فهرس الكتاب

الصفحة 8147 من 9994

وقيل لسعيد بن جبير رحمه الله: المجوسي يوليني خيرا أفأشكره قال: نعم [12] .

وقال بعضهم شاكرا لمعروف أسدي إليه:

لو كنت أعرف فوق الشكر منزلةً *** أعلى من الشكر عند الله في الثمنِ

إذاً منحتُكَها مني مهندةً *** شكراً على صُنعِ ما أوليتَ من حَسَنِ [13]

أيها المسلمون: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة .

ورد في الحديث الذي رواه قبيصة بن برمة الأسدي: (( أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة: إن الله ليبعث المعروف يوم القيامة في صورة الرجل المسلم فيأتي صاحبه إذا انشق عنه القبر فيمسح عن وجهه التراب ويقول ابشر يا ولي الله بأمان الله وكرامته لا يهولنك ما ترى من أهوال يوم القيامة فلا يزال يقول له احذر هذا واتق هذا يسكن بذلك روعه حتى يجاوز به الصراط فإذا جاوز به الصراط عَدَّلَ وليَّ الله إلى منازله في الجنة ثم ينثني عنه المعروف فيتعلق به فيقول يا عبد الله من أنت ؟ خذلني الخلائق في أهوال القيامة غيرُك فمن أنت ؟ فيقول أما تعرفني ؟ فيقول لا فيقول أنا المعروف الذي عملته في الدنيا بعثني الله خلقا لأجازيك به يوم القيامة ) ). رواه البخاري في الأدب المفرد [14] والبيهقي في السنة .

عباد الله إن الله وملائكته يصلون على النبي .

[1] تفسير القرآن العظيم 4 / 405 .

[2] رواه الطبراني وغيره .

[3] الجامع الصحيح ، كتاب الزكاة ، باب ما جاء في فضل الصدقة 3 / 52 برقم 664 .

[4] بهجة المجالس 306 .

[5] صحيح مسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن 4/ 2074 برقم 2699 .

[6] صحيح مسلم ، كتاب المساقاة ، باب فضل إنظار المعسر 3 / 1196 برقم 1563 .

[7] صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب كل معروف صدقة 7 / 79 وفتح الباري 10 / 447 برقم 6021 وصحيح مسلم ، كتاب الزكاة ، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف 2 / 697 برقم 1005 .

[8] صحيح مسلم ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء 4 / 2026 برقم 2626 .

[9] معالم السنن ، كتاب الأدب ، باب شكر المعروف 4 / 113 . وعون المعبود 13 / 165 برقم 4790 .

[10] عون المعبود ، كتاب الزكاة ، باب عطية من سأل بالله عز وجل 5 / 89 برقم 1656 .

[11] الجامع الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه 4 / 380 برقم 2035 .

[12] بهجة المجالس 312 .

[13] بهجة المجالس 311 .

[14] قال الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الأدب المفرد: صحيح موقوفا وصحيح لغيره مرفوعا .

الحمد لله سبحانه، أنعم على العباد بدينه ودعوته ، وأكرمهم بتوضيح الطريق إلى مرضاته (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) ) (المائدة:3) . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له دعوة الحق (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (آل عمران:85) .

سبحانه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ، يسبح له الليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفس، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، قائد المجاهدين، وإمام المتقين ، قضى دهره لله عابداً، وأفنى فيه مجاهداً ، فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه الأتقياء البررة، وعلى التابعين لهم بإحسان .

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، وكثرة حمده على آلائه إليكم، ونعمائه عليكم، وبلائه لديكم ، فكم خصكم بنعمة ، وأزال عنكم من نقمة، وتدارككم برحمة، أعورتم له فستركم، وتعرضتم لأخذه فأمهلكم، فإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم .

أيها المؤمنون بالله:

اتقوا الله وعظموا أمره ، ففي هذه الأيامِ يستقبلُ أهلُ الإسلام شعائرَ عظيمة . حجٌ إلى بيت الله الحرام، وقوفٌ بالمشاعر المقدسة ، عشرُ ذي الحجة ، ويوم النحر ، ويوم عرفه ، الأضحية ، فيالها من أيام عظيمة ، ولحظات مشرفة ، وميادينَ للمسابقة بالأعمال الصالحة .

أيها المسلمون:

كم نُضيِّعُ من الأوقات هدراً ، وسيندم كل مفرط غداً ، وإذا كنا قد فرطنا فيما مضى ، فهاهي فرصة سانحةٌ تتاح لنا ، يعظم الله لنا فيها الأجور ، فهل من مسابقٍ إلى لخيرات ، والله تعالى يقول: (( فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ ) ) (البقرة:148) .

أيها المؤمنون:

وقت الإنسان ، وساعاتُ ليله ونهاره، هي حياتُهُ ورأسُ ماله .

والعاقل، هو الذي يحافظ على رأس المال وعلى الحياة .

ألا وإن هذه الأيامَ المقبلةَ، فرصةٌ لحرث الآخرة، وفرصة لكسب الحسنات الباقية .

يا أخا الإسلام ! قف، وسائل نفسك: ماذا ستقدم لأخرتك في هذه الأيام الفاضلة ، وبماذا ستخصها ؟ وهل أيام الدهر عندك سواء ؟

إنها فرصة العمر ، فقد لا تدركها في عام آخر . نعم . يا باغي الخير هذه عشر ذي الحجة ستنزل بكم ، وهي أفضل أيام العام ، فماذا أعددتم لها من أعمال .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر ) )قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله ، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) ) [1] .

أيها المسلمون:

لقد شرع لكم ربكم في هذه الأيام شعائرَ عظيمة ، ومناسكَ جليلة ، وعلى رأسها حج بيت الله الحرام .

فالحج ركنٌ عظيمٌ من أركان الإسلام يجب ، أداؤه مرةً واحدةً في العمر ، على كل مسلم ومسلمة استطاعا إلى ذلك سبيلا .

قال تعالى: (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ) (آل عمران:97)

وقال صلى الله عليه وسلم: (( يا أيها الناس: إن الله قد فرض عليكم الحج فحجوا ) ) [2] .

فمن قام بأداء هذا الركن العظيم بإخلاص واقتداءٍ بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فهو موعودٌ بالأجور العظيمة . يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة ) ) [3] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( من حجَّ البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) ) [4] .

فيجب على المرء إذا وجب عليه الحج وكان مستطيعاً ببدنه وماله أن يبادر إلى ذلك قبل أن ينزل به ما يمنعه من موت أو مرض أو غيرهما من العوائق . وفي مسند الإمام أحمد مرفوعا: (( تعجلوا إلى الحج ـ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) )فليحذر الإنسان من التفريط في أداء الفرائض ولا سيما الحج .

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهودياً أو نصرانياً ) )

أيها المسلمون: ومع عظمة هذه الأيام ، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وحث على كثرة الذكر والتسبيح والتهليل في هذه العشر فقال: (( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن التهليل والتكبير والتحميد ) ).

وقال تعالى: (( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ) ) (الحج:28) .

وقد فسرت هذه الآية بأنها أيام العشر .

فأحيوا هذه السنة، وليكن لكم في سلف الأمة أسوة وقدوة ، فقد أخرج البخاري في صحيحه أن ابن عمر وأبا هريرة رضي الله عنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت