فهرس الكتاب

الصفحة 4889 من 9994

#دفاع الأسرة المسلمة عن نبيها صلى الله عليه وسلم

إعداد/ جمال عبد الرحمن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه.. وبعد.

فإن الأسرة المسلمة بكافة أفرادها كانت فداءً لرسولها محمد صلى الله عليه وسلم، فرجالها ونساؤها وأطفالها ضربوا أروع الأمثلة في الدفاع عن هذا النبي الكريم، ليس فقط بالكلام والادعاء، إنما بالعمل والفداء، وبذل الأرواح، والأزواج والآباء والأبناء كل ذلك فداءً ودفاعًا عن نبي الإسلام، فإنهم كانوا يعرفون حق المعرفة مكانته عند الله سبحانه وعند المؤمنين.

قال الله تعالى: إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا [التوبة:04] ، وقال: فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم:4] .

وهذه صورة مشرقة لرجل أخذته الغيرة على عرض رسوله صلى الله عليه وسلم فانظروا كيف فعل مع امرأة هي أم ولديه اللذين يشبهان القمر واللؤلؤ، ومع أن هذه المرأة كانت رقيقة رفيقة بهذا الرجل. فماذا حدث بينه وبينها؟

أولا: الصحابة ودفاعهم عن نبيهم صلى الله عليه وسلم

عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذاتَ ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المِغْول (وهو السكين) فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطَّخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: «أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام» ، قال: فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أنا صاحبها؛ كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذْتُ المِغْوَل فوضَعْتُه في بطنها واتكأْتُ عليها حتى قتلتُها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا اشهدوا أن دمها هدر» .

[سنن أبي داود. وقال الألباني صحيح]

(أم ولد) ، أي غير مسلمة، ولذلك كانت تجترئ على ذلك الأمر الشنيع، (وتقع فيه) ، أي: تعيبه وتذمه صلى الله عليه وسلم، (ويزجرها) ، أي: يمنعها. (فلا تنزجر) ، أي: فلا تمتنع. (فلما كانت ذات ليلة) (فأخذ) ، أي: الأعمى. (المِغْوَل) مثل سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه، وقيل: حديدة دقيقة لها حدٌ ماضٍ، (واتكأ عليها) ، أي: تحامل عليها. (فوقع بين رجليها طفل) : لعله كان ولدا لها، والظاهر أنه لم يمت. (فلطخت) ، أي: لوثت. (ما هناك) من الفراش، (فقال صلى الله عليه وسلم: أنشد الله رجلاً) ، أي: أسأله بالله وأقسم عليه. (فعل ما فعل، لي عليه حق) ، أي: يجب عليه طاعتي وإجابة دعوتي. (يتزلزل) ، أي: يتحرك (بين يدي النبي) : أي: قدَّامه صلى الله عليه وسلم. (مثل اللؤلؤتين) ، أي: في الحسن والبهاء وصفاء اللون، (أَلا) بالتخفيف، (إن دمها هَدَر) لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله، وفيه دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله، قاله السندي.

قلت؛ لأنه لا يجوز أن يقوم بهذا العمل فرد على حده، إنما يكون ذلك عن طريق إمام المسلمين، ولذلك ذكر السندي هذا الاعتذار.

قال المنذري: وأخرجه النسائي، وفيه أن ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقتل، وقد قيل: إنه لا خلاف في أن سابه من المسلمين يجب قتله، وإنما الخلاف إذا كان ذميًا؛ فقال الشافعي: يُقتل وتَبْرأ منه الذمة، وقال أبو حنيفة لا يقتل؛ ما هم عليه من الشرك أعظم، وقال مالك: من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى قُتِل إلا أن يسلم. [انتهى كلام المنذري]

وعن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر ـ عم أنس بن مالك ـ إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار وقد اتقوا بأيديهم، فقال: فما يجلسكم؟ قالوا: قُتِل صلى الله عليه وسلم، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل، وبه سمي أنس بن مالك، فحدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: لقد وجدنا بأنس بن النضر يومئذ سبعين ضربة، فما عرفه إلا أخته عرفته ببنانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت