فهرس الكتاب

الصفحة 6537 من 9994

#لا تيأس فالنصر قادم

الشيخ محمد صالح المنجد

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

أما بعد فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن الذين نصروا دينه و آزرا دينه إنه سميع مجيب.

وحديثنا أيها الأخوة هو عن بشارات عظيمة لهذا الدين وإن المستقبل للإسلام حديث ينطلق من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( بشر هذه الأمة بالثناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض) إنه حديث في وسط اليأس والإحباط الذي يشعر به الكثيرون اليوم من تكالب الأعداء وضعف المسلمين ولكن الله رحيم بعباده والفرج آت لاريب

إذا اشتملت على اليأس القلوب وضاق لما به الصدر الرحيب

وأوطئت المكاره وأطمئنت وأرست في أماكنها الخطوب

ولم ترى لانكشاف الضر وجه ولا أغنى بحيلته الأريب

آتاك على قنوط منك غوث يمن به اللطيف المستجيب

وكل الحادثات إذا تناهت فموصول بها الفرج القريب

)فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح) التبشير بالنصر والتمكين لهذا الدين يأتي في البداية ولكن المؤمن يعرف بأن الحال لن يستمر إننا نعيش في وقت استثنائي فعلاً يجب علينا أن نفقهه ونفهمه وأنت لو تأملت منذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم حتى الآن وجدت أن أكثر الوقت الذي عاشته هذه الأمة كان النصر لها وأن الوقت الذي كان المسلمون فيه في استضعاف كمرحلة غزوة التتر أو الحملات الصليبية أو الوقت الحاضر الذي نعيش فيه هو الأقل وليس الأكثر في هذه الأمة وإذا عرفنا النصوص الشرعية المتعلقة بأن القوة للمسلمين وأن النصر لهم وأن هذا هو الأصل يجب أن نقتنع أن هذا هو الأصل وأن ما نحن فيه الآن مرحلة استثنائية عندما يشعر المسلم بهذا ويعتقد وضعه في الإنتاج لهذا الدين والعمل له لأنه يرى صبحه ويرى أمل ونور وفجرا سيأتي ولابد ومن النصوص الشرعية الدالة على ذلك قول الله سبحانه وتعالى )يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف)

إن وعد الله لا يتخلف قال تعالى )وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) قال ابن كثير رحمة الله هذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بأنه سيجعل أمته الولاة على الناس فتصلح بهم البلاد وتخضع لهم العباد وليبدلنهم بعد خوفهم أمناً وحكما وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنة ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة و خيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكاملها وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام وهاداه هرقل والمقوقس وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد النجاشي المسلم أصحمه رحمه الله وأكرمه ثم تولى أبو بكر الصديق فلمّا شعث ما وهى بعد موته صلى الله عليه وسلم فمهد الجزيرة العربية وفتح طرف من فارس بقيادة خالد بن الوليد وفتح بصرا ودمشق و حوران بقيادة أبي عبيده رضي الله عنهم أجمعين ،وألهم الله الصديق أن يستخلف عمر بن الخطاب الذي قام من بعده قياماً تاماً فتم في أيامه فتح الشام ومصر وأكثر إقليم فارس وتقهقر كسرى إلى أقصى مملكته وفر قيصر إلى القسطنطينية وأُنفقت أموالهم في سبيل الله ثم امتدت دولة عثمان إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ففتحت المغرب من ناحية المحيط ومن ناحية المشرق مدائن العراق وخرسان والأهواز وقتل المسلمون الترك مقتلة عظيمة جداً وخذل الله ملكهم خاقان فها نحن (( يقول ابن كثير في وصفه ) )نتقلب في ما وعدنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فنسأل الله الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وسلم والقيام بحكمه على الوجه الذي يرضيه عنا فالصحابة رضي الله عنهم لما كانوا أقوم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأوامر الله عز وجل وأطوعهم له كان نصرهم بحسبهم ولما قصر الناس بعدهم في بعض الأوامر نقص ظهورهم يعني تفوقهم وانتصارهم نقص بحسبهم

ملكنا هذه الدنيا القرون وأخضعها جدود خالدون

وسطرنا صحائف من ضياء فما نسى الزمان وما نيسنا

وما فتئ الزمان يدور حتى مضى بالمجد قوم آخرون

وأصبح لا يرى في الركب قومي وقد كانوا أئمته سنينا

وقد آلمني وآلم كل حرٍ سؤال الدهر أين المسلمون

ترى أن يرجع الماضي فإني أتوق لذلك الماضي حنينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت