فهرس الكتاب

الصفحة 7792 من 9994

خير ما تواجه به المصائب والنكبات ، الإيمان الصادق بالقضاء والقدر وأن ما أصاب المرء لم يكن ليخطئه وما أخطاؤه لم ليصيبه . ومعرفته بعظيم ثواب المصيبة وجزيل أجرها . والالتجاء إلى اله عند وقوع ما تكره بكثرة الدعاء ودوام الاستغفار وكثرة الصدقة والإحسان على الفقراء والأيتام والمحتاجين ، هذا ومما ينبغي أن تتذكره أن هذه الدنيا متاعٌ زائل وأن الآخرة هي دار الجزاء والقرار .

ألا فاتقوا الله رحمكم الله وتسلحوا بالصبر ورَبُّوا أنفسكم عليه فإنه خير ما أعطي المرء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ومن يتصبّر يصبِّره الله وما أعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر ) متفق عليه .

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

الصبر ثوابه وأثره

الحمد لله الذي وعد الصابرين والصابرات مغفرةً وأجراً عظيماً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب المشرق والمغرب فاتخذه وكيلا ، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .

أما بعد:

فيا أيها المسلمون: اعلموا أنه لما كان الصبر بهذه المنزلة من الدين أعدَّ الله للصابرين جزاءً عظيماً فجاء في كتاب الله بأن أهل الصبر يستحقون البشرى فقال: { وبشر الصابرين } كما أخبرنا ـ سبحانه ـ بأن الصبر هو طريق الخير فقال: { وإن تصبروا خيرٌ لكم والله غفور رحيم } . كما جاء في كتاب الله أنه ـ سبحانه ـ يحب أهل الصبر فقال: { والله يحب الصابرين } وبأن عاقبة الصبر الجنة قال سبحانه عن عباد الرحمن: { أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقّون فيها تحية وسلاما } .

فلا عجب ـ عباد الله ـ أن يسبق إلى مقام الصبر أنبياء الله والصالحون من عباده .

هذا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ـ صبر على طاعة الله ورابط وقال الله فيه: { وإبراهيم الذي وفى } قال ابن عباس: ما قام أحدٌ بدين الله كلِّه إلا إبراهيم عليه السلام قدم بدنه للنيران ، وطعامَه للضيفان وولَده للقُرْبان ولذا جعل الله هذه النار التي أوقدت له برداً وسلاماً قال تعالى: { قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم } .

نوح عليه السلام صبر على دعوته ألف سنة إلا خمسين عاماً . وأيوب عليه السلام تقلب في البلاء ما يقرب من عشرين عاما فنادى ربه { أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين } فاستجاب الله له وكشف ضره وقال عنه: { إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب } .

أما إمام المتقين محمد ابن عبد الله خليل الله ورسوله فقد بلغ الغاية في الصبر في ذات الله وعلى طاعته وأقداره .

المثل التطبيقي من حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر والمصابرة

* عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أُحد ؟ قال: ( لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشدَّ ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردُّوا عليك وقد بعث الله إليك مالك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلَّم علي ثم قال: يا محمد ! فقال: ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً )

* عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكاً شديداً قال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم . قلت ذلك بأن لك أجرين قال: أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى ـ شوكة فما فوقها ـ إلا كفر الله بها سيئاته كما تَحُطُ الشجرة ورقها )

* وعن جندب بن سفيان رضي الله عنه قال: ( دَمِيَتْ إصبعُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك المشاهد فقال: هل أنت إلا إصبعٌ دميتِ وفي سبيل الله ما لقيت )

فيا أيها المسلمون: جاهدوا أنفسكم على الصبر والمصابرة فإن الحياة لا تصلح بلا صبر ومن يصبر صبر الكرام سلا سلوا البهائم وإن الله مع الصابرين .

الخطبة الأولى

الحمد لله علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعلى من شأن العلم ورفع منزلة العلماء فقال تعالى { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } وأشهد أن محمداً عبده ورسوله كان أول ما نزل عليه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } ، وأوحى إليه ربه { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً } اللهم صلي وسلم عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين، وارضى اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين 0أوصيكم ونفسي - معاشر المسلمين - بتقوى الله، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً 0

إخوة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت