أيها الإخوة المؤمنون إن من الأخطاء التي يقع فيها كثير من أولياء الأمور في هذا الشهر تضييع أولادهم والتفريط فيما يجب عليهم من رعايتهم وحفظهم فكثير من الآباء والأمهات يشتغل عن أولاده في هذه الأيام والليالي إما بعبادة أو عمل يستغرق أكثر الليل أو دوائر واجتماعات يمضي فيها أغلب وقته وتأخذ اهتمامه أما أولاده فلا تسأل عنهم. فالأبناء في الشوارع أو البراري أو الأحواش إلى وقت السحور وما أدراك ماذا يدور في هذه الأماكن من الشرور التي يتعرض لها هؤلاء الأحداث؟ فلك أن تتخيل جماعة من الصغار صغار الأسنان أو صغار العقول يجمعهم مكان قد توفرت لهم فيه أسباب الفساد من قنوات البث المباشر أو غيرها من وسائل الإعلام التي تنشر الخنا والفساد ما هو حالهم وماذا سيكون مستقبلهم. وغالباً ما ينتشر بين هؤلاء التدخين بصورة وقد ينزلق بعضهم إلى ما هو أعظم وأخطر فإن لم يكن هذا كله فلا ريب أن هؤلاء سيكونون صيداً ثميناً للمفسدين المتربصين.
أما البنات فإن كثيراً من الآباء والأمهات لا يدري عنهن شيئاً لا من يكلمن ولا مع من يخرجن ولا من يصادقن ولا ماذا يشاهدون أو يتابعن من البرامج والمسلسلات والأفلام وبعض الأولياء يخرج بناته إلى السوق في ساعات متأخرة أو يتأخرن في الرجوع يتسكعن في الشوارع والأسواق مائلات مميلات وهو لا يعلم عنهن شيء.
ولا شك أن هذا التفريط وهذا الاستهتار من الأولياء عاقبته وخيمة على الأسرة والمجتمع في الدنيا والآخرة فاتقوا الله أيها المؤمنون وقوموا بما أوجب الله عليكم من حفظ أولادكم ذكوراً وإناثاً واعلموا أن سلوك أولادكم غداً هو ثمرة تربيتكم اليوم كما قال الأول:
وينشأ ناشئ الفتيان منا على كما كان عوده أبوه
فإذا فرطت اليوم وأهملت تربية فلذات كبدك فلا تلوم إلا نفسك
فكل امرىء لاقي الذي قدما وجل حصاد المرء ما يزرع
اللهم أصلح أعمالنا وأقوالنا وأحوالنا وأولادنا...
(1) أخرجه: البخاري ( 1904) ، ومسلم ( 1151) دون قوله: (يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف) وهي عند النسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وهي صحيحة.
(2) سورة: البقرة: آية ( 183) .
(3) أخرجه: أحمد (8639 ) ، والدارمي ( 2720) من طريق عمرو بن أبي عمرو عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة وفيه عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن حنطب فيه كلام يسير لبعضهم ولكن تابعه أسامة بز زيد الليثي عند ابن ماجه (1690) ، وأحمد ( 9392) وقال الألباني: حسن صحيح.
(4) أخرجه: البخاري (38) ، ومسلم ( 760 ) .
(5) العوائق لمحمد أحمد الراشد ص: ( 123) .
(6) سورة: الكهف: آية: (28) .
(7) سورة: آل عمران: آية: ( 133) .
(8) البخاري (1903) .
(9) البخاري (1894) .
(10) متفق عليه: البخاري ( 1904) ، ومسلم ( 1151 ) .
(11) سورة: المائدة:آية (101) .
(12) سورة: النحل: آية ( 43) .
(13) أخرجه: أحمد ( 6669 ، 6656 ) ، وابن ماجة وهو صحيح .
(14) متفق عليه: البخاري (2038) ، ومسلم ( 2174) .
(15) أخرجه: أحمد ( 16735 ) ، والترمذي ( 2380 ) ، من طريق يحي بن جابر الطائي عن المقدام بن معد كرب وأخرجه كذلك ابن ماجه ( 3349) من طريق هشام بن عبدالملك الحمصي ثنا محمد بن حرب حدثتني أمي عن أمها أنها سمعت المقدام وأم محمد بن حرب وجدته لأمه لا تعرفا ولعل آفته هشام بن عبدالملك فقد قال فيه أبوداود السجستاني: شيخ ضعيف. وأإيما كان فالحديث صحيح صححه الحاكم وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(16) أخرجه: الترمذي ( 2380 )
الخطبة الأولى
أما بعد..
?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ? (1) . ?حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ? (2) .
عباد الله إن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين هي ناصية القربات وغرة الطاعات وخير الأعمال قال صلى الله عليه وسلم: (( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) ) (3) رواه أحمد وغيره بإسناد جيد . أيها المؤمنون إن الله تعالى أمركم بإقامة الصلاة والمحافظة عليها وقد حثكم على ذلك نبيكم صلى الله عليه وسلم فقال: (( من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبي بن خلف ) ) (4) رواه أحمد وغيره بإسناد لا بأس به.
أيها المؤمنون ! إن الله جلّ وعلا توعد المضيعين للصلاة بالإثم والغي والتورط في الشهوات والآثام فقال عز وجل:?فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً? (5) أي فسوف يلقون خسراناً وشراً وعذاباً أليماً شديداً.
عباد الله إن إضاعة الصلاة من أعظم الكبائر وأكبر الآثام: ?فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ? (6) .