فهرس الكتاب

الصفحة 6663 من 9994

القرآن العظيم مأدبة الله ومن أراد أن يكلّم الله كفاحاً من غير ترجمان فليقرأ القرآن .. هذه الفضائل وهذه النعم التي تُجسد لنا عظمة النعمة التي بين أيدينا وقال الرسول: { يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } .

فهل أحيينا به قلوبنا ؟ وهل تأملناه وتدبرنا في معانيه بعقولنا ؟ وهل ألزمنا أنفسنا بتطبيق أحكامه في سلوكنا ؟ وهل جعلناه مهيمناً على كل شيء في حياتنا ؟ وهل جعلناه لذة في سماعنا ؟ وحباً في تلاوتنا وتحديداً لأطفالنا ؟ وعمراناً وإحياءً لبيوتنا ؟ فإن البيت التي لا يُذكر فيه الله كالبيت الخرب .

وهذا القرآن العظيم الذي جعله الله - عز وجل - لنا نبيّن هذه المعاني لننظر إلى عظمته من وجوه كثيرة ليس ما ذكرته إلا أقل القليل منها ، فهو الذي يكون به قناعة العقل وهو الذي تحصل به عاطفة القلب ، وهو الذي أيضاً يؤثر في النفس ، وهو الذي يُحدد المسار تحديداً يستطيع به المرء أن يمضي على بيّنة من ربه ، فهو يبدأ من قناعة العقل وعاطفة القلب إلى سلوك الفرد .. إلى تنظيم المجتمع .. إلى إحكام مسيرة الأمة .. إلى معاملتها مع كل الناس من حولها ، بل قد جاء فيه كل شيء - كما أخبر سبحانه وتعالى - في هذا الشأن ، والذي يتأمل يجد هذه الحقيقة جليّة واضحة .

ولعلنا نقف وقفة أخيرة مع ما يحصل عندما لا نعرف هذه القيمة ولا نقدر هذه النعمة ، ولا نجعل القرآن محور حياتنا ، ولا نجعله شاغل ألسنتنا وقلوبنا وعقولنا ومجالسنا: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال ربي لِما حشرتني أعمى وقد كنت بصيراً * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى } .

تأملوا هذه الآيات في شطر آية من كتاب الله يفسر الله - جل وعلا - سبب النكد والبلاء والشقاء هماً في القلب وضيقاً في الصدر وحيرة في العقل كل ذلك: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } .

ضنك الاقتصاد الذي يُعاني منه العالم كله في زمن تقدّم فيه العلم حتى استخرج من الأرض خيراتها ، واستنزل من السماء كثيراً مما يُنتفع به ، ومع ذلك مجاعات وموت وقتل ودمار وشقاء عجيب وتعاسة عظيمة: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا } .. { ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين } .

من أعرض عن ذكر الرحمن كان قرينه الشيطان هو الذي يكون راكباً فوق رأسه .. هو الذي يُحدد مساره .. هو الذي يوسوس في قلبه .. هو الذي يُهمس في أذنه .. هو الذي يُهيّج الشهوة في قلبه .. هو الذي يرسم مسيرة حياته ، وحسبك بامرئ أو بأمة أو بمجتمع يقوده إبليس عليه لعنة الله: { ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيّض له شيطاناً فهو له قرين } .

يبقى معه دائماً وأبداً فلا تبقى عنده فرصة لهداية ولا مجالٌ لسعادة إلا أن يفيء ويرجع إلى ظلال القرآن ، وإلى كلام الرحمن - سبحانه وتعالى - فهذا هو القرآن من الله مبلّغاً عن طريق جبريل متلّقى من الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - منشوراً ومبلغاً بلسانه - عليه الصلاة والسلام - وبيانه وهذا هو القرآن الذي فيه كل شيء وهذا هو القرآن الذي أُمرنا بتدبره وتأمله .

فعسى الله - عز وجل - أن يربطنا بكتابه ، وأن يُحيي قلوبنا به ، وأن يشغل ألسنتنا بتلاوته وآذاننا بسماعه وعقولنا بتدبره وجوارحنا بالعمل به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت