فهرس الكتاب

الصفحة 8784 من 9994

وإذا قيل لهم إنهم أمنع حصونا قرأ عليهم: (( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) ) (الحشر: من الآية2) .

إنه يسير بمعونة من الله وينظر بنور الله ويقاتل بسيف الله ويرمي بقوة الله ، ومن كان يصدق أن بندقية مزارع تسقط طائرة ولكن صدق الله: (( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ) ) (لأنفال: من الآية17) .

إن المؤمن لا يستعبده منطق المادة ولا لغة الأرقام ولا تهوله أسلحة الأعداء لأنه يوقن ويؤمن بأن كل قوة في هذا الكون لا يمكن أن تقف لحظة واحدة أمام قوة ( كن فيكون ) تلك القوة التي أهلكت عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى .

إنه يثق بوعد الله وبقدرته الباهرة وبأن الصليبيين خلق من خلق الله ، ولله الخلق والأمر ، وبيده مقاليد الأمور وأنه قادر على نصر دينه وأوليائه (( ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ) (محمد: من الآية4) .

فهل نقول بعد هذا وعلى لسانكم وبكل ثقة ويقين واطمئنان: ياعباد الصليب: من أراد منكم أن تثكله أمه أم ترمل زوجته أو ييتم أطفاله فلتسول له نفسه المساس بديننا وأرضنا ، فعلى الله توكلنا ومن يتوكل على الله فهو حسبه فالله حسبنا ونعم الوكيل .

وأخيراً

جلّت الأحداث أثر السلاح الذي لا يقهر ، والقوة التي لا تغلب والعطاء الذي لا يعجز عنه أحد .

إنه السهام التي أسقطت طائرات الأعداء وأهلكت جنودهم .

إنه الإعصار الذي حرك الريح العاتية فشلّت قوة الأعداء وأضعفت سيرهم .

إنه ملاذ المؤمنين وملجأ المضطرين ومتنفس المكروبين .

إنه الدعاء فمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، إنه الالتجاء إلى من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، لقد دعوتم فظهرت آثار دعواتكم ، وإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم (( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) ) (الفرقان:77) .

(( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ) (لأعراف:56,55) .

توجهوا في السجود وفي أوقات الأسحار إلى من أنجى إبراهيم من النار ، ومن حفظ محمداً في الغار ومن حمى يونس في أعماق البحار .

دعاه نوح (( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) ) (القمر:10) فجاء النصر والفرج (( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ ) ) (القمر:11) .

دعاه الكليم موسى (( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) ) (يونس:88) .

فجاء الجواب: (( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ) (يونس:89) .

إنه الله الذي لا يخيب من دعاه ، إنه الله لا يهزم من احتمى بحماه ، إنه الله لا يخذل من تعلق به ورجاه .

اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت - أنت الغني ونحن الفقراء وأنت القوي ونحن الضعفاء أنزل على أمتنا النصر ولا تجعلنا من القانطين .

اللهم أغثنا بنصر من عندك ، وأمدنا بجند من جندك .

أيها الأخوة في الله:إن الغربَ يُريدُ القضاء على هذا الدين، وذلك من خلالِ إيجادِ أذنابٍ لهم يحملون فكرهَم، ويتبنونَ أطروحاتهِم، ومن خلالِ المرأةِ وتحريرهِا المزعوم، واليومَ نتحدثُ عن دورِ المنهزمين المتغربين من أبناءِ جلدتنا، ونبينُ أساليبَهم في إفسادِ المرأةِ المسلمةِ، يقول حُذَيْفَةُ- رضي الله عنه-: (( كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ r يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ قِيلَ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ: مَنِ اتَّقَى الشَّرَّ وَقَعَ فِي الْخَيْرِ ) ). رواه أحمد [1]

أيُّها الأخوةُ في الله: لهؤلاءِ المفسدين وسائلَ لتحقيق مآربهم، وتمريرِ أفكارِهم في المجتمع، نذكرُ بعضاً منها مما يسمحُ به المقام، فمن أبرزِ وسائلهِم، والتي ركزوا عليها جهدَهم، وأنفقوا عليها أموالَهم، وسخَّروا لها أموالَ غيرِهم ووجاهتَهم:

1-وسائلُ الإعلامِ المختلفة ، سواءً كانت مسموعةً أم مقروءةً أم مرئية، .. يقول الله جل جلاله: (( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ) [النور:19] .

لقد دأب الإعلامُ بوسائلهِ المختلفةِ، على تصويرِ المفاهيمِ الإسلاميةِ الخاصةِ بالمرأةِ تصويراً يحطُّ من قدرِها، وينتقصُ من صلاحيتِها، ويشككُ في قدرتهِا على الاستجابةِ لمتطلباتِ الحياةِ العصريةِ، ويُحقِّرُ من شأنهِا ، ويصوِّرُ أن المرأةَ المسلمةَ مهضومةُ الحقوقِ، مهيضةُ الجناحِ!! ليتظاهرَ الإعلامُ بكلِ قنواتِه، بالدفاعِ عنها والبحثِ عن حقوقِها، وإثارةِ قضايا مفتعلةٍ كضرورةِ تحريرِها من القيودِ، ومساواتهِا بالرجالِ!! بالإضافة إلى إلقاءِ شُبهاتٍ حول أحكامٍ إسلاميةٍ معينة، تُزرع في حسِ المرأةِ لتراها عبئاً ثقيلاً، تتمنى الخلاصَ منه! ففي تعليمِ المرأةِ وعملِها، اضطلع الإعلامُ بدورِه في بناءِ مفهومٍ خاطئ عن قرارِ المرأةِ في بيتِها؛

فالمرأةُ المتفرغةُ لشؤون بيتِها والحدبِ على أطفالهِا، رعايةً وتعليماً بكلِّ ما يمثلهُ هذا الدورُ المنزليُ، من حضورٍ فاعلٍ ومؤثر، لا يُعترفُ به إعلامياً!! ولم يتحدث الإعلامُ عن الآثارِ الخطيرةِ التي جنتها الأمةُ من خروجِ المرأةِ للعملِ، ووكلِها تربيةَ الأبناءِ للخادماتِ ودورِ الحضانةِ، ولم يُعالج هذا الخطرُ المحدقُ بالأمةِ إعلامياً، ومثلما صوَّر الإعلامُ قرارَ المرأةِ في بيتِها بأنهُ أداةُ تعطيلٍ لطاقاتِ المرأةِ، وعزلٍ لها عن المجتمعِ، دعا أيضاً إلى ضرورةِ التعليمِ المطلقِ للمرأةِ، ومنحِها فرصِ التعليم حتى في مجالاتٍ لا تتناسبُ مع طبيعتِها الأنثويةِ ، ومن ثَمَّ إيجادُ سيلٍ هائلٍ من الخريجاتِ اللاتي يُطالبن بفرصِ عملٍ ، و الحجابُ الذي قال الله فيه: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ) ) [ الأحزاب:59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت