الشيخ الدكتور علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى
الحمد لله حمداً كثيراً ، والله أكبر كبيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ..
الحمد لله وفّق المؤمنين لطاعته ، وجعل سعيهم مشكوراً ، ومنّ عليهم بفضله ومنّته ، وجعل جزاءهم جزاءً موفوراً .
الله أكبر خلق الخلق وأحصاهم عدداً ، الله أكبر وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، الله أكبر خلق كل شيء بقدر الله ، أكبر ملك كل شيء وقهر ، الله أكبر ما طاف في بيته الطائفون ، الله أكبر ما لبى الملبون وما سعى الساعون ، الله أكبر عنت الوجوه لعظمته ، الله أكبر خضعت الرقاب لقدرته الله أكبر كبيراً .
والحمد لله كثيرا له الحمد جل وعلا على نعمائه ، وله الشكر على سرائه ، وله الصبر على ما قضى من بلائه ، الحمد لله كثيراً والله أكبر كبيراً ، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً ، له الحمد كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا محمد عبد الله ورسوله ، نبيه المصطفى ، ورسوله المجتبى ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعلينا وعلى عباد الله الصالحين .
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون .. أيها الأخوة المؤمنون الصائمون الخالدون من شهر رمضان .. أيها المؤمنون الفرحون بطاعة الله سبحانه وتعالى { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ، موسم عظيم ، موسم تجريد التوحيد بل إخلاص وموسم زيادة الإيمان بطاعات وموسم إعلان العبودية بالدعاء ، وموسم إحياء ربانية بالذكر وموسم الوحدة الإيمانية والرابطة الإسلامية ، وموسم الإخاء الإيماني والتكافل الإسلامي ، موسم الصلوات والجماعات موسم المساجد والمحارب ، موسم الإنفاق والصدقات موسم خير عظيم كانت فيه طهارة القلوب وزكاة النفوس وعفة الألسن وإغضاء الأبصار وصون الأسماع وإخلاص النوايا وإحسان الأقوال وإصلاح الأعمال ، كان فيه صورة عظيمة من صور الإيمان الحي في القلوب الظاهر على الأفعال المتجلي في الوحدة والأخوة والتكافل والتعاون بين المسلمين ، زاد عظيم من الإيمان ومحطة رائعة من محطات كمال التوحيد والإخلاص في الإسلام من تزود منها ينبغي أن ينتفع بزاده شهوراً ودهوراً لا أن يكون ذلك أمراً وخبراً كان سابقاً ومذكوراً ، والله الله فيما كان لكم من الطاعات وفيما أنتم فرحون به ومكبرون لأجله من انتهاء أداء الفرائض والقيام بالواجبات على ما يرضي رب الأرض والسماوات ، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً ..
التوحيد والإيمان هو أصل أصيل وركن ركين وقاعدة متينة في هذا الدين العظيم هو الأساس الذي يقام عليه البناء .. { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشرك ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين } هو الأمر العظيم والشأن الكبير { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } ، وهذا الشهر العظيم وتلك الفريضة الجليلة التي مررنا بها شهراً كاملا من أعظم آثارها ومن أبرز منافعها تعظيم الإيمان في القلب ، وتجريد التوحيد بالإخلاص للرب سبحانه وتعالى ، وذلك هو جوهر التوحيد بالإخلاص فلا قصد إلا وجه الله عز وجل ، ولا مراقبة إلا لله سبحانه وتعالى ، ولا حياء إلا من الرب القادر جل وعلى ذلكم ممتلئت به القلوب في عبادة الصيام عبادة السر بين العبد وربه { فاعبد الله مخلصا له الدين * ألا لله الدين الخالص } .
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، يرويه عن رب العزة والجلال حديث قدسي يقول الحق جل وعلا: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من أشرك معي غيري تركته وشركه ) ، وذلك هو الذي أمرنا به { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين } ، فالله الله في قصد الإخلاص لله - عز وجل - وفي النية تجريدا لابتغاء مرضاته سبحانه وتعالى لا يبعثنا إلى الأعمال إلا الرغبة في ثوابه ولا يمنعنا من مقارفة الآثام إلا الخوف من عقابه ولا يبعثنا إلى كل ما يحبه الله ويرضى إلى مراعاة لجنابه سبحانه وتعالى ، ذلكم الدرس العظيم الذي ينبغي أن نخرج به من هذه الشعيرة العظيمة.