقول قائل إن الزوج نفسه يجهل كثيراً من هذه الأمور و فاقد الشيء لا يعطيه ؟

و هو استدراك وجيه...بينه البارئ بقوله تعالى: (( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ).

فالمسألة محلولة بحمد الله.. وأهل الذكر وهم العلماء الربانيون منتشرون في طول العالم وعرضه.. و هم أشهر من أن يذكروا.. وأكثر من أن يحصروا.. ووسائل الاتصال بهم سهلة ميسورة.. وفتاواهم ورسائلهم موفورة منشورة..ومواقعهم على الشبكة العالمية معروفة !!

ومن حقوق الزوجة كذلك.. حفظها و صونها من كل ما يدنس عفتها.. ويذهب حيائها ..ويميع أخلاقها.. ويتحقق كل ذلك وزيادة حين يحول بينها و بين وسائل الفتنة.. وأسباب الشر والفساد ..التي تعرض لها المنكر و تزين لها الفاحشة.. وتميت في نفسها الغيرة والحشمة.. فيصون بيته ويطهره من وسائل التدمير التي طالما قوضت البيوت من أركانها.. وأدمت القلوب بقبيح فعالها.. وقد يقابل الزوج باحتجاج الزوجة وغضب الأولاد.. فلا يكترث ولا يبالي فذلك مقتضى رجولته وعلامة شجاعته.. وحقه الشرعي في القوامة !! متذكراً قوله عليه الصلاة و السلام (( من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ) )و قوله: (( كلكم راع و مسؤول عن رعيته ) ).

ومناجياً ربه بتضرع خشوع0

فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب

إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب

ومما يصون الزوجة ويحفظ دينها وحيائها... أمرها بالحجاب الشرعي الساتر لجميع بدنها امتثالاً لقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) (سورة الأحزاب:59) .

وقوله تعالى: (( فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ) ) (سورة الأحزاب:53) .

وكلما كانت الزوجة متسترة متحجبة دل ذلك أصالة معدنها وتعظيمها لربها من جهة .. وعلى شهامة زوجها و غيرته و رجولته من جهة ثانية..!!

ومن وسائل حفظها... منعها من الاختلاط بالرجال الأجانب في الأسواق والدكاكين وغيرها.. فضلاً عن الخلوة بهم لوحدها..فى بيع أو شراء..أليس كذلك يا مسلمون ؟؟!!

ومن وسائل حفظها.. منعها من قرينات السوء ..الساقطات السافلات ..المائلات المميلات.. فكم جنين على بنات المسلمين من البلاء و الفتنة والكيد والمكر الخبيث.

(( الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) ) (سورة الزخرف 67) , (( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا* يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ) ) (سورة الفرقان 28:27) !!

ومن حقوق الزوجة.. كذلك احترامها وتقديرها.. واستشارتها فيما تدعوا إليه الحاجة.. والبشاشة في وجهها ..ومعاشرتها بالمعروف..فقد صح عنه عليه السلام: (( خيركم خيركم لأهله أنا خيركم لأهلى ) ).

ومن حقوق الزوجة كذلك...حقها في السكنى والطعام و الكساء.. (( فقد سئل النبي صلى الله عليه و سلم ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: تطعمها إذا أطعمت و تكسوها ) ).

إذا اكتسيت و لا تضرب الوجه ولا تقبح و لا تهجر إلا في البيت .

ومن حقوق الزوجة كذلك... حقها في رعايتها صحياً فيذهب بها إلى الطبيبة المسلمة الأمينة الموثوقة متى دعت الحاجة الى ذلك ..وأن يتجنب عرضها على الأطباء الرجال إلا إذا تعذر وجود النساء.. على أن يجلس معها عند الطبيب.. حائلاً بينه و بين رؤية شيء من بدنها إلا ما دعت إليه الضرورة القصوى.. والضرورة تقدر بقدرها..!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت