فهرس الكتاب

الصفحة 8635 من 9994

لقد هُزِم اليهودُ في جنين مع ما يملِكُون من ترسانةٍٍ ضخمةٍ من الدباباتِ والطائراتِ الأمريكيةِ وأنواعِ السلاح، هُزموا عسكرياً وأخلاقياً، هزموا بجميعِ المقاييس، لقد عجزوا عن اقتحامِ المخيمِ لمدةِ تسعةِ أيام، وهُم الذين قد هَزموا الجيوشَ العربيةَ في ستةِ أيام !! ولم يتمكنوا من دخولِ المخيمِ إلاَّ بعد نفاذِ الذخيرة، وهُزموا أخلاقياً حين قَتلوا المجاهدين بعد نفاذِ ذخيرتِهم وذبحهِم للمئاتِ من المدنيين من أطفالٍ وشيوخٍ ونساءٍ، في مذابحَ جماعيةٍ بدمٍ بارد ، وغدرهِم بالأسرى، وتدميرِهم للبيوتِ والمنشآتِ، وهذا يبرهِنُ أنَّهم كانوا وحوشاً ضاريةً بلا دينٍ ولا خلقٍ، ولا ضمير، ومنعهُم إسعافَ المصابيَن وحرمانُ المسلمينَ من دفنِ شهدائِهم، والحظرُ الإعلامي على نقلِ صورةِ المعركةِ يدلُ على أنَّهم هُزموا .

ثالثاً: كانت الأحداثُ فرصةً لتربيةِ الشبابِ وتدريبهم، وإعدادهِم للمعركةِ من أرضِ الواقع، وبدأ الشبابُ ينضجُ في أتونِ المحنة، ويتدربُ ويكسبُ المهاراتِ القتالية، وأصبحَ الجهادُ واقعاً حياً ، وقوافلُ الشهداءِ تمرُ مسرعةً لتُحيي مَنْ ورائَها أعداداً كبيرةً من الشبابِ يسيرون في إثرهِا .

رابعاً: لقد استطاعَ أبطالُ الجهادِ أن يحققوا مكاسبَ عظيمة ، وإنجازاتٍ باهرة ، مع قلةِ الإمكانات، وضعفِ الأسلحةِ المتداولةِ بينهم، فقد استطاعوا أن يُرحِّلوا في غضونِ الأحداثِ الماضيةِ قرابةَ المليونِ من بني صهيون، لفقدانِهم الأمن، فكلُ فلسطينيٍ يمشي على الأرضِ أصبحَ يرعبُهم، زادهم اللهُ رعباً وهلعاً، ولأنَّ حكومةَ يهودٍ تمنعُ من الرحيلِ خارجَ فلسطين، فإنَّ قُرابةَ مائتي ألفِ يهوديٍ انتهزَ عيدَ الفصحِ ليخرجَ من فلسطين بحجةِ المشاركةِ في هذا العيد، وبالرغمِ من الملاحقاتِ والمضايقاتِ، إلاَّ أنَّ أبطالَ الجهادِ لا يزالون يحاولون تصنيعَ الأسلحةِ لمقاومةِ الدروعِ والدباباتِ، فنسألُ الله تعالى أن ييسرَ أمرَهم ، ويفرَج همهم .

خامساً: وبالرغمِ من عظمِ المصاب ، وجلالةِ الخطب إلاّ أنَّ في ذلك إشارةً لبشارةٍ أخبرنا الله تعالى بها فقال: (( إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ* أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) ) (سورة آل عمران: 142,141) .

فالابتلاءُ سنةُ قائمةٌ لعبادِ الله المؤمنين، يقول الله تعالى: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) ) (سورة العنكبوت:1/3) ،هذا في عصرِ النبوةِ وفي أرضِ المدينة: (( هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) ) (سورة الأحزاب:11) ، حتى قال بعضُ المنافقين: كيف يعدُنا كنوزَ كسرى وقيصر، ولا يستطيعُ أحدُنا أن يقضي حاجتَه؟ (( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) ) (سورة الأحزاب:12) .

ويقول منافقوا اليوم ما قالهُ الأولون: كيف ينطقُ الحجرُ والشجر؟!! لابدَّ من التطبيعِ ، فلا قِبلَ لكم بيهودٍ وحِلفها أمريكا، (( وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) ) (سورة البقرة: 118) .

يا أمة المليار:

يا من حيلَ بينكم وبين ما تشتهون، لئِنْ سُدَّ بابٌ لنصرةِ إخوانكم فقد شُرِّعت أبواب، فقد بدا المخلصون، وانكشفَ العملاءُ والبطّالون، فاعملوا على دعمِ إخوانكم في فلسطين، في كافةِ المجالاتِ الماديةِ والتقنيةِ العسكرية، فهم أعرفُ الناسِ بها، وأهلُ مكةَ أدرى بشعابِها، ولن يُغلبَ اثنا عشرَ ألفاً من قلّة.

وأخيراً أيُّها المسلمون: لقد عاصرنا عشراتِ النكبات، وشهدنا مئاتِ المجازر، ففي كلِ نكبةٍ وكارثة، هل تغيرتْ أوضاعُ بيوتنِا وأحوالِنا ؟ هل تغيرتِ اهتماماتُنا وغاياتُنا ؟ هل أصلحنا أنفسَنا وبيوتنا ؟

يا قومنا: لو تصورَ الواحدُ منَّا أنَّهُ ونساءَه وأولادَه في جنينَ أو نابلس ، وقد حاصرهُ العدو من كلِ مكان ، ولا سلاحَ لديه ، وأنَّهُ هو وأطفالُه عرضةٌ للقتلِ والتعذيبِ، والحرقِ والتمزيق ، وأنَّ محارمَهُ عرضةٌ للاغتصاب، ومطلوبٌ منهُ للنجاةِ من هذا المأزقِ أن يتوبَ إلى الله تعالى توبةً نصوحا، لرأيتَ كثرةَ التائبين ، وكثرةَ المنيبين، فما لنا لا نتوبُ نصرةً لإخواننا المحاصرينَ الآنَ في فلسطين ؟ ولماذا لا نتوبُ الآن قبلَ أن تحلَ بنا كارثةٌ من الكوارث؛ فنكونَ في ذاتِ المواقفِ الذي يعيشُه إخوانُنا الآن ؟!!

ولماذا لا نفسحُ الطريقَ لنصرِ الله تعالى بتوبتِنا وإنابتنا ؟ ولا يحقرنَّ أحدُكم ذنباً ولو كان صغيراً ، فعسى أن يتوبَ منهُ فيرضى الله عنه ، ويقبلَ دعاءَه ، ويُنصرَ عبادَه، عاهِدوا الله تعالى على التوبةِ النصوح، وأقيموا شرعَ الله في بيوتكم، وفي أعمالِكم، وفي كلِ شؤونكم ، يكتبُ اللهِ لكم العزَّ والتمكين ، ويكتبُ لإخوانكم المحاصرينَ النصرَ والفوزَ المبين .

اللهمَّ يا غوثَ المستغيثين ، ويا ناصرَ المظلومين ، ويا جابرَ المنكسرين ، أغث إخواننا المُحاصرين في فلسطين، اللهمَّ احقن دماءَهم ، واحفظ أعراضهم ، وأمن فزعهم، وثبِّت أقدامهم ، وانصرهم على القوم الظالمين، اللهمَّ تقبل قتلاهم في الشهداء، واخلف على الأحياءِ منهم يا رب العالمين، اللهمَّ ضعفَ الناصرُ إلاَّ بك ، وتقطعت الأسبابُ إلاَّ سببُك، اللهمَّ فأمدهم بجندك، وانصرهم بنصرك .

اللهمَّ إن طاغيةَ اليهود وجنده، ومن وراءِهم من عبَّاد الصليب قد طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد، اللهمَّ فصبَّ عليهم سوطَ عذاب، اللهمَّ اشف صدورَ المؤمنين منهم يا قويُّ يا عزيز .

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدهِ الكتابَ ولم يجعل لهُ عوجاً، وأشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ لهُ، نزَّلَ الفرقانَ على عبدهِ ليكونَ للعالمينَ نذيراً، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسولهُ أوحى إليهِ ربُهُ بشأنِ القرآنِ، (( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ) ).

أيُّها الأخوةُ المؤمنون:

نزلَ الوحيُ من السماءِ مُعظَّماً، وكانَ الوحيُ عمادَ شريعةِ الأنبياء، كانت صحفُ إبراهيمَ وموسى، وكانَ التوراةُ والإنجيلُ والزبورُ، ثُمَّ كانَ القرآنُ فرقاناً ومهيمناً ومصدقاً لما بين يديهِ من الكتابِ ومهيمناً عليه، (( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ) ) (سورة المائدة / 48)

واندست الكتبُ السماويةُ وبقيَ القرآن الكريم محفوظاً علَّياً، {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (( بل هو قرآن مجيد * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ) (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت