فهرس الكتاب

الصفحة 8097 من 9994

أيها المسلمون: إنه واجبٌ علينا أن نقاطع الأغانيَ قنواتٍ ومحلاتٍ وشركاتٍ وفنانينَ وفناناتٍ وشعراءَ وشاعراتٍ ، وألا نُمكنَ لهم فلا نؤجرهم ، ولا ندعمهم بأي وسيلة كانت ، وأن نبرئ الذمة وننصح الأمة ببيان الحكم الشرعي لهم ، وأنها حرام ، وأن ما يفعلونه بنا و بالأمة من مهرجانات وحفلات وأشرطة هي إفساد في الأرض وإضلال ، وأن نتعاهدهم بالبيان والنصح بالتي هي أحسن حتى يرجعوا ويتوبوا ، وإلا هجرناهم وحذرنا منهم فإنهم من العُداة على الفضيلة والأخلاق ، وعلينا أن نُوجِدَ وندعمَ ونعممَ البديل الشرعي المباح الحلال من قراءة قرآن، وطلب علم، وسماعٍ لإذاعة القرآن، والأشرطة المفيدة النافعة، واللهو البريء، والشعر الجيد والحداء الطيب الذي يشعل همم الشباب للعلياء، وفي ذلك والله غنيةٌ عن صوت فاسقٍ وفاسقة ، وكفايةٌ عن شاشةٍ ماجنة وإذاعةٍ فاسدةٍ ومجلة هابطة، ولنحفظ أولادنا ونساءنا ومَنْ هم تحت ولايتنا منها.

عباد الله: إننا لا نلحق اللوم ونحمل المسؤولية القنوات والإذاعات التي تبث من دول كافرة ، لأنه ليس بعد الكفر ذنب ولا يرجى من كافر خير، لكننا نحمل المسؤولية في ذلك المسلمين الذين يغارون على دينهم وأخلاقهم ونسائهم وذرياتهم ، فكيف يليق بهؤلاء أن يرتكبوا ما حرم الله من الغناء واللهو والغفلة عن ذكر الله ، وكيف يليق بالمسلمين الذين اعتدي على دينهم وبلادهم وشرد إخوانهم في أقطار الأرض في فلسطين والعراق وغيرهما من البقاع والأصقاع ، كيف يليق بهم مع ذلك أن يلهو بالمهرجانات والحفلات وهم جرحى مهددون بالأخطار كيف لهم أن يغنوا وهم يسمعون مأسي إخوانهم في القوقاز والبلقان !! كيف لهم أن يطربوا وهم يرون أرضهم في فلسطين تغتصب وأعراضهم تنتهك ؟!!

إن اللائق بأمة الإسلام: أمةِ لا إله إلا الله ، أمةِ العزة والعزيمة والكرامة، إن اللائق والواجب بها أن تجد وتجتهد في حماية دينها وبلادها وتجاهد الكفار وتدفع الأخطار، وأن تحفظ مقتدراتها وطاقاتها فيما ينفع ويفيد أبناء الأمة من علم وتعليم ودعوة إلى الله ، وبناء مرافق وإعداد للعدة في سبيل الله ، لا أن تذهب سدى في اللهو الباطل والغناء الحرام..

ولتتذكر الأمة رعاةً ورعيةً رجالاً ونساءً أن عزتنا ونصرتنا لا تكون إلا بالإسلام والتمسك بالدين والعمل بسنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وأنها إذا تخلت عن الدين تخلى ربها عنها قال تعالى: (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ) (محمد:38) .

وقال سبحانه: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (لأنفال:53) .

يا أمة الحق: عزتنا ليست بالأغاني والموسيقي والملاهي ، فهذه لا تعيد حقاً مسلوباً، ولا تردع ظالماً،عزتنا بالقرآن والسنة قال تعالى: (( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ ) ) (الزخرف:44) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) ).

اللهم أصلح الراعي والرعية والأمة الإسلامية, اللهم آمنا في الأوطان والدور, وأصلح الأئمة وولاة الأمور, واعصمنا من الفتن والشرور، وانصر إخواننا المجاهدين في الثغور، واغفرلنا ولوالدينا ومشايخنا وأمواتنا يا عزيز يا غفور.

[1] رواه أحمدُ وابنُ حبان وصححه وابنُ ماجة واللفظ له وصححه ابنُ القيم والألباني.

[2] رواه الترمذي وصححه الألباني.

[3] رواه أحمدُ وأبو داودَ وصححه الألباني (صحيح الجامع:1747 ص 360) .

[4] رواه البزار بإسنادٍ جيد وصححه الحافظُ الضياء المقدسي وغيرُه.

[5] رواه ابن حبان وإسناده حسن .

[6] متفق عليه .

[7] رواه أحمدُ والدارقطني بأسانيدَ جيدة .

[8] رواه مسلم .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعدُ أيها المسلمون: فإننا نردد كل يوم عبارة عظيم جليلة, تحمل في طياتها معنى كبيراً يحدد سعادة الدنيا ونعيم الآخرة.

هذه العبارة هي قولنا: أشهد أن محمد رسول الله. فهل يا تري نفقه هذه العبارة؟! وإذا كنا نفقهها, فهل نطبقها في حياتنا كلها؟ إن نكبات المسلمين ومصائبهم اليوم, وما هم فيه من ذلٍ, وتخلف, وتناحر, وما يعانونه من مشاكل اجتماعية وأسرية, وما يعانونه من مشاكلَ سياسية مع حكامهم, أو مشاكل عالية مع الكفار, راجعٌ كله إلى الخلل الكبير في فهم الإسلام, وإبعاده وإقصاءه عن الحياة, وأكبرُ مثالٍ لما نقول تلك النظرة القاصرة , والإدراك المحدود, لشهادة أن محمد رسول الله, والتي أصبحت في حياة الكثيرين, مجرد عبارة جوفاء, لا وزن لها ولا قيمه, وانظر إن شئت في بلاء المسلمين اليوم, تجد التصرفات المتخبطة, والمناهج المضطربة, تمارس على نطاق جماعي وفردي.

تخبطاتٍ اجتماعيةٍ وتربويةٍ و إدارية و تنظيمية, وانحرافات سلوكية وفكرية, ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها, ومن لمي يجعل الله له نوراً فماله من نور.

أيها المسلمون: لقد تحدثنا فيما مضى، عن معنى لا إله إلا الله ، كلمة الإخلاص والتوحيد, وبينا ما تحمله من المعاني الغزيرة, والدلالات العظيمة, والتي تقضي بإثبات العبودية لله وحده, ونفيها عمن سواه, وأن الخضوع والانقياد إنا يكون له دون غيره, وأنه سبحانه المتفرد بالحاكمية والتشريع, والتحليل والتحريم, وأن الأمر أمره, والشرع شرعه, والحكم حكمه, وأن من نازعه سبحانه في شيء من ذلك مفتراً بسلطانه, و جبروته, أو بإمهال الله له, فهو طاغية مجرم متوعد بالخزي والنكال, في الدنيا الآخرة.

فإذا كان الأمر كذلك, وكانت هذا كلها مقتضيات لا إله إلا الله, فمن أين لنا أن نعرف المنهج؟ الذي يريد ربنا أن نتبعه ونمضي عليه, في أمورنا كلها, بدءًا من إماطة الأذى عن الطريق, وانتهاءً بأحكام الدولة والسياسة.

ليس من سبيل إلى ذلك إلا عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم, والذي جاء بتفاصيل ذلك كله, من عند العليم الخبير: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ) ( النجم:4,3) .

إذاً فشهادة أن محمداً رسول الله هي التفسير العلمي، لكلمة الإخلاص والتوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت