فهرس الكتاب

الصفحة 9906 من 9994

قال علماء اللغة: والآية خير بمعنى الأمر (أى ومن دخله فأمنوه) كما في قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَج ّ أى لا ترفث ولا تفسق ولا تجادل في الحج ، ومن العلماء من قال من دخل البيت الحرام على الصفاء كما دخله الأنبياء والأولياء كان أمناً من عذاب رب الأرض والسماء جل وعلا كما في الحديث الصحيح أنه قال: (( .... وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) ) (1) وفى قوله: (( مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفُسُقُ ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدتْهُ أُمُّهُ ) ) (2)

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين وأشهد إلا إله إلا الله واشهد أن محمداً عبد ورسوله

أما بعد فيا أيها الأحبة ..

يقول الحق جل وعلا: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً من منَّ الله عليه بالاستطاعة (أى النفقة) وجب عليه أن يحج وألا يتراخى عن أداء الفريضة ، فإننا نعلم كثيراً من أحبابنا وأخواننا من الله عليهم بالصحة ومنَّ الله عليم بالمال ، ولكنهم إلى الآن ما فكروا في حج بيت الله الكبير المتعال!! وفى مسند الإمام أحمد والحديث حسن أنه قال: (( تَعَجَّلوا الحَج ) )يعنى الفريضة (( فإِنَّ أَحَدكُمْ لاَ يَدْرىَ مَا يُعرض لَهُ ) ) (1)

يا من لم تؤد الفريضة قد منَّ الله عليم بالمال دبّر من الآن واعقد النية والعزم من الآن على أن تؤدى حج بيت الله الحرام فإنه ركن من أركان إسلامك ومن أركان دينك وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ واللام في قوله: وَلِلِه هى لام الإلزام والإيجاب فإن الحج فريضة وركن من أركان الدين. فإن منّ الله عليك بالمال ولم يمنّ عليك بالصحة فاستأجر بمالك من يحج عنك بشرط أن يكون هذا الذى ستستأجره قد حج عن نفسه أولاً لأن النبى صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يلبى بالحج يقول: لبيك عن شبرمة. فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ شُبْرُمةَ ؟ ) )قال رجل أحج عنه . فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: (( أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ ) )قال: لا قال الحبيب: (( فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة ) ) (2) .

فيا من منّ الله عليك بالمال وسلب منك الصحة وأستأجر رجلاً حج قبل ذلك ليؤد عنك الفريضة ولا تسوف ولا تتأخر ولا تتوانى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً

انتبه:

هناك خطأ يقع فيه كثير من الناس - بحسن نية أو بغير ذلك إذ حد الإستطاعة للمرأة مع الزاد والراحلة: المَحْرَم ، والمحرم هو أحد محارمها ، لابد للمرأة- إذا ما أرادت أن تسافر للحج أو لغيره من محرم يسافر معها، وليس هذا الكلام من عندنا ولكنه كلام من لا ينطق عن الهوى بل لقد ورد في الصحيحين أن رجلاً جاء إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنى أكتتبت في غزوة كذا وكذا ( أى خرج غازياً في سبيل الله في عزوة من الغزوات ) وامرأتى خرجت لتحج بيت الله الحرام. أتدرون ماذا قال له الحبيب ؟!! قال الحبيب: (( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٌ وَلَا تُسَافِرَ المْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا ذِى مَحْرَمَ ) ) (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ ) )ولم يأذن له أن يخرج للغزو في سبيل الله.

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ

قال ابن عباس ومن كفر بفريضة الحج ولم يؤمن بأنه واجب وبأنه ركن من أركان دينه فإن الله غنى عن العالمين ، لا نفعه الطاعة ولا تضره المعصية.

أيها الأحباب الكرام: إنها رحلة إيمانية مباركة تغفر فيها الذنوب وتمحى فيها العيوب .. وتتجلى فيها رحمات علام الغيوب جل وعلا .. ويرجع أهلها إن صدقوا الله سبحانه وتعالى رجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم بغير ذنب وبدون خطيئة.

فيا من منّ الله عليك لا تبخل على نفسك فإن المال إلى زوال وإن الدنيا إلى فناء .. وإن ورثتك هم الذين سينعمون بمالك بعد موتك .. أما أنت يا مسكين فستسأل بين يدى الله جل وعلا عن كل صغير وكبير في هذا المال من أين جئت به ؟ وفيم أنفقت ؟ ورحم الله من قال:

النَّفسُ تَجزَعُ أن تكونَ فَقيرَة ... ... ...

... والفقرُ خَيرٌ مِن غِنَى يُطْغِيهَا ... ...

وَغِنَى النفُوسِ هُوَ الكَفَافُ ... ... ...

... فَإن أَبَتْ فجميعُ ما في الأرضِ لا يكفيِهَا ... ...

هَى القَنَاعةُ فالْزَمْهَا تَكُنْ مَلكاً ... ... ...

... لَو لَم تَكُنْ لَكَ إِلاَّ رَاحةُ البدنِ ... ...

وأنْظُر لمِن مَلَكَ الدُّنْيا بأَجْمَعِهَا ... ... ...

... هَل رَاحَ مِنْهَا بِغَيرِ القُطنِ والكَفَنِ ... ...

فى الصحيحين أنه قال: (( يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ. يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ ) ) (1)

هو الذى ينفعك أيها الحبيب ويخاطبك بلسان الحال رجعوا وتركوك ، وفى التراب وضعوك ، وللحساب عرضوك ، ولو ظلوا معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا عملك مع رحمة الحى الذى لا يموت.

أسأل الله - جلا وعلا - أن يتقبل منا ومنكم ومن حجاج بيت الله الحرام صالح الأعمال.

(1) البخارى رقم (44) فى الإيمان ، باب زيادة الإيمان ونقصانه ، ومسلم رقم (3017) فى التفسير.

(1) صحيح: رواه مسلم (2577) فى البر والصلة ، باب تحريم الظلم.

(1) صحيح: رواه أبو داود (4297) فى الملاحم ، باب في تداعى الأمم على الإسلام ، وأخرجه أحمد في المسند (5/278) ، وصححه الألبانى في الصحيحة (958) .

(2) صحيح: أخرجه أحمد في المسند (2/224 ، 305) ، والحاكم في المستدرك (1/465) ، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبى.

(3) صحيح: رواه مسلم (1348) فى الحج ، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة.

(1) متفق عليه: وراه البخارى ( 3425 ) فى أحاديث الأنبياء ، باب (( ووهبنا لداود سليمان ... ) )ومسلم ( 520 ) فى المساجد في فاتحته.

(2) صحيح: البخارى ( 3364 ) فى أحاديث الأنبياء ، باب (( يزفون ) ).

(1) رواه مسلم (1349) فى الحج ، باب فضل الحج والعمرة.

(2) رواه البخارى (1819) فى المحصر ، باب قوله تعالى: ] فَلا رَفَثَ [ ومسلم (1350) فى الحج ، باب فضل الحج والعمرة.

(1) أخرجه أحمد في المسند (1/314) ، وفى سنده أبو إسرائيل الملائى واسمه إسماعيل بن خليفة وهو ضعيف ، وضعفه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في تعليقه على المسند.

(2) صحيح: أبو داود (1811) فى الحج ، باب في الرجل يحج عن غيره ، وابن ماجة رقم (2956) فى المناسك ، باب الحج عن الميت ، وصححه الألبانى في الإرواء (944) .

(1) متفق عليه: رواه البخارى (3006) فى الجهاد والسير ، باب من اكتتب في جيش ، ومسلم (1341) فى الحج ، باب سفر المرأة من محرم إلى حج وغيره.

(1) رواه البخارى ( 6514 ) فى الرقاق ، باب سكرات الموت ، ومسلم ( 2960 ) فى الزهد والرقائق ، في فاتحته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت