فهرس الكتاب

الصفحة 7863 من 9994

أيها المسلم! السنة أن تنظف وتلبس أحسن ثيابك لصلاة العيد، وأن تخرج إليها مبكراً، مكبراً، وألا تأكل شيئاً في عيد الأضحى قبل الصلاة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم في عيد الأضحى حتى يرجع من الصلاة فيأكل من أضحيته) ( [31] ) .

عباد الله! الأضحية مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وقد اختلف العلماء هل هي واجبة أم سنة، والأكثرون على أنها سنة مؤكدة في حق الموسر، ومن أهل العلم من قال بوجوبها..) ( [32] ) .

وقد جاء في فضلها ما يدعو إلى المسارعة والمسابقة فيها ابتغاء فضل الله، بل لقد جعل لكل أمة منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام كما في آية الحج (34) قال ابن كثير رحمه الله: يخبر الله تعالى أنه لم يزل ذبح المناسك وإراقة الدماء على اسم الله مشروعاً في جميع الملل) ( [33] ) .

أيها المسلمون! اختاروا أضاحيكم وطيبوا بها نفساً، وكلما كانت أغلى وأكمل فهي أحب إلى الله، قال ابن تيمية يرحمه الله: (والأجر في الأضحية على قدر القيمة مطلقاً) ( [34] ) . وتحققوا من خلوها من العيوب المانعة للإجزاء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع لا تجوز في الأضاحي، وفي رواية: لا تجزئ ـ العوارء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي) ( [35] ) . ويقاس على هذه العيوب ما كان مثلها أو اشد. قال الإمام النووي: (وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى، وقطع الرجل وشبهه) ( [36] ) .

يا ايها المؤمنون! قال العلماء: والأصل في الأضحية أنها مشرعة حق الأحياء، أما عن الأموات فهي على ثلاثة أقسام: الأول أن يضحي عنهم تبعاً للأحياء بأن يشركوا مع الأحياء في ثوابها ـ كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وعن أهل بيته ومنهم من مات قبله، الثاني: التضحية عن الأموات بمقتضى وصاياهم تنفيذاً لها، وقد قال تعالى عن الوصية: (( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) ) ( [37] ) ، الثالث: أن نضحي عن الأموات تبرعاً مستقلين على الأحياء، فهذه جائزة كذلك، ولكن قال بعض أهل العلم: لا نرى تخصيص الميت بالأضحية من السنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضح عن أحد من أمواته بخصوصه، ولم يرد عن أحد من الصحابة في عهده أن أحداً منهم ضحى عن أحد من أمواته، ومن الخطأ أيضاً ما يفعله بعض الناس ممن يضحون عن الميت أول سنة يموت أضحية يسمونها (أضحية المقرة) ، أو يضحون عن أمواتهم تبرعاً ولا يضحون عن أنفسهم، وأضحية الرجل تكفي عنه وعن أهل بيته، الأحياء والأموات وذلك من فضل الله ورحمته) ( [38] ) .

عباد الله! سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض.. وتعرضوا لنفحات الله في هذه الأيام الفاضلة، فإن الثواء قليل، والرحيل قريب، والطريق مخوف، والاغترار غالب، والخطر عظيم، والناقد بصير وربك بالمرصاد ولا يظلم ربك أحداً (( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) ) ( [39] ) .

اللهم اسلك بنا طريق المتقين الأبرار، وأعذنا من خزي الدنيا وعذاب النار.. وتقبل منا واغفر لنا يا كريم يا غفار. هذا وصلوا.

( [2] ) البقرة: 148.

( [3] ) أحمد 10/67 تحقيق شاكر.

( [4] ) ابن القيم: الداء والدواء ص75، 76.

( [5] ) أخرجه أحمد وإسناده صحيح 7/224، 9/14.

( [6] ) إرواء الغليل 3/125.

( [7] ) الحج: 28.

( [8] ) سبل السلام 2/125، عبد الله الفوزان، المجالس ص22.

( [9] ) الفتح 2/457.

( [10] ) المدخل 2/284، 290، عن مجالس عشر ذي الحجة، ص23.

( [11] ) كذا ذكر صاحب المغني 3/256.

( [12] ) الفتح 2/462.

( [13] ) الفتاوى 24/220.

( [14] ) تفسير ابن كثير (1/358) .

( [15] ) انظر: عبد الله الفوزان، مجالس عشر ذي الحجة ص117.

( [16] ) المائدة: 3.

( [17] ) رواه مسلم ح1348.

( [18] ) التمهيد 1/120.

( [19] ) أخرجه مالك في موطئه، والترمذي، والبيهقي في فضائل الأوقات، وقال: هذا مرسل حسن، وصححه الألباني (الصحيحة 4/6) ، مجالس عشر ذي الحجة، الفوزان ص57.

( [20] ) التمهيد 6/41.

( [21] ) رواه مسلم رقم 1662.

( [22] ) الفتاوى 34/180.

( [23] ) الحج: 30.

( [24] ) أخرجه أبو داود 5/420، وابن ماجه 2/1016، بسند صحيح، وأخرجه البخاري تعليقاً 8/320 من الفتح.

( [25] ) أخرجه أبو داود بإسناد جيد، كما قال الألباني في تخريج المشكاة 2/810.

( [26] ) الفتاوى 25/289.

( [27] ) الفوزان ص101.

( [28] ) الفتاوى 23/161.

( [29] ) كتاب الصلاة لابن القيم ص29، عن مجالس عشر ذي الحجة، الفوزان ص105.

( [30] ) الموعظة الحسنة 42،43، والروضة الندية، عن مجالس العشر ص105.

( [31] ) زاد المعاد 1/441.

( [32] ) الفوزان.. المجالس ص71.

( [33] ) تفسير ابن كثير 420.

( [34] ) الاختيارات ص120، عن المجالس ص82.

( [35] ) أخرجه أبو داود 7/505، والترمذي 5/81، والنسائي 7/214.

( [36] ) شرح مسلم 13/138.

( [37] ) البقرة:181.

( [38] ) ابن عثيمين: تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة.

( [39] ) الزلزلة: 7ـ8.

الخطبة الاولى

الحمد للهأما بعد أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت