فهرس الكتاب

الصفحة 7181 من 9994

#نحن والمزاح

عبدالملك القاسم

دار القاسم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وبعد:

فإن الإنسان مدني بطبعة، ومع اتساع المدن وكثرة الفراغ لدى بعض الناس، وانتشار أماكن التجمعات العامة كالمنتزهات والاستراحات، وكثرة الرحلات البرية، والاتصالات الهاتفية، واللقاءات المدرسية، والتجمعات الشبابية، توسع كثير من الناس في المزاح مع بعضهم البعض، دون ضابط لهذا الأمر الذي قد يؤدي إلى المهالك، ويورث العداوة والبغضاء.

والمراد بالمزاح: الملاطفة والمؤانسة، وتطييب الخواطر، وإدخال السرور. وقد كان هذا من هدي النبي أن رجلا أتى النبي: { إنا حاملوك على ولد الناقة } قال وما أصنع بولد الناقة؟ فقال النبي أن النبي وولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم: { ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له } [رواه أبو داود] .

وقال أنهم كانوا يسيرون مع النبي: { لا يحل لمسلم أن يروع مسلما } [رواه أبو داود] .

4-الإستهزاء والغمز و اللمز:

الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم، وبعض ضعاف النفوس - أهل الاستهزاء والغمز واللمز - قد يجدون شخصا يكون لهم سلما للإضحاك والتندر - والعياذ بالله - وقد نهى الله عز وجل عن ذلك فقال تعالى: [الحجرات:11] ، قال ابن كثير في تفسيره:"المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والإستهزاء بهم، وهذا حرام، ويعد من صفات المنافقين".

والبعض يستهزي بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويخشى على المستهزىء أن يجازيه الله عز وجل بسبب استهزائه قال من السخرية والإيذاء؛ لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال يفعله"."

6-معرفة مقدار الناس:

فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يعرف.

وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز:"اتقو المزاح، فإنه يذهب المروءة".

وقال سعد بن أبي وقاص:"اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرىء عليك السفهاء".

7-أن لا يكون المزاح بمقدار الملح للطعام:

قال:"من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به".

فإياك إياك، المزاح فإنه *** يجرىء عليك الطفل والدنس النذلا

ويذهب ماء الوجه بعد بهاءه *** ويورثه من بعد عزته ذلا

8-ألا يكون فيه غيبة:

وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض إنه يحكى ويقال بطريقة المزاح، وإلا فهو داخل في حديث النبي: { لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا } قال في فتح الباري:"المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة". وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله عز وجل بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين، قال بلال بن سعد:"أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهبانا".

وسئل ابن عمر رضي الله عنهما:"هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟"

قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال"."

فعليك بأمثال هؤلاء، فرسان النهار، رهبان الليل.

جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ...

موقع كلمات

عنوان المقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت