بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، واشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الفاتحين
رب يسر ولا تعسر
يقول الله تعالى( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ما يأثيهم من ذكر من
ربهم محدث الا استمعوة وهم يلعبون لاهية قلوبهم )الانبياء
ويقول النبي صلى الله علية وسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنة ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا الا حرصا ولا يزدادون من الله الا بعدا) صحيح الجامع
وقد اصيبت الامة بهذا المرض العضال والداء المخوف الا من رحم الله الا وهو الغفلة فاحببت ان اتكلم عنها عسى الله ان ينفع بكلامي انة ولي ذلك والقادر علية فاتكلم عن
1-تعريف الغفلة وحقيقتها
2-اسباب الغفلة
3-أنواع الغفلة
4-مراتب الغفلة من حيث القوة والضعف
5-نتيجة الغفلة
6-علاج مرض الغفلة والله المستعان
تعريفها: سهو يحدث للانسان نتيجة عدم التحفظ والتيقظ
وأما حقيقتها: فهو الانغماس في الدنيا والشهوات ونسيان الاخرة بحيث يصير الانسان لة قلب لا يفقة ولة عين لا ترى ولة اذن لا تسمع فيصير كالانعام بل هو اضل ، فيجتهد في تعمير الدنيا وتخريب الاخرة الباقية، فيكرة لقاء الله واليوم الاخر لانة يكرة ان ينتقل من العمران الى الخراب، فتراه يبني على الارض القصر وينسى القبر ، تراة يملأ بطنة مما لذ وطاب حلالا كان او حراما وينسى يوم الحساب، تراه متلبس بالنعمة وينسى شكر رب النعمة، تراة منغمس في الذنوب والمعاصي وقلبة من عدم ذكر الله قاسي، تراة هلوعا جزوعا منوعا فهو في الشهوات منغمس وفي الشبهات منتكس، وعن الناصح معرض وعلى المرشد معترض، عقلة مسبى في بلاد الشهوات، واملة موقوف على اجتناء اللذات، وسيرتة جارية على اسوأ العادات وهمتة واقفة مع السفليات، ودينة مستهلك بالمعاصي والمخالفات .
قال تعالى ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والانس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون بها اولئك كالانعام بل هم اضل اولئك هم الغافلون) الاعراف
خلق الله خلقا كثيرا للنار والسبب ان لهم قلوب لا يفقهون بها اي لا يعلمون بها الحق والهدى والبحث عن دلائلة ولهم أعين لا يبصرون بها بصر اعتبار وتأمل وتلمس طرق الرشاد كما قال تعالى (وإن يرو سبيل الرشدلا يتخذوة سبيلا وإن يروسبيل الغي يتخذوه سبيلا )
ولهم آذان لا يسمعون بها القران والمواعظ سماع تدبر وتفكر وتذكر بل مثلهم ( كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) البقرة
أولئك كالانعام في همتها الموقوفة على الاكل والشرب والتمتع بالشهوات كما قال تعالى (والذين كفرو يتمتعون ويأكلون كما تاكل الانعام والنار مثوى لهم ) محمد
بل هم أضل ، لماذا كانو أضل من البهائم وهذا من اجل سببين:
الاول: أن البهائم تميز بين الضار والنافع فتأتي ما ينفعها ولا تأتي ما يضرها ابداً وإن حملت علية قهرا ( كفيل ابرهه ) أما هؤلاء الغافلون فترى أحدهم بتركه اعمال نعمة الفكر والعقل يقدم على النار ولا يبالي فكانو بفعلهم هذا أضل من الانعام قال تعالى مخبر عن تحسر اهل النار ووندمهم في يوم لا ينفع الندم (وقالو لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفو بذنبهم فسحقاً لاصحاب السعير ) الملك
الثاني: أن الانعام تذكر الله وتسبحة وتصلي الية كما قال تعالى (كل قد علم صلاتة وتسبيحة)
أما هؤلاء الغافلون فترى أحدهم لا يذكر الله تعالى في اليوم ولو مرة فصارو اضل من الانعام
فلو أن هذا الغافل النائم ، الذي هو في كل واد هائم ، تجرد من نفسة ، ورغب في مشاركة ابناء جنسة ، وخرج من ضيق الجهل الى فضاء العلم ، ومن سجن الهوى الى ساحة الهدى، ومن نجاسة النفس الى طهارة القدس ، لعلم معنى قولة تعالى ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين )
وأما عن اسباب الغفلة فهو حب الدنيا وليس ثمة ثان فحب الدنيا راس كل خطيئة كما في الحكمة المشهورة والغفلة هي ثمرة حب الدنيا قال تعالى ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون ) الروم
قال الحسن البصري ( والله ليبلغ أحدهم من علمة بدنياه ان يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنة ولا يحسن يصلى )
يقول بن كثير في تفسيرة ( فأن أكثر الناس ليس لهم علم الا بالدنيا وأكسابها وشؤونها فهم فيها حذاق أذكياء في تحصيلها ووجوه مكاسبها وهم غافلون عن امور الدين وما ينفعهم في الدار الاخرة كام أحدهم مغفل لا ذهن لة ولا فكرة ) انتهى كلامه رحمه الله