وأما ما يخص الطلاق فنجد أن الإسلام قد حد من وقوعه بشتى الوسائل، فقال سبحانه: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً} (النساء: 34) ولكن عند استحالة صلاح الحياة الزوجية يكون الطلاق حينئذ مخرجاً وحلاً لكلا الطرفين. ومع ذلك يجب على الزوج أن لا يخرجها من بيتها حتى تنتهي العدة، وتجب عليه نفقتها في حالة الطلاق الرجعي، وأما البائن بينونة كبرى ففي وجوب السكن روايتان، ومن قال بها اشترط: أن يكون معها ذو محرم، وأن تكون في مكان لا يراها، وبينها وبينه باب مغلق.
وأما الأولاد فتجب عليه نفقتهم بإجماع العلماء. ومن شروط صحة الطلاق: أن يقع في طهر لم يجامعها فيه، فيحرم طلاقها وهي حائض.
كما أباح الإسلام الخلع للمرأة في حالة كراهية الزوج وعدم استطاعة العيش معه، ولست الآن بصدد التفضيل في مثل هذه القضايا الفقهية، فالمؤلفات فيها كثيرة جداً، ومن أراد التوسع في ذلك فليراجع الكتب الفقهية التي تناولت مثل هذه الموضوعات. وأنبه إلى أن مثل هذه الحالات قليلة. وهي سلوكات شاذة تصدر من بعض ضعاف الإيمان، وأما غالبية النساء فهن يعشن معززات مكرمات بجانب الولي الذي هو الزوج أو غيره من أوليائها، قد منحها حبه ورعايته، يحوطها وينفق عليها. وما دعوات هؤلاء القوم إلا خارجة عن محيط ما تعانيه المرأة من هموم، أو هي هموم طائفة من شواذ المجتمع الذين تربوا في خارج هذه البلاد، وتشربت قلوبهم حب أعداء الله تعالى، فأحبوا أن ينقلوا ما تعلموه إلى هذه البلاد.
وإني أتساءل: ماذا عسى المرأة أن تنال من الحقوق إن هي قادت السيارة، وتولت إدارة الشؤون خارج بيتها، ونبذت حجابها، واختلطت بالرجال، وشاركت في الاجتماعات واللجان والمؤتمرات والنوادي، وسافرت بلا محرم هنا وهناك، وتعلمت الفن والرياضة والرقص والغناء والتمثيل، بل وشاركتفي وسائل الإعلام وأبرزت جمالها ومحاسنها للرجال...؟!
لا شك في أن هذه أعباء ومسؤوليات هي في غنى عنها... بل هي شقاء لها وحرمان من الاستقرار والتمتع بواجبات الأمومة ورعاية الأسرة وتهيئة الجو الهادئ والسكن النفسي للزوج والأولاد، ومخالفة لفطرة المرأة وأنوثتها، بل قل لي بربك: من يتولى رعاية وتربية الجيل إذا شغلت الأم بكل هذا؟! وهذه نتيجة حتمية لإخراج جيل ضائع مترف لا هم له سوى الشهوات والملذات والاستغراق في المجون والمخدرات.
يقول فضيلة الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد - حفظه الله:"ومن أشأم هذه المخاطر وأشدها نفوذاً في تمييع الأمة وإغراقها في شهواتها، وانحلال أخلاقها: سعي دعاة الفتنة، الذين تولوا عن حماية الفضائل الإسلامية في نسائهم ونساء المؤمنين، إلى مدارج الفتنة، وإشاعة الفاحشة ونشرها، وعدلوا عن حفظ نقاء الأعراض وحراستها إلى زلزلتها عن مكانتها، وفتح أبواب الأطماع في اقتحامها، كل هذا من خلال الدعوات الآثمة، والشعارات المضللة، باسم"حقوق المرأة"و"حريتها"و"مساواتها بالرجل"وهكذا .. لإسقاط الحجاب وخلعه، ونشر التبرج والسفور والعري، والخلاعة، والاختلاط، حتى يقول لسان حال المرأة المتبرجة:"هيت لكم أيها الإباحيون"!! اهـ (حراسة الفضيلة ص908) ."
ومن هنا أضع بين يدي علمائنا ودعاتنا المصلحين بعض المقترحات لعلها توصد الأبواب أمام زحف التغريب والعلمنة أو كما تسمى في عصرنا"نظرية الخلط"في ظل"النظام العالمي الجديد". ومن هذه المقترحات:
* إنشاء جمعيات خيرية تهتم بمعالجة المشكلات الاجتماعية والأسرية يشرف عليها نخبة من العلماء وذوي الرأي، ويوجد فيها فرع نسوي تشرف عليه الداعيات وطالبات العلم بعد تهيئتهن لهذه المهمات، مع المحافظة على السرية التامة عند معالجة هذه المشكلات.
* توعية المجتمع وعقد دورات للرجال والنساء في كيفية التعامل مع الزوج، ومعرفة حقوق الزوجة وحقوق المرأة على العموم، وواجبات كل طرف .
* تسهيل مهمة وصول المرأة إلى القضاء عند تعدي أحد الأولياء عليها، ولو عن طريق الهاتف والفاكس، وذلك بإيجاد رقم هاتف خاص يستقبل مثل هذه القضايا وسرعة البت فيها؛ حتى يرتدع الأولياء عن التعدي على مولياتهن.
* إقامة مؤتمرات لمعالجة قضايا المرأة، والرد على المغرضين ودعاة التحرير يشارك فيها العلماء والدعاة وعلماء الاجتماع .
* أن ينشط الكتاب والمؤلفون ودور النشر للمشاركة في صد هذا الزحف، من خلال الكتابة في الصحف والمجلات وتأليف الكتب.. والتركيز على رد الشبهات وتفنيدها بأسلوب متين ومنهج علمي وموضوعية بحتة.
* التركيز على تربية المرأة، وتخريج جيل قوي من الداعيات، ومن خلال التركيز على دور التحفيظ النسائية، ومدارس تحفيظ القرآن الكريم، وذلك باختيار الكفاءات للتدريس والإشراف ووضع المناهج والخطط التربوية، وتوجيه المتميزات، واستغلال الطاقات بإقامة دورات خاصة لهن وإعدادهن للقيادة، وحمل هم الدعوة.
هذا وأسأل الله جل وعلا أن يحفظ نساء المسلمين من التبرج والسفور وأن يثبتنا على الحق، وأن يرزقنا العلم والعمل والإخلاص، إنه سميع مجيد
هذا القبس من كتاب الله فيه بشارة وتطمين للمؤمنين بأنّ الله ـ جلّ في علاه ـ سيتولّى مهمّة الدفاع عنهم في مواجهة الأعداء، فليسوا بحاجة إلى محامين يذبّون عنهم إلا من سخّرهم الله بقدرته للقيام بهذه المهمة وربّما دون طلب من المؤمنين.. ولعمر الله إنّها لمنزلة عالية ، ودرجة رفيعة أن يكون الله ـ جلّ في علاه ـ هو المدافع عنك أيها المؤمن، فماذا يصنع بك الأعداء؟
لكن من هم هؤلاء الأعداء؟
إنّهم الخونة الكفرة؛ ولهذا ختم الله الآية بقوله: { إنّ الله لا يحبّ كلّ خوّان كفور } ، فهم خوّانون؛ خانوا دينهم وأمّتهم ووطنهم، وباعوا أنفسهم للشيطان اللعين ولجنده المتربّصين بالمؤمنين من أعداء الملّة والدين، ورضوا بأن يكونوا أداة طيّعة في أيدي المعتدين.
ولمّا كان هذا الوصف مضادّاً للإيمان، ولا يصدر من مؤمن صادق؛ أضاف إليه وصف الكفر، وجاء الوصفان بصيغة تدلّ على المبالغة ( خوّان/ كفور ) للدلالة على أنّ صاحبهما قد ولغ فيهما ولوغاً استدعى أن يكون الله ـ جلّ في علاه ـ طرفاً في هذه المواجهة غير المتكافئة.
وهل لهذا الدفاع من شروط؟
نعم، له شرطان ذكرهما الله في موضع آخر، وهو قوله: { وإن تصبروا وتتّقوا لا يضرّكم كيدهم شيئاً.. } [ آل عمران: 120] .
فالأوّل: الصبر على أذى الأعداء، وتحمّل ما يصدر منهم من كيد ومكر وخيانة واستفزاز، وعدم استعجال النصر، بل عدم انتظاره، فالمعركة مع الباطل طويلة لا تكاد تنتهي، ومن فاته النصر من المؤمنين في الدنيا؛ فلن يفوته الأجر العظيم في الآخرة.
كما أنّ الصبر يقتضي ترك الانتصار للنفس والغضب لها، المفضي إلى تحويل المعركة من انتصار للحقّ والدين؛ إلى نزاع شخصي مهين.
والشرط الثاني: التقوى، فلا يحمله بغض أهل الباطل وجهادهم على ظلمهم والاعتداء عليهم وبخسهم شيئاً من حقوقهم المشروعة.
كما أنّ تقوى الله تقتضي ترك المعاصي والذنوب التي تعين الأعداء عليه، وتستوجب سخط الربّ وتخلّيه عن العبد.
بهذين الشرطين ينال المؤمن شرف دفاع الربّ عنه، ويا له من شرف عظيم.
ماذا قال اليهود عن الليبرالية