فهرس الكتاب

الصفحة 8199 من 9994

وفي الحديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله

أحدنا يذنب، قال"يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه، قال:"يغفر له وتاب عليه قال: فيعود فيذنب، قال: يكتب عليه، قال: ثم يستغفر منه ويتوب قال: يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا" ( [10] ) .

وقيل للحسن يرحمه الله: ألا يستحي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه، ثم

يعود ثم يستغفر ثم يعود فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا فلا تملوا من الاستغفار ( [11] ) .

ومع التوبة والاستغفار تجنبوا الموبقات، وأكثروا من الطاعات، عسى ربكم أن يرحمكم ويغفر لكم- إن في ذلك لذكرى لمن عقل شهر الصيام، وأدرك ما فيه والقرآن من أسرار ودعوة إلى الخير والإيمان، ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها.

(1) رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه وفي إسناده موسى بن عبيدة ، متفق على ضعفه، رمضان مدرسة الأجيال ، ناصر العمر ص30

(1) رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن، عبدالله الفوزان ، أحاديث الصيام ص97

(1) المرجع السابق ص97 .

(1) رواه أحمد وصحح إسناده المنذري والألباني ، الصيام ص89

(1) الأذكار للنووي ص12، 13

(2) صحيح الجامع 3/240

(3) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه،الفوزان ص68

(1) معرفة السنن والآثار للبيهقي عن أحاديث الصيام للفوزان ص69

(1) متفق عليه، البخاري 1/30 ، مسلم 2308 .

(1) أخرجه الحاكم ، توجيهات وذكرى 2/ 249

(1) السابق 1/ 250

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) [آل عمران:102] . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) [النساء:1] . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) [الأحزاب:70-71] .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيَّها المسلمون:

إنَّ من أهم الأسباب ، التي أدت إلى ضعفِ المسلمين ، وتسلطِ أعدائهم عليهم ، ومكرهم بهم عدمَ اهتمامهم ببناءِ الجيل الجديد ، وتنشأتِه النشأَة الصحيحة ، القائمة على العقيدة السليمةِ, والسلوكِ القويم ، وتربيتهِ على الطُهرِ, والفضيلةِ, والشجاعِةِ, وتهيئتهِ للغزو والجهاد.

فنشأت نتيجة لذلك ، أجيالٌ خاويةٌ ضعيفةٌ, ذوو اهتماماتٍ هزيلةٍ بائسةٍ ، لا تتعدى الفنَ, والكرةَ، والرياضة ، والسفَر واللهَو والعبث.

وشارك في صُنع هذا الواقعِ الأليم ، أباءٌ غلبتْ النزعةُ الماديةُ ، على تصرفاتهم وتوجهاتِهم, فانطلقوا يتسابقون ، نحو جمعِ الحُطام,ِ والمتاعِ بأقصر طريقةٍ وأسرعِ وقت، وأحياناً ، بأية ِ وسيلة ٍ, ومن أي مصدرٍ ، ولم تعد لهم قضيةٌ تشغلُ بالَهَم, ولاهدفٌ يحظى بتفكيرهِم ، إلا الدينار,ُ والدرهمُ ، والمنصبُ والجاه,ُ والشهرة, وأضاعوا نتيجةً لذلك ، أنفسَهَم, وذرياتِهم, وانقطعت علاقاتهم ببيوتِهم, وأُسرهم ، اللهم إلا من طعامٍ يحضرونه ، أو كساءٍ يؤمنونه أو وسيلةِ لهوٍ, وعبثٍ يجلبونها، أو كانت هناك مصلحةٌ دنيوية ٌ عاجلة تستدعي حضورَهم, كما يحدث في هذه الأيام حيثُ عادَ كثيرٌ من الآباءِ إلى بيوتهم للاطمئنانِ على نجاحِ أبنائهم حتى يحملوا الشهادات ، ويحوزوا المناصبَ ، ويجمعوا الثروات.

فهي عودةٌ من أجل المصلحةِ العاجلةِ ، والنفعِ الدنيوي البحت ، مما يدلُ على أنَّ النزعة َ الماديةَ ، متأصلةٌ في نفوس البعضِ ، بكل ثقلها, وقسوتها.

أما أن ينشأ الابنُ صالحاً, نقياً، نزيهاً, ورعاً, فذلك ليس في حسابهم! وأما أن يُصلحَ المجتمعُ ، ويحاربَ الفسادَ ، فذلك ليس في تفكيرهم, واهتمامهم!

وأما أن ينتصَر الإسلامُ ، ويذلَ الكفرُ ، فذلك ليس محل عنايتهم!

كم نجني على أنفسِنا ومجتمعِنا، ومستقبلنا, وديننا ، حين تكونُ قضيةُ التعليم مجردَ نجاحٍ, ورسوب, دون أن يصاحبَ ذلك تربيةٌ مدروسةٌ, قائمةٌ على غرس العقيدةِ في النفوسِ ، وبثِ القيمِ الرفيعةِ في السلوكِ !!

أي فائدةٍ نجنيها أيها المربون ، حين يحفظُ الناشُئ كتاباً, وهو له كاره ، ثم يركلهُ بقدمهِ عَقِبَ الامتحان ، ويمزقهُ إرباً إرباً؟!

وتجول إن شئتَ في أفنية ِ المدارس والطرقاتِ من حولها ، تجدْ الكتبَ مبعثرةً، والأوراَقَ ممزقةً مهانةً!!

وشاركَ الأبُ في حصولِ هذه المأساة ، حين صَوَّرَ لأبنائهِ أنَّ الدراسةَ, والتعلم من أجلِ المالِ, والجاهِ, والمنصب.

وحين غرس في نفوسهم ، حُبَّ الدنيا, والاستماتة في جمعها, وعبادتِها.

إنَّ الإهتمامَ بنجاحِ الأبناءِ, وتفوقهم ، أمرٌ لاغُبارَ عليه ، لو صاحبَ ذلكَ الاهتماَم اهتمامٌ شاملٌ لكلِ الجوانبِ الأخرى ، والتي يشهدُ الواقعُ تفريطاً واضحاً فيها.

فخذ على سبيل المثالِ لا الحصر ، قضيةَ القرناءِ, والرفقةِ ، التي تصاحبُ الابنَ معظمَ ساعاتِ يومِهِ ، إمَّا في مدرستةِ التي يدرسُ فيها ، وإمَّا في حارتةِ التي يسكنُ بها, ثم سل الآباء ، عن مدى اهتمامهم بأبنائهم، ومن يصادقون, ويرافقون ، فلا تجدُ إلا استغراباً, وتعجباً لسؤالِك الفضولي فضلاً أن تجدَ جواباً مقنعاً شافياً.

وما عرف أولئك الآباءُ، المستغربون, المتعجبون, مدى خطورةِ قرناءِ السوء وكم جنوا على أبناءِ المسلمين الشرفاء ، حين غرَّروا بهم ، واستدرجوهم إلى المخدراتِ, والمسكراتِ ، وفعلِ الفاحشةِ, وإدمانِ الرذيلةِ ؟ وكم أوقعوا ذوي الاستقامةِ في حبائلهم؟ بفعل مكرهم الخبيث ، ودسائسهم الشيطانية ، فقادوهم إلى السجون, ودور الأحداث.

ولقد تفننَ أولئك القرناءُ الأشقياءَ، في إغواءِ أبناء المسلمين ، فعلّموهم كيف تُسرقُ البيوتُ, والسيارات؟ علُموهم كيف يختطفُ الصبيانُ من الشوارعِ والطرقات.

والمتتبعُ لقضايا الأحداث ، التي تضبطها الهيئات, أو الشرط ، يلحظُ أن كثيراَ من تلك القضايا ، يشتركَ فيها أكثر من حدث ، مما يؤكدُ أن بعضَ أولئك الأحداثِ ، يؤثرُ على البعضِ الآخر ، ويدفعهُ إلى الجريمة, إما ترغيبًاً وإما ترهيباً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت