هل طبقت الإسلاَم في التعاملِ مع السائقين والخادمات والعاملين عندك ؟ هل أعطيتهم أجرهم قبلَ أن يجفَ عرقَهم ؟!! هل اتقيت الله فيهم فلم تُحملْهم ما لا يطيقون ؟!! هل اتقيت الله في تعليمهم دين الله تعالى فيسرت لهم وقتاً ليتفقهوا في الدين ؟!!
هل طبقنا الإسلامَ مع الكفار..كم هم الذين انحرفوا عن منهجِ الله ماذا صنعنا لهم ؟!! هل أوصلنا لهم رسالةَ الإسلامِ الصافيةِ من خلالِ تعاملنا الذي أرشدنا إليه ديننا ؟!!
أيها المسلمون: إنّ الحلّ لكثيرٍ من مشاكلِنا ..هو تطبيقُ الإسلام ..وأولُ من يبدأُ التطبيقَ هو أنت ..نعم أنت ..عندها ستتغيرُ الأمور ..والذي نفسي بيده ..كما أخبر الله تعالى في كتابه بقوله: (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) ) (الأعراف: 96) .
ويقول سبحانه (( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ ) ) (البقرة:103 ) .
ولقد صدقَ الإمامُ مالكُ ابنُ أنس إمامُ دارِ الهجرة في زمانه حينما قال"لنْ يُصلِحَ آخرُ هذه الأمة إلا ما أَصلَحَ أولها"وهكذا ..فلا صلاَح لهذه الأمة إلا بما صَلُحَ به الصحابةُ ومن بعدهم ، إلا بالسيرِ على طريقِ محمدٍ ( صلى الله عليه وسلم) ، والتمسكِ بصراطِ الله المستقيم الذي قال فيه جل وعلا (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) (الأنعام:153) .
اللهم وفقنا لسلوك صراط المستقيم ..واجعلنا ممن أنعمت عليهم يارب العالمين .
الحمد لله يجيب من دعاه، ولا يخيب من رجاه، وهو السميع العليم نحمده سبحانه،يرحم المستضعفين،ويكشف السوء عن المضطرين، وهو العليم الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يقهر المستكبرين، ويقصم الطغاة الظالمين، وهو العزيز العليم ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أسوة الناس أجمعين، وبالمؤمنين رؤوف رحيم، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليمًا .
أما بعد:
فيا أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى (( وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) (العنكبوت:17) .
وادعوه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون
معشر المسلمين: لقد أمر الله تعالى بدعائه ووعد سبحانه بالاستجابة فقال عز وجل: (( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ) (غافر:60) .
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء ) ) [1] .
أما نفعه مما نزل: فإن الله تعالى قال: (( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) ) (الأنبياء:83-84) .
وقال تعالى: (( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) ) (الأنبياء:89-90) .
ولقد أنكر الله على أقوام ابتلاهم ليدعوه ويتضرعوا إليه فأنساهم الشيطان ذلك فحقت عليهم كلمة العذاب.
قال تعالى: (( وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ* فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ* فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ* فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (الأنعام:42-45) .
فالواجب على الناس أن ينتبهوا لسنن الله فيهم، فقد يبتلون ليسمع الله دعاءهم وتضرعهم، فإن الله يحب أن يسأل ويدعى، فمن غفل عن ذكر الله في الشدة، كان عن ذكره في الرخاء أغفل، وأولئك هم الخاسرون . نعوذ بالله من الخسران وحال الخاسرين .
أما كون الدعاء ينفع مما لم ينزل فقد دل عليه قوله تعالى: (( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ) ) (يونس:98) .
ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر ) )رواه الترمذي وهو حديث حسن .
فأكثروا رحمكم الله من الدعاء ولا سيما عند الشدائد ،والكربات فإن الله تعالى (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ) (النمل:62) .
أيها المسلمون: إن بعض المسلمين اليوم في كرب شديد ، وضائقة عظيمة ، بسبب تسلط أعداء الله عليهم، أجمعوا كيدهم وأمرهم عليهم ، فهم بأشد الحاجة إلى الدعاء، والدعاء من أعظم الأسباب في الثبات والنصرعلى الأعداء قال تعالى عن طالوت وجنوده لما برزوا لجالوت وجنوده (( قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) ) (( فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) ) (البقرة:251) .
فما أشد حاجة المسلمين اليوم إلى الدعاء، وخاصة للمجاهدين منهم في سبيل الله الذين يتربص بهم الكافرون ليصدوا عن سبيل الله .
إن الدعاء أيها المسلمون ليرد طغيان الطغاة ويسقطهم فهذا فرعون الذي بلغ من الطغيان والجبروت ما بلغ، حتى إنه استعبد أهل مصر كلهم، وبلغ به من صلفه وغروره ما قاله الله تعالى: (( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياأَيُّهَا الْملاَ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مّنْ اله غَيْرِى فَأَوْقِدْ لِى ياهَامَانُ عَلَى الطّينِ فَاجْعَل لّى صَرْحاً لَّعَلّى أَطَّلِعُ إِلَى اله مُوسَى وَإِنّى لاظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِى الْيَمّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لاَ يُنصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَاهُم فِى هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مّنَ الْمَقْبُوحِينَ ) ) (القصص:38-42) .