بل إن بين الإنسان كلهم خاسرون إذا لم يتدينوا ويعملوا وفق ما شرع الله (( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) ).
يطمأن الناسُ لأهل الدين ، ويتصون بالمتديين، ويغبطون الملتزمين فما ذا يمنعك يا أخا الإسلام أن تكون في طليعة المتديين الصادقين ؟
المعلم العاشر: ولا يسوغ بحال أن يتدين اليهوديُ وهو يستمد ديانته من (تورات عزرا) و ( تلمود الحاخامات) ، ويتدين النصراني وهو يستند في ديانته إلى (الأناجيل المحرفة) و ( ورسائل بولس) وهي خليط من التثليث وتأليه المسيح وسائر البدع العقدية - ومتدين الشيوعي وعقيدته تقوم على الإلحاد وإنكار خالق الوجود ، ويتدين الهنادلة وهم يعبدون البقر، ويتدين غيرُهم وهم يعبدون الشياطين أو يعبدون الفروج أو نحوها من طلالات ما كان للعقل البشري أن ينحط إليها في عصر العلم والمعرفة لا يسوغ بحال أن تروج هذه الديانات الباطلة ويتوارى المسلمُ بديانته الحقة، أو يضعف في الالتزام بدينه ، أو يعقد عن الدعوة وإنقاذ الحرقى والغرقى والجذامى ومن بهم صَرَعٌ أو حنون _ لقد أظلم الكونُ بمعبودات ضالة ، فهل ينقذ المسلمون أنفسهم أولاً من الضعف والوهن - ثم ينتقلون لإنقاذ الآخرين .
[1] وفي التنزيل: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) (الروم: 30) .
وفي الصحيحين واللفظ للبخاري: قال صلى الله عليه وسلم: (( كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ).
وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام (الفتح 3/248) وإن وردت أقوال أخرى (تفسير القرطبي) (14/ 28) .
الحمدُ لله الذي حرَّمَ الفواحشَ والآثام، وشَرَعَ من الأحكام ما يُصلِحُ الأنام، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ لهُ ، الملكُ القدوسُ السلامُ وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه المبعوثُ بالدينِ القويم والمنهجِ المستقيم فلم يَتْرُكْ خيراً إلا دلَّنا عليهِ ورغَّبنا فيه، ولا شرَّاً إلا حذَّرنا منه وزَجَرنا عنه فجزاه اللهُ عنها خيرَ ما جزى نبياً عن أمتهِ، وصلواتُ اللهِ وسلامُه عليه دائماً إلى يوم الدينِ وعلى آله وأصحابِه أجمعين وعلى جميعِ من تبعَهم بإحسان .
أما بعد: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) (الحشر، الآية: 18) .
أيها المسلمون: حديثي إليكم في هذه اللحظات هو عن أمرٍ كبيرٍ، وبلاٍ خطيرٍ إنه صيحةُ نذير وتحذير عن الفاحشة الكبرى، والجريمةِ العظمى التي هي من أخبثِ الجرائمِ و أفحشِها، وأسوئها، وأقبحِها وأعظمِها بلاءً وشراً، إنها فاحشةُ اللواطِ (وهي) إتيانُ الذكرِ للذكرِ، عياذاً باللهِ من عمى البصيرةِ وانتكاس الفطرةِ .
اللواطُ الذي هو من كبائرِ الذنوبِ بإجماع العلماءِ، وأولُ من ارتكبَ هذه الفاحشةَ قومُ نبيِ الله لوطٍ - عليه السلام - حيثُ بعثَه اللهُ إليهم داعياً إلى التوحيد ناهياً لهم عن ارتكابِ هذه الفاحشةِ التي لم يسبقْهم إليها أحدٌ من بني آدمَ . قال الله تعالى: (( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) ) (الأعراف:81,80)
وقال تعالى: (( وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ * أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) ).
وقال: (( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) ) (العنكبوت: 29) .
لقد كان هؤلاء القومُ من أفجرِ الناسِ و أخبثهم وأكثرِهم سعياً بالفساد وقطع الطريق، وكانوا يأتونَ في ناديهمُ المنكرَ جهاراً دون حياءٍ أو خجل وليس منهم رجلٌ رشيدٌ، ويكفي أنهم سبقوا الناسَ إلى هذه الفِعْلِة السيئة التي تَنْفُرُ منها الطباعُ السليمة وتشمئَزّ منها النفوسُ الكريمة .
قال الوليد بن عبد الملك (لولا أن الله ذكر قومَ لوطٍ ما شعرت أن أحداً يفعل ذلك) [1]
لكنَّ قومَ لوط قد فسدت فطرهم فتركوا ما خَلَقَ لهم من النساءِ إلى إتيان الذُّكران من العالمين قال الله تعالى في سورة الشعراء (( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ) ) (الشعراء: 160 ) .
(( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (الشعراء: 106- 109) ..
(( وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ) ) (الشعراء: 166) ..
فما هو ردُّ هؤلاء على نبيهم لوط عليه السلام ؟ قال الله عنهم: (( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ* رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ* فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ .ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ) (الشعراء: 167 - 173) .
وقال تعالى عنهم أنهم قالوا: (( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) ) (النمل: 56 ) .
بل تجاوزوا واستعجلوا العذاب (( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ) ) (العنكبوت: 29-30) .
فاستجاب الله لدعوةِ نبيه لوطٍ - عليه السلام - فأرسلَ اللهُ ملائكته إلى قرى لوط ( قرى سَدُوم ) .
قال تعالى: (( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) ) (هود: 77) .
وقال المفسرون قدم هؤلاء الملائكةُ على لوط وهم في أجملِ صورةٍ ( شبابٌ حسانٌ) ولله في ذلك حكمةٌ بالغة، فنزلوا على لوط ضيوفاً فضاق صدْرُهُ - عليه السلام - حيث لم يعلم أنه مملائكة، وخاف عليهم من قومه . قال تعالى في سورة هود (( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ * وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) ) (هود: 77- 78) .
وقال تعالى: (( وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ* قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ* وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ) ) (الحجر: 67 - 69) .