فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 9994

{وليس الذكر كالأنثى }

"أبو أحمد الزهراني"

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد فقد أثار الكفار اليوم ومن شايعهم من المنافقين والمنافقات قضية يعلم منها إعلان المناقضة لكتاب الله وهي الدعوة لعدم التميز بين الرجل والمرأة وهذه الدعوة بهذا الإطلاق دعوة كافرة تناقض صريح القرآن والسنة المطهرة كما سيأتي، إلا أنه في البداية ينبغي أن يتنبه المسلم أن هناك نوع من التميز بين الرجل والمرأة حرمه الله وألغاه وهو ما كان مصدره البشر وتشريعهم الذي لم ينزل الله به من سلطان، بل هو من الظلم والكبر الذي حرمه الله قال تعالى {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} (139) الأنعام، فهذا التميز وما شابهه محرم وأما التميز الذي أنزله الله وشرعه فهذا إنكاره كفر، وإليك عدد من الآيات والأحاديث التي تبين أن الله ميز بين الرجل والمرأة وجعل لكل واحد منهما ميزات تخصه: قال تعالى: { لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى } آل عمران. وقال تعالى {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} النساء. ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حاول من الرجال إلغاء ميزته أو من النساء كذلك، فروى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل ومن أعظم ما تميز به الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل ما لأحدهما عند الآخر من الحقوق فقد قسم الله الحياة بينهما كل يقوم بعمل حتى يتكاملا في بناء مملكة الأسرة، ولو قام كل واحد منهما بنفس العمل الذي يقوم به الآخر لفسدة الحياة الأسرية وبقي فيها جوانب معطلة أو تحتاج إلى أطراف مستأجره لتقوم بها وهذا خلاف الأصل.

فمن الأعمال التي أوجبها الله على الرجل وميزه بها وهي تناسب فطرته وخلقته النفقة والسكنى والرعاية والحماية: قال تعالى { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} الطلاق. ومما أوجبه الله على المرأة وميزها به وهو يناسب خلقتها وفطرتها: الحمل والرضاع والعناية بالأولاد: قال تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الأعراف وقال { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} البقرة وبما أن الحياة لا تستقيم بغير قائد فلا بد من تعيين القائد فعين الله الرجل قائدًا للأسرة فأعطاه من القدرات والصلاحيات والميزات ما يقود به مملكته: فقال { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } النساء. ومما ميز الله به الرجل عن المرأة أن ميزه في العقل فجعل شهادة الرجل تعدل شهادة أمرأتين. وميزه في الميراث فجعل له ضعف ما للمرأة فقال تعالى {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ } النساء.

ولحفظ هذه المملكة أمر بحمايتها من الدخلاء فحرم على الجنسين كل طريق للفحش فقال { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَإِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَفَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } المؤمنون. ولتكون الحماية حقيقية حرم عليهم كل سبيل يؤدي إلى هتكها فأمر الجنسين بغض البصر كما قال تعالى { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَىلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ } النور. وبما أن المرأة عملها في البيت أكثر وخروجها أقل خصها الله بأمرها بالحجاب حفظًا لها من الرجال وحفظًا للرجال منها أن تفتنهم فقال تعالى: { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} الأحزاب .وبما أن القائد الرجل ولم يكن هناك إشكال في تعدد رعيته أجاز له تعداد الزوجات في حدود قدرته فميزه عن المرأة في هذا فقال {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت