أيُّها المُسلمون: ومن مُنكرَاتِ السفرِ سفرُ المرأةِ بِدُونِ محرم، ولو كانَ معها نساءٌ على الصحيحِ من أقوالِ أهلِ العلمِ، الخمسة أدلةٍ معلومة، والأحكامُ الشرعية لا تتبدلُ بتطورِ وسائلِ النقلِ أو تغيرِ الأزمنةِ، (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ) ) (مريم: 64) .
وواقعُ الناسِ لا يفرضُ نفسَهُ على أحكامِ الشرع.
ومن منكراتِ السفرِ: زيارةُ أماكنِ العذابِ مع اللهوِ والعبثِ، والضحكِ والتقاطِ الصُورِ التذكاريةِ، كزيارةِ ديارِ ثمود، وقد ثبتَ في صحيحِ البخاري، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما مَرَّ بالحجرِ قال: (( لا تدخلوا مساكنَ الذين ظلموا أنفسهم أن يُصيبكم ما أصابهم، إلاَّ أن تكونُوا باكينَ، ثُمَّ قَنَّع رأسهُ وأسرعَ السير، حتى أجازَ الوادي، وأمرهم ألاَّ يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، وأمرهم أن يطرحُوا العجينَ الذي عجنوهُ بهذا الماء ) ).
ومن منكراتِ السفرِ: استماعُ الغناءِ الذي بدؤهُ من الشيطانِ، وعاقبتهُ سخطُ الرحمنِ، وهو محرمٌ في السفرِ وغيره.
أيُّها المُسلمون: حَقُّ على كلِّ عاقلٍ أن يتذكرَ أنَّهُ في هذهِ الدُنيا يقطعُ سفراً إلى الدارِ الآخرة، وأنَّهُ ليسَ لهُ حطٌ على رحالِ السفرِ إلاَّ في الجنةِ أو النار، وزادُ هذا السفرِ الأخروي هو تقوى اللهِ عزَّ وجل التي هي ثمرةُ الأعمالِ الصالح، قال تعالى: (( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) ) (البقرة: 198)
ثُمَّ صلَّوا وسلمُوا على محمدٍ النبيُّ الكريم، اللهمَّ صلي وسلم عليهِ وعلى آلهِ وأزواجهِ، وأرضِ اللهمَّ عن أصحابهِ الأكرمين، وعن التابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، اللهمَّ أنصر هذا الدين، وأذلَّ الكفرَ والكافرين، اللهمَّ دَمِّر اليهودَ والنصارى وسائرَ المُفسدين، اللهمَّ عليكَ بالصربِ الظالمين، وجميعَ المنافقين، اللهمَّ أشدد عليهم وطأتك، وأرفع عنهم عافيتكَ يا رب العالمين، اللهمَّ أشف مرضانا، وعافِ مبتلانا، وأرحم موتانا، وأقضى الدين عن حُريتنا، وأصلح ولاة أمور المسلمين، اللهمَّ أجعل ولايتنا في من خافكَ واتقاك، واتبع رضاكَ يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدُنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذاب النار .
سُبحان ربكَ رب العزةِ عمَّا يصفُون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد الله رَبِّ العالمين.
[1] رواه الترمذي وأبو داود وإسنادهُ حسنٌ هامش زاد المعاد (1/462) .
[2] رواهُ مسلم.
[3] أخرجهُ أبن السُيني وأبن حيانِ والحاكم وسندهُ حسن حسن الحافظُ ابن حجر.
[4] رواهُ مسلم .
[5] رواه البخاري .
[6] رواه مسلم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد:
عباد الله اتقوا الله حق التقوى واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى .
معاشر المسلمين: من المستقر لدى كل مسلم بل لدى جميع أصحاب الفطر السليمة والعقول القويمة أن الولد والمال والوقت نعم ومنن عظيمة تستحق كامل العناية والرعاية والاستغلال الأمثل ، ولا يقدرها حق قدرها ويدرك قيمتها إلا من فقدها أو بعضها أو كان من المنتفعين بها الشاكرين عليها فهؤلاء وأولئك يثمنونها ويحافظون عليها .
أيها المسلمون ، والحديث في هذه الجمعة إن شاء الله عن الوسائل والطرائق التي يتذاكرها الغيورن في إستغلال الإجازة .
عباد الله: إن أول قضية في إستغلال الإجازة بالنافع والمفيد للأهل والذرية أن نشعر أننا نطرح وسائل عملية بدنية ومالية وأن الأعمال البدنية لا يمكن أن تكون وتنمو إلا بدافع من إيمان القلب ونداء العقل ولهذا حينما ذكر الله تعالى انحراف المشركين وعمي أبصارهم ربط ذلك بأصله وهو انحراف القلب وعماه ، فقال تعالى: (( فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) ) (الحج: 64) .
ومن هنا فأي مقترح أو وسيلة لهذه الإجازة لا يمكن أن تفيد أو تطبق ما لم يوجد شعور بأن هناك قضية ونسعى لحلول مشكلة ملحة ، وأننا صادقين في المعاناة عازمين على أن نكون بناة وإلا أصبح ذلك ترفاً فكرياً ثقافياً سرعان ما يتبخر ويتلاشى وينطبق عليه قول الشاعر:
ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد
وقد يتساءل البعض كيف أحيي هذا الشعور عندي وعند غيري بأن الشباب بل الأسرة وفراغها قضية وأن إهمالها مشكلة شائكة والجواب على ذلك ، أولاً: أن تدرك أن هذه أمانة في عنقك يوم القيامة وهي جزء من الأمانة العظمى التي حملتها ، قال تعالى: (( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) ) (الأحزاب: 72) .
وأن الجناية فيها من أعظم الجنايات ، قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) (الأنفال: 27) .
ثانياً: أنهم رعيتك ، وأنه ما من راعٍ يسترعيه الله رعية يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة .
ثالثاً: أن تشعر أن إهمالهم وترك أمرهم ونهيهم سبب لعذابهم ، وأنت مأمور بوقايتهم من العذاب ، قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) ).
رابعاً: أن صلاحهم ومحافظتهم زينة لك وبهجة في الدنيا ودعاءً وعملاً صالحاً لك بعد مماتك فهل يسرك ألا يقوموا بحقك في الحياة أو بعد الممات، إذاً أنجزهم حقهم الشرعي الآن في الإيمان والتربية والرعاية ولا تمل أو تكل .
أيها المسلمون: إن أي وسيلة لاستغلال الإجازة لابد أن تراعي
أولاً: المحافظة على المكتسبات الإيمانية والأخلاقية وركائز العقيدة والسلوك وهي رؤوس الأموال ثم السعي للازدياد من الأرباح .
ثانياً: السعي للازدياد من الأرباح ليتم لك الفلاح .
أيها الأب والولي إلي وإليك هذه الوصايا التي نرجو الله أن ينفع بها الجميع .
أولاً: وصية الأبناء في الإقامة والسفر منهج شرعي وتطبيق سلفي تركناه كثيراً إلا من رحم الله وكم في القرآن من نداء من رسل الله وأنبياءه صدر ب (يا بني) وما تحمله من معاني ولطائف أبوية عاطفية ، وما أحسن أن نتدبر قصة نوح ولقمان عليهما السلام مع أبنائهما .
ثانياً: تأمل في أبناءك وبناتك والّحظ الفروق الفردية بينهم فما يصلح لعمروقد لا يصلح لزيد ، وهذا مسلك عام في التربية والحياة فمن تأنس منه الإقبال على العلم والحفظ والقراءة فمجالاتها مفتوحة ومتوفرة فشجعه وتابعه، ونم فيه حب القراءة والمطالعة النافعة .
وكم هي بحمد الله الدورات العلمية المتوفرة في هذه الإجازة .
فيا أيها الشباب تعرفوا على أماكنها وأوقاتها وليكن لكم سهم فيها ومعها.
أيها الأب ومن تأنس منهم أن له رغبة في أعمال تجارية أو مهنية أو تقنية أو غيرها فشاركه هذا الهم ولا تحطم آماله أو تصادر رغباته فيصاب بالإحباط يترجم ذلك أحياناً بسلوك عدواني أو طيش صبياني طالما عانت منه البيوت والأسواق والمجتمعات .