فهرس الكتاب

الصفحة 9664 من 9994

ومن حق المسلم على المسلم إجابة دعوته ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (( من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) ) (12) ويتأكد هذا في وليمة العرس فهي مندوب إليها فيها مستحبة في غيرها من الولائم ما لم يكن في الوليمة إثم أو عصيان أيها المؤمنون إن من حقوق المسلمين بعضهم على بعض القيام بحوائجهم وإعانتهم على أمور دينهم ودنياهم كما قال تعالى: ?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ? (13) .

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) ) (14) وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) ) (15) رواه مسلم.

وقال علي بن أبي طالب: (( لأن أقضي حاجة مسلم أحب إلي من ملء الأرض ذهباً وفضة ) )ومن حقوق المسلمين بعضهم على بعض أيها المؤمنون العناية بضعيفهم ورحمة صغيرهم وإعانةُ منقطعهم ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله وأحسبه قال: وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم الذي لا يفطر ) ) (16) وقال صلى الله عليه وسلم: (( بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ) ) (17) رواه الشيخان وقال صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا ) ) (18) رواه أبو داود وغيره.

فاتقوا الله أيها المؤمنون وكونوا عباد الله إخواناً؛ مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر؛ وصلوا ما أمر الله به أن يوصل، أحسنوا إلى إخوانكم المسلمين فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون افعلوا كل ما من شأنه إشاعة المحبة والمودة والألفة والاجتماع وانتهوا عن كل ما هو سبب للفرقة و البغضاء ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.

الخطبة الثانية

أما بعد. .

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن أقل ما يجب عليكم لإخوانكم المسلمين كف الأذى عنهم ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أعمال البر ثم قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك ) ) (19) .

فمن حق المسلم على المسلم أن يكف عنه الأذى بجميع صوره، قال تعالى:?وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً? (20) .

فللمؤمن يا عباد الله عند الله تعالى حرمة عظيمة وقد بين ذلك صلى الله عليه وسلم بياناً شافياً فكان مما يخطب به في المجامع العظيمة: (( إن أموالكم ودماءكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ) (21) وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (( كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه ) ) (22) .

فاتقوا الله عباد الله واتقوا عذاب الله وسخطه فإن عذاب الله إذا جاء لا يرد عن القوم المجرمين احفظوا دماءكم فلزوال الكعبة أهون على الله من إراقة دم المسلم ولا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، واحفظوا أموالكم ولا تأكلوها بينكم بالباطل فإنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه وأيما لحم نبت من سحت فالنار أولى به واحفظوا أيها المؤمنون أعراضكم فإياكم والغيبة فإنها بئس قرينة الرجل أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه وإياكم والنميمة فإنه لا يدخل الجنة نمام وإياكم وسوء الظن بإخوانكم المسلمين فإن الظن أكذب الحديث وسوء الظن بالمسلم العدل ينبئ عن سوء الطوية وفساد السريرة:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم

وإياكم يا عباد الله إياكم والسب واللعن والطعن فليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذيء وإياكم يا عباد الله وتتبع عورات المسلمين فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته حتى يفضحه في بيته ?إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ? (23) .

فاتقوا الله عباد الله فإنه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (( من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ) ) (24) .

(1) سورة: الحجرات: آية (10)

(2) سورة: الأنبياء: آية (22)

(3) البخاري (6064) ، ومسلم ( 2559) .

(4) مسلم ( 2586) .

(5) البخاري (481) ، و مسلم ( 2585) .

(6) البخاري (1240) ، ومسلم ( 2162)

(7) البخاري ( 57 ) ، ومسلم ( 56)

(8) سورة: النساء: آية (86)

(9) مسلم (54)

(10) البخاري ( 13) ، ومسلم ( 45)

(11) سورة: الحشر: آية (10)

(12) مسلم ( 1432) .

(13) سورة: المائدة: آية (2)

(14) البخاري ( 2442) ، ومسلم ( 2580) .

(15) مسلم ( 2699) .

(16) البخاري ( 5353 ) ، ومسلم ( 2982) .

(17) مسلم ( 1432) .

(18) أخرجه: الترمذي (1919) وفيه زربي بن عبدالله ، قال فيه البخاري: فيه نظر ، قال الترمذي: هذا حديث غريب وزربي له أحاديث مناكير عن أنس وغيره ا هـ . ولهذا الحديث شواهد وطرق أخرى تدل على أن هذه الرواية ليست من مناكيره ، وصححه الألباني.

(19) مسلم ( 8) .

(20) سورة: الأحزاب (85)

(21) البخاري ( 105 ) ، ومسلم ( 1679) .

(22) مسلم ( 2564) .

(23) سورة: النور: (19)

(24) مسلم (1844) .

الخطبة الأولى

أما بعد..

أيها المؤمنون بالله ورسوله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، أيها المؤمنون اشكروا نعمة الله عليكم بالانتساب إلى الإسلام الذي هو دين الله وبأن جعلكم من خير أمة أخرجت للناس فإن هذه أجل النعم وأعظمها.

أيها المؤمنون إن خيرية هذه الأمة على سائر الأمم ليست نابعة عن مجاملة أو محاباة أو اختصاص بلا مسوغ، بل هي منبثقة عما ذكره الله تعالى عنها في كتابه حيث قال: ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ? (1) فمناط الخيرية في أمة الإسلام يا عباد الله موصول العرا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المنبثق من الإيمان بالله ورسوله، فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات تحققت فيه الخيرية وإلا فلا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قرأ هذه الآية: (( من سره أن يكون من هذه الأمة فليؤد شرط الله فيها ) ).

أيها المؤمنون إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم للدين وهو الذي من أجله بعث الله المرسلين وهو مهمة ووظيفة خاتم النبيين، قال الله تعالى: ?الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ? (2) . فالله تعالى بعث محمداً ناهياً عن المنكر داعياً إلى المعروف على هدى وبصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت