#الطاعة ... ...
هاشم محمدعلي المشهداني ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-معنى الطاعة. 2- طاعة الصديق النبي وانفاذه جيش أسامة. 3- عصيان رسول الله يوم أحد. 4- الطاعة العمياء. 5- طاعة المرأة زوجها. 6- طاعة الوالدين. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون [آل عمران:132] .
إن لله سننا في الأمم والأفراد فيما يتصل بهلاكهم أو عافيتهم، فمن شاء أن يرحم سواء كان أمة أو فردا فعليه بطاعة الله ورسوله .
فما الطاعة؟ ولمن تكون؟ وما أنواعها؟ وما موقف المسلم منها ؟
أما الطاعة: فهي ضد المعصية ومعناها الانقياد والاستسلام والخضوع .
وأما لمن تكون؟
فالأصل أن تكون الطاعة لله وللرسول قال تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم [الأحزاب:36] .
وطاعة الرسول هي طاعة الله تعالى قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله [آل عمران:31] . ذلك لأن القرآن وحي الله إلى رسوله لفظا ومعنى، والحديث هو وحي الله إلى رسوله معنى واللفظ لرسول الله وصدق الله العظيم: وما ينطق عن الهوى % إن هو إلا وحي يوحى [النجم:3-4] .
طاعة الله والرسول فيها الخير والبركة والسداد والنصر، عندما ارتدت القبائل عن الإسلام بعد وفاة الرسول ، وقد عقد اللواء لأسامة بن زيد أن يتوجه إلى الشام قبل وفاته، وقف الصحابة معارضين إصرار أبي بكر على بعث جيش أسامة خوفا على المدينة أن تستباح من قبل المرتدين إذا خرج الجيش فقال أبو بكر: (والله لو جرت الكلاب بأقدام أمهات المؤمنين ما حللت لواء عقده رسول الله ) الله أكبر كلمات تكتب بماء الذهب!! ولا يعلم أجرها إلا الله، وألقى الله الرعب في قلوب المرتدين حيث قالوا: ما كان ليبعث جيش أسامة لأطراف الشام إلا وله في المدينة من يدافع عنها. قس هذا الوفاء السامق، والاتباع المطلق، بمن يتحذلق بما هو تافه إذا ما قيس بالوضع الأمني الذي كانت تعيشه المدينة في ذلك الوقت فيجدون لأنفسهم الحق في الخروج على أمر الله ورسوله بإحداث صور من الانحراف تحت ستار المصلحة، والقياس الفاسد .
ومعصية الله والرسول فيها الانكسار والهزيمة والخذلان، وعندما أمر رسول الله الرماة في غزوة أحد أن يحفظوا ويلزموا أماكنهم ولو رأوا الطير تتخطف المسلمين، وينتصر المسلمون في أول المعركة ويتنادى الرماة: الغنائم الغنائم، فيتركوا موقعهم، وبحركة التفاف يقوم بها خالد بن الوليد وكان كافرا، فينفرط عقد المسلمين وكان درسا عمليا يتناسب مع عظم الحقيقة التي أراد الله لأمة الحق أن تتربى عليها أن الطاعة لله والرسول فيها النصر، وأن المعصية لله والرسول فيها الهزيمة، ولو انتصر المسلمون على ما فعلوه، لما كانت لهم بعد ذلك طاعة حيث يقولون: عصينا فانتصرنا وصدق الله العظيم: إن تنصروا الله ينصركم [محمد:7] .
وأما أنواعها؟ فينبغي أن نعلم أن للطاعة مفهومان:
مفهوم جاهلي: لا نعرفه في إسلامنا وهي الطاعة العمياء، بلا ضوابط ولا أصول نعود إليها من كتاب وسنة وإجماع وقياس، وهذا المفهوم للطاعة مرفوض.
مفهوم إسلامي: وهي الطاعة المبصرة، الواعية، المدركة، التي يحكمها الضوابط الشرعية لا الأهواء، والأصول لا آراء الرجال وصدق الله العظيم: قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني [يوسف:108] .
1-طاعة ولي الأمر: ولها ضوابط في إسلامنا:
أ- أن يكون حريصا على أمر الله وإقامة منهجه، ولا عبرة للون أو الجنسية للحديث: (( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله ) ) ( [1] ) .
ب- الطاعة في المعصية لا تجوز: بعث رسول الله سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار، فلما خرجوا وجد عليهم في شيء فقال لهم: أليس قد أمركم رسول الله أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي حطبا، ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: عزمت عليكم لتدخلنها فقال لهم شاب منهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها، فرجعوا إلى رسول الله فأخبروه فقال لهم: (( لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف ) ) ( [2] ) .
ج- الأمة تقوم بواجب التقويم لإعوجاج ولي الأمر: ورحم الله أبا بكر الصديق في أول خطبة له بعد توليه خلافة المسلمين فهو يقول: (إني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني) ويقوم أعرابي يقول لعمر: (والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا) فليس إسلامنا أفيونا للشعوب، ولا إلجاماً لها عن قولة الحق، وفينا رسول الله يقول: (( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ) ) ( [3] ) .
عدل: أي حق، جائر: أي ظالم.
2-طاعة المرأة زوجها: ولها ضوابط في إسلامنا: