-أنها بخلاف الطريقة المأثورة عن السلف الصالح في الرقية ومنها أن في هذا إهانة لكلام الله الذي نقش في داخل هذه الأواني , ومنها أنها كان اعتقاد واضعها أو متعاطيها الجمع بين القرآن والصليب فهذا كفر والعياذ بالله كما أن كثيراً من الناس قد يأتي للراقي الذي يرقي وهو لا يعلم بأي شيء يرقي ولا يسأله عن نوع رقيته حتى يعلم هل هي من الرقي المباحة أو من المحرمة وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من الرقي إلا بعد عرضها عليه فإن رأها جائزة أجازها وإلا منعها فقد روى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقي فجاء لعمر وبن حزم فقالوا: يا رسول الله إنها كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقي قال:فاعرضوها فقال:ما أرى بأساً من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"أيها الأخوة"إن الرقي التي ليست بعربية الألفاظ ولا مفهومة المعاني ولا مشهورة ولا مأثورة في الشرع البتة ليست من الله في شيء بل هي وسواس من الشيطان أوحاها إلى أوليائه كما قال تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داؤود وغيرهم"إن الرقي والتمائم والتولة شرك"وذلك لأن المتكلَّم به لا يدري أهو من أسماء الله تعالى أو من أسماء الملائكة أو من أسماء الشياطين ولا يدري هل فيه كفر أو إيمان وهل هو حق أو باطل أو فيه نفع أو ضر رقية أو سحر ولعمر الله لقد انهمك غالب الناس في هذه البلوى غاية الإنهماك على أضرب كثيرة وأنواع مختلفة فمنه ما يدَّعون أنه من القرآن أو من السنَّة ومن أسماء الله المثبتة فيها, وأنهم ترجموه هم من عند أنفسهم بالسريانية أو العبرانية أو غيرها وأخرجوه عن اللغة العربية ولا أدري إن صدقناهم في دعواهم أهم يعتقدون أنه لا ينفع إذا كان باللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم وتكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة حتى يترجمون بالأعجمية أم ماذا زيَّن لهم الشيطان وسولت لهم أنفسهم ومنه ما يزعمون أنه من أسماء الله تعالى التي ليست في الكتاب ولا في السنة وأنهم علموه من غيرهن فمنه ما يدّعون أنه دعا به آدم عليه السلام أو نوح أو هود أو غيرهم من الأنبياء ومنه ما يقولون هو مكتوب في البيت المعمور أو على جناح جبريل عليه السلام أو ميكائيل أو غيرهم من الملائكة أو على باب الجنة أو غير ذلك وليت شعري متى طالعوا اللوح المحفوظ فاستنسخوة منه ومتى رقوا إلى البيت المعمور فقرأوه فيه, ومتى نشرت لهم الملائكة أجنحتها فرأوه ومتى اطلعوا على باب الجنة فشاهدوه. بل كلما شعوذ مشعوذ وأراد الدجل على الناس والتحيل لأخذ أموالهم طلب السبل إلى وجه تلك الحيلة فإن وجد شبهةً تروج على ضعفاء العقول وأعمياء البصائر وإلا كذب لهم كذباً محضاَ وقاسمهم بالله إنه لمن الناصحين فيصدقونه لحسن ظنهم به."
فنحذر أيها الأخوة من الوقوع في هذه الأمورفإن العقيدة الصحيحة السليمة هي التي تنجِّي صاحبها يوم القيامة (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) يعني من أدرا الشرك ولوا حقة.
اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاَ تعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه اللهم تب علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.
الخطبة الأولى
أيها المسلمون:
إن الأحداث التي تجري في منطقتنا العربية ، التي تسمى زورا وبهتان بالشرق الأوسط - وهو مصطلح يهودي خبيث - تهدف إلى تقطيع جسد هذه الأمة ، حتى يتسنى لهم التهامها قطعة قطعة ، مستخدمين في ذلك سياسة ومبدأ أثبت فاعليته وجدارته عبر التاريخ ألا وهو مبدأ"فرق تسد". في العراق مثلا يضرب هذا المبدأ تارة بعنف بين السنة والرافضة ، ، وتارة بين العرب والأكراد ، وفي فلسطين يعزف هذا المبدأ عزفا متواصلا وبأيدي صهيونية ، بماء خبيث قذر هو ماء العمالة والخيانة ، وفي لبنان يطل عليك هذا المبدأ برأسه هذه الأيام .وفي السودان تتلبد غيوم العرقية والقبلية على غربه منذ زمن وتعصف بجنوبه رياح الصليبية الحاقدة . ومن المعلوم أن الإنجليز عبر سياسة"فرق تسد"استطاعوا أن يسيطروا وبعدد قليل من الجنود ، على الهند التي يبلغ عدد سكانها في ذلك الوقت أكثر من ثلاثمائة مليون ، بل إنهم وصلوا إلى إقناع الهنود ، بأن وجودهم هو ضروري جدا ،لمنع الحرب الأهلية بين المسلمين والهندوس ، وبذلك نجحوا بإضفاء نوع من الشرعية على وجودهم ،الذي دام أكثر من مئة سنة ، ولم يتركوا الهند حتى بذروا فيها كل بذور الشقاق والخلاف ، بين المسلمين والهندوس التي تتفجر كل حين . وفي كل بلد إسلامي هناك بذور فتنة وشقاق وفرقة تنتظر المناخ المناسب والرعاية الصليبية واليهودية حتى تظهر على السطح ، إن لم نعود إلى ديننا ونعتصم بحبل ربنا الذي ينادينا في كل زمان ومكان {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } آل عمران (103وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ {31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي حذرنا من تداعي الأمم علينا بسبب اختلافنا وتفرقنا وحبنا للدنيا إذ يقول «توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قل نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا إنكم يومئذ لكثير ولكنكم كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب أعدائك المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت» وقوله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ زَوَى لي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا ما زوى لي منها وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قال يا محمد إني إذا قَضَيْتُ قَضَاءً فإنه لَا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عليهم عَدُوًّا من سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عليهم من بِأَقْطَارِهَا أو قال من بين أَقْطَارِهَا حتى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
أيها المسلمون: إن الأمة الإسلامية اليوم تواجه ثالوثا خطرا تقاطعت مصالحه في استئصال شأفة كل من يقاومه ويمانع سيطرته على الأمة ، انه الثالوث اليهودي الصليبي الرافضي الصفوي الباطني ، وإن الأمة متفقة على شدة خطر اليهود والصليبين ، ولكنها والله المستعان مختلفة في تقدير الخطر الرافضي الصفوي الباطني .