5-الفلبين أولُ الغيث قطرةٌ ، وتحت كلّ مسمَّى تحدث الكاتبُ وفصّل عبر رؤى وإحصاءاتٍ هرميةٍ بالقراءةِ، والتأمل كما جاء في (مجلة البيان) في عددها الأخير: ذي العقدة 1423 هـ
وما أحوجَ المسلمين اليوم إلى نظرةٍ متفائلةٍ، تنظر بنور الله، وتتعاملُ مع كيدِ الأعداءِ وفق سنن الله، ألا إنَّ دينَ الله منتصر، ولكن السؤال المُهمُ لكلّ واحدٍ منا، ما ذا قُدِّم لنصرةِ هذا الدين ؟ وما مدى إيماننا بحقائقِ القرآن (( إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) ) (سورة النحل:128) , (( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) ) (سورة الصافات:173) , (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا ) ) (سورة الطارق:16,15) .
(( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) ) (سورة الأنفال:36) .
اللهم انصر دينك، واجعلنا من أنصار دينك، وأبدل ذلّ المسلمين عِزّاً، وفرقّتهم جمعاً.
إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .
أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار
أما بعد ، أيَّها المسلمون:
فيقول الله تعالى في كتابه الكريم, وهو يخاطبُ الأمةَ المسلمة مبيناً لها أسبابَ سعادتِها, وبواعثَ عزتِها, ومُحذراً لها من كيدِ عُبَّادِ الشهوات, أربابِ النزوات فيقولُ جلَّ جلاله: (( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ) ).
فهذه الآيةُ الجليلة ُ، تكشفُ عن حقيقةِ ما يريدهُ اللهُ للناس من التوبةِ والاستقامةِ, والنجاة، وحقيقةِ ما يريدهُ الشهوانيون من الانحرافِ والفسقِ والضلال, وذلك بإطلاقِ الغرائزِ من كلِّ عِقال, فهم يريدون أنْ ينطلقَ جنونُ الشهوة بلا حواجزَ أو عقبات، انطلاقةً لا يقرُ معها قلبٌ, ولا تهدأ معها نفسٌ ولا يطمئنُ معها بيتٌ، ولا يسلمُ معها عرضٌ, ولا تقومُ معها أسرةٌ، ولا تبقى معها فضيلة، يريدون أنْ يعودَ الآدميون قطعاناً من البهائم, ينزو فيها الذُكرانُ على الإناث بلا ضابطٍ سوى القوةِ أو الحيلة, وكلُ هذا الفساد هو ما تريدُه الأقلامُ عبر الصحفِ والمجلات, وما تريدُه الأفلامُ الهابطة عبر أشرطةِ الفيديو, وأخيراً عبر قنواتِ البثِّ الفضائي، والتي أخذتْ تغزو مجتمعاتِ المسلمين على حينِ غفلةٍ من أهلها، لتزيدَ البلاءَ بلاءً والقلوبَ خواءً, وليس بغريب أن يستغلها الأعداءُ بمهارة, ويطيرُ بها المنافقون فرحاً, كيف لا ؟ وقد أصبح في أيديهم ما يمكنُ استثمارُه لإذلالِ هذه الأمةِ, وترسيخِ تبعيتها لهم، وتأكيدِ بقاءها في ذيلِ القائمةِ, ومؤخرةِ القافلة .
ليس ذلك بغريب عمَّن قال اللهُ فيهم: (( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) ), ولكنَّ الغريبَ المؤسف، أنْ يستجيبَ أبناءُ المسلمين والحريصون على الجمعِ والجماعات، أن يستجيبَ هؤلاء لمخططاتِ الكفارِ وأذنابهم، فيسارعونَ إلى اقتناءِ تلكَ الأطباقِ المحرمة، تستقبلُ خلاصةَ الإلحادِ الشرقي، ونُخالةَ الانحلالِ الغربي, معرضينَ أنفسهم وأهاليَهم « إلى فتنٍ كقطعِ الليلِ المظلم تجعل الحلم حيراناً, يا لله العجب ! كيف يأمنُ مسلمٌ على عرضِ أولادهِ وبناته، وقد أحضرَ لهم بيده ما يُهيِّج شهواتِهم, ويثيرُ نزواتِهم, ويدفعهُم شاءَ أم أبى إلى تلبيةِ الشهوةِ، وإطفاء النزوةِ في حلالٍ أو حرام, أيَّ بثٍ سيستقبلُه أبناءُ المسلمين وبناتهم من بلادٍ فيها كلُ شيءٍ إلا الفضيلة، وفيها كلُ شيءٍ إلا العفة, وفيها كلُّ شيءٍ إلى الإيمانَ والاستقامة, ماذا ننتظر من بثِ دولٍ كافرة , تقولُ الإحصاءاتُ الدقيقة، أنَّ ثمانيينَ بالمائةِ من نساءِهم وبناتهم عاهرات، قد مارسنَ الفاحشةَ قبلَ الزواج دون ضغطٍ أو إكراه. وماذا ننتظر من بثِ دول تنظرُ إلى الفتاةِ العفيفة نظرةَ إشفاقٍ ورحمة, يُذهبُ بها إلى المصحاتِ النفسية، لحلِ عُقَدِها ؟!
ماذا ننتظر من بثِ دولٍ تُمنح فيها البغايا تراخيصُ عمل لممارسةِ البغاء, ثم تُجبى منهنَّ الضرائب، كصاحباتِ مهنٍ حُرَّة ؟! ماذا ننتظر من بثِ دولٍ لا يدري فيها الزوج إن كان سيعودْ فيجدُ زوجتَه في البيت، أم يجدْها قد طارتْ مع عشيقٍ جديدٍ لها ؟! ولا تدري الزوجة إن كان زوجُها الذي خرجَ في الصباح، سيعودُ إليها أم ستخطفُه أخرى أجملُ منها, وأكثرُ جاذبية ؟! ماذا سيقدمُ لنا البثُ الفضائيُ الفرنسي غيرَ أفلامِ الجنسِ الصاخبة, مسبوقةً بعبارةٍ سخيفةٍ تافهة, مضمونها هذه الأفلامُ للبالغينَ فقط ؟! يا لقبحهم وفجورهم , هل سينسحبُ الأطفالُ الصغارُ بسلام، حين يقرءونَ تلك العبارة، حياءً وأدباً؟