فهرس الكتاب

الصفحة 4112 من 9994

#برقيات بمناسبة العام الدراسي الجديد ناصر بن محمد الأحمد

فهذه ست برقيات سرية عاجلة أرسلها لمن يهمه الأمر بمناسبة العام الدراسي الجديد. أما إنها سرية فلأنها بيني وبينكم، وكونها عاجلة فلأنه لم يبق على فتح المدارس إلا ساعات قليلة.

البرقية الأولى: انتهاء إجازة الصيف.

بالأمس بدأنا عطلة الصيف، واليوم نحن نودعها، وسبحان الله كأنها ثلاث أو أربع ساعات. هكذا يا عبد الله سرعة انقضاء الأيام بل الشهور والسنين، سرعة في الزمن بشكل عجيب. بالأمس ولد لك مولود، واليوم قد انتهى من المرحلة الابتدائية بالأمس أدخلته المدرسة، واليوم تخرج من الجامعة سرعة وحركة في الزمن، وهو سرعة وحركة في عمرك ودنو أجلك يا عبد الله، قف يا أخي الحبيب هذه الوقفة، واستقبل مني هذه البرقية السرية العاجلة، استرجع العام الدراسي المنصرم، بحلوه ومره، بأفراحه وأتراحه. بنجاحه ورسوبه، استرجع ذلك كله، وراجع سجلاتك ودفاترك وأنت تستقبل عاما دراسيا جديدا، ماذا قدمت؟ وماذا أخرت؟ ماذا لك؟ وماذا عليك؟ فإن كنت من الراسبين فتصحح ذلك الرسوب بتوبة نصوح وتعود إلى ربك، وإن كنت من الناجحين وظني بك كذلك فازدد من العمل وواصل المسير.

البرقية الثانية: حركة الشوارع

ستشهد الشوارع غدا حركة مرورية غير طبيعية قياسا على الأيام القريبة الماضية، زحمة في حركة السيارات في إيصال الأولاد والبنات إلى مدارسهم وحافلات المدارس تسير هنا وهناك. ومن هذه البرقية يا أخي ولي أمر الطلاب والطالبات أقرأ عليك بعض ما ورد فيها:

أولا: ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، فإياك ثم إياك والعجلة، والتهور في إيصال الأولاد في وسط هذا الزحام. كثير من حوادث المرور يقع في صبيحة المدارس بسبب عجلة الناس في إيصال أولادهم ثم إدراكه لعمله دون تأخير، فقليل من التبكير توصل وتصلوأنت مطمئن. ثم لماذا لا يراعى من قبل من يضعون أوقات الدوام الرسمية هذه القضية حفاظا على سلامة الناس.

ثانياً: أقرأ عليك يا ولي الأمر من هذه البرقية كلمات التحذير بعد التحذير من التساهل في مسألة السائقين وخلوتهم ببناتك. السائق لا يترك لوحده في إيصال الطالبات إلى المدارس خصوصا طالبات المتوسط والثانوية، فإن في هذا خطراً كبيراً على العرض، والتساهل في هذه المسألة والثقة المفرطة في السائق تأتي علينا بمشاكل قد لا نحسب حسابها، والغرائز لا ينكرها عاقل، فإذا تحركت فإنها لا تعرف التوسط والاعتدال، ولا تفرق بين هندي أو فلبيني، ولا بين سعودية ولا غيرها، وأيضا مسألة الحجاب له تأثير كبير في مشاكل السائقين تجد بأن البنت بل الأسرة كلها يتساهلون في مسألة الحجاب مع السائقين، ومنها تبدأ المشكلة ثم الطامة، فعلى كل ولي أمر أن يأمر بناته الطالبات بل ويلزمهن بالحجاب من خروجها من المنزل حتى العودة من المدرسة.

البرقية الثالثة: أوجهها لكل مدرس،

أي خطأ يرتكبه ذلك المدرس الذي يظن أن وظيفته رسمية فحسب، وأي ظلم وإهانة للجيل الناشئ سيحصل لو ظنه المدرس ذلك، فيا أخي المدرس: أنت على ثغرة عظيمة، أنت الذي وثق آلاف وآلاف أولياء الأمور عندما سلموا لك أولادهم، وعلقوا برقبتك هذه الأمانة، فذاك الرجل الطاعن في السن وتلك المرأة الضعيفة قد علقوا آمالهم بعد الله عليك أيها المدرس.

إن وظيفة التعليم أسمى وأعلى من أن تكون وظيفة رسمية أو مصدراً لكسب الرزق إنها إعداد للأجيال وبناء للأمة هل تعلم أخي المدرس أن العالم الداعية الذي يحمل هم دينه أو ذلك القاضي الذي يحكم في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم أو ذلك الجندي الذي يقف في الميدان حاميا لعرين الأمة وحارسا لثغورها هل تعلم بأن كل هؤلاء وغيرهم وغيرهم إنما كانت بداياتهم هو أنت وكل هؤلاء قد عبروا بوابة المدارس.

إن عظماء العالم وكبار الساسة وصناع القرارات الخطيرة كل هؤلاء بالتأكيد قد مروا عليك أنت أيها المدرس أولاً. وإن بصماتك بالتأكيد قد أثرت في ناحية من نواحي تفكيرهم أو على جانب من جوانب شخصياتهم.

إنه ليس بلازم أن يكون قواد الأمة ومصلحيها قد مروا على عيادات الأطباء أو على مكاتب المهندسين أو المحامين، بل إن العكس هو الصحيح، إذ لا بد أن يكون كل هؤلاء الأطباء والمهندسين والصيادلة والمحامين والمحاسبين وغيرهم، لا بد وأن يكونوا قد مروا من تحت يد مدرس، لأنهم من ناتج عمله وجهده وتدريبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت