بقدر الكد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي
(1) آل عمران:200.
(2) الأحقاف:35.
(3) النحل:127.
(4) الكهف:28.
(5) البقرة:177.
(6) آل عمران:146.
(7) النساء:25.
(8) النحل:126.
(9) الزمر:10.
(10) أخرجه البخاري ( رقم 1400 ) ومسلم ( رقم 1053 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
(11) لقمان:17.
(12) طه:132.
(13) الكهف:28.
(14) الرعد:24.
(15) الكهف:28.
(16) البلد:4.
(17) البلد:4.
(18) التغابن:11.
(19) وأخرجه مسلم ( رقم 918 ) من حديث أم سلمة رضي الله عنها .
(20) الأنعام:116.
(21) آل عمران:186.
(22) البقرة:214.
(23) الزمر:10.
(24) البقرة:153.
(25) الأحقاف:35.
(26) أخرجه أبو داود في الملاحم ( رقم 4341 ) والترمذي في تفسير القرآن ( رقم 3058 ) وابن ماجه في الفتن ( رقم 4014 ) من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه .
محمد بن صالح العثيمين
عنيزة
الجامع الكبير
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
منزلة الصبر في الدين بمنزلة الرأس من الجسد ، وأهميته- الصبر ثلاثة أقسام: 1- صبر على طاعة الله. 2- صبر عن محارم الله. 3- صبر على أقدار الله- معنى كل قسم من أقسام الصبر.
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أن الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد فلا إيمان لمن لا صبر له ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر، وبه يظهر الفرق بين ذوي العزائم والهمم وبين ذوي الجبن والضعف والخور، والصبر من مقام الأنبياء والمرسلين وحلية الأصفياء المتقين قال الله تعالى عن عباد الرحمن: أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما [الفرقان:75] . وقال عن أهل الجنة: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [الرعد:23-24] . والصبر ثلاثة أقسام: صبر على طاعة الله وصبر عن محارم الله وصبر على أقدار الله التي يجريها، إما مما لا كسب للعباد فيه وإما مما يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء فالصبر على طاعة الله: أن يحبس الإنسان نفسه على العبادة ويؤديها كما أمره تعالى وأن لا يتضجر منها أو يتهاون بها أو يدعها فإن ذلك عنوان هلاكه وشقائه ومتى علم العبد ما في القيام بطاعة الله من الثواب هان عليه أداؤها وفعلها فالحسنة ولله الحمد إذا أخلص الإنسان فيها لله واتبع رسول الله كانت بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة والله يضاعف لمن يشاء وفضل الله ليس له حد ولا انحصار.
وأما الصبر عن معصية الله فأن يحبس الإنسان نفسه عن الوقوع فيما حرم الله عليه مما يتعلق بحق الله أو حقوق عباده ومتى علم ما في الوقوع في المحرم من العقاب الدنيوي والأخروي والاجتماعي والفردي وأن ذلك مما يضر بدينه ويضر بعاقبة أمره بل ويضر بمجتمعه فإن الذنوب عقوباتها في الدنيا قد تعم ويبعث الناس على أعمالهم ونياتهم، متى علم العاقل ما يقع من جراء الذنوب أوجب ذلك أن يدعها خوفا من علام الغيوب.
وأما الصبر على أقدرا الله فمعناه أن يستسلم الإنسان لما يقع عليه من البلاء والهموم والأسقام وأن لا يقابل ذلك بالتسخط والتضجر وفعل الجاهلية المنكر في الإسلام وأن يعلم أن هذا البلاء لنزوله أسباب وحكم لا يعلمها إلا الله وأن يعلم أن لدفعه ولرفعه أسبابا من أعظمها لجوؤه ودعاؤه وتضرعه إلى مولاه فهذه الأمراض التي أرسلها الله تعالى على عباده إنما هي رحمة بهم ليرجعوا إليه وليعرفوا أنه هو المتصرف بعباده كما يشاء، فلا اعتراض عليه، له الملك وله الحمد وله الخلق وله الأمر وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، ومع هذا فتلك الأمراض لم يحصل فيها ولله الحمد نقص في النفوس ولا هلاك وإنما هي أمراض يسيرة خفيفة قدَّرها المولى ولطف بعباده فلله الحمد رب السماوات والأرض.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير [الشورى:30] . ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم [التغابن:11] .
الصبر
عبد الحميد بن جعفر داغستاني
مكة المكرمة
ابن حسن
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-آيات تربط الصبر بكثير من أبواب الخير. 2- الصبر صبران: بدني ونفسي. 3- صور للصبر النفسي وأسماؤه. 4- الصبر على بلاء الله للبعد بالخير وتيسير أسباب الرزق والأمن. 5- الصبر على طاعة الله وعن معصيته. 6- الصبر سبب في رحمة الله وغفران الذنوب. 7- آداب نزول المعصية. 8- فوائد للصبر.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فإن الله عز وجل ذكر الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعا، وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات، وجعلها ثمرة للصبر فقال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون [السجدة:24] . وقال تعالى: وتمت كلمات ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا [الأعراف:137] .
والله سبحانه وتعالى يجزي بالصبر أحسن الجزاء إذ يقول: ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون [النحل:96] .
ثم إنه ما من قربة ولا طاعة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر إذ يقول تعالى: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب [الزمر:10] .
ولما كان الصوم من الصبر قال تعالى: (( الصوم لي وأنا أجزي به ) ) (1) . ووعد الله الصابرين بأنه معهم وجمع لهم أمورا لم يجمعها لغيرهم إذا يقول: أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون [البقرة:157] . وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي أنه قال: (( ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ) ) (2) .
الصبر ضربان أي نوعان:
بدني كتحمل المشاق بالبدن وكتعاطي الأعمال كالجهاد في سبيل الله والحج واحتمال الأذى في تبليغ دعوة الله للناس كافة وغير ذلك.
والضرب الآخر هو الصبر النفساني عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى، وهذا النوع إن كان صبرا عن شهوة البطن والفرج سمي عفة، وإن كان صبرا في القتال سمي شجاعة ،وإن كان في كظم الغيظ سمي حلما.
وإن كان في نائبة أو مصيبة مضجرة سمي سعة صدر، وإن كان في إخفاء أمر سمي كتمان سر، وإن كان في فضول عيش سمي زهدا، وإن كان صبرا على قدر يسير وجزء قليل من الحظوظ والمتع المباحة سمي قناعة، وإن كان صبرا على مصيبة سمي صبرا فقط.
وهنا يتضح لنا كيف أن الصبر حوى مجامع الأخلاق وأفاضل أنواع السلوك الحسن المرضي لله عز وجل .
عباد الله: إن جميع ما يلقى العبد من الأمور لا يخلو من أحد امرين موافق لهواه أو مخالف له.
أما ما يوافق هواه فيدخل ضمنه الابتلاء بالسراء من صحة وسلامة ومال وجاه وكثرة عشيرة وأتباع، فالعبد محتاج إلى أن يصبر في جميع هذه الأمور فلا يركن إليها ركونا ينسيه ربه وخالقه وواجبه تجاهه ومتى لم يضبط نفسه عن الانهماك في اللذات والركون إليها أخرجه إلى البطر (3) والطغيان،
ولذلك قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون [المنافقون:9] .
وقال تعالى: واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة [الأنفال:28] . وقال تعالى: إن من أزوجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم [التغابن:14] .