فهرس الكتاب

الصفحة 8992 من 9994

ويا ليت الذين يتتبعون سقطات أهل الأمر والنهي ويوظفونها في مخططاتهم.يا ليتهم كانوا من الداعين إلى الخير وإلى حفظ أمن الناس في الضروريات الخمس السابقة الذكر إذن لكان الأمر أهون أما إنهم بالعكس من ذلك حيث بان في أفعالهم وأقوالهم أنهم أعداء لأمن الناس في هذه الضروريات كلها فكانوا كما قال القائل (رمتني بدائها وانسلت ) ، ومن كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بحجر .

ونحن نحاكمهم إلى كتاب الله عز وجل لنرى أي الفريقين أحق بوصف الإفساد والفتنه والإخلال بالأمن ؟

أهم الذين يحمون عقيدة الأمة وأمنها من الشبهات والأفكار المنحرفة ويحمون أمن العقول والأخلاق والأعراض من نار الشهوات التي تشعلها القنوات الإفسادية ووسائل الإعلام المختلفة مما يفسد أمن الأعراض والبيوت أم الذين يفسدون عقيدة الأمة بالشبهات والسخرية والاستهزاء ويخربون أمن أخلاقها وأعراضها بالشهوات والإباحية ونشر الرذيلة وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين بالحملة المسعورة على المرأة المسلمة وحجابها وعفافها وإخراجها من بيتها ؟

إن الجواب واضح وجلي في كتاب الله عز وجل وذلك في قوله سبحانه { فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} ]الأنعام: 82،81 [ وأيضاً في قوله سبحانه {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا} ] النساء: 27[ .

ثم هل هذا هو جزاء أهل الحسبة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر الذين يسهرون على أمن الناس في دينهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم؟

ولماذا لا ينظر في الأخطاء إلا إليهم ؟

إن أهل الحسبة بشر يخطئون ويصيبون وليسوا بمعصومين ولكن العبرة بالموازنة بين الحسنات والسيئات مع أن خطأهم غير مقصود والرجل الفاضل الشريف إذا كثرت حسناته وكثر خيره انغمرت سيئاته في بحر حسناته والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث فكيف وحسناتهم لا تقاس بالقلال وإنما يقاس بماء الغيث والمطر ثم أين هؤلاء المشاغبون هداهم الله من أخطاء بعض المؤسسات والمرافق الأخرى كمرافق البلديات والشرطة والمرور وغيرها أم أنهم كما قال القائل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا

إذن فلابد أن وراء الأكمة ما وراءها في تقصد رجال الحسبة ومؤسساتها وهذا أمر واضح لا يخفى على أحد وهنا نقول لهؤلاء القوم

يا قومنا: اتقوا الله عز وجل وكفوا أقلامكم وألسنتكم عن حماة الأمن في مجتمعات المسلمين واعلموا أن هذه الدنيا متاع الغرور وإن هي إلا سنوات معدودة تتمتعون فيها مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم تبقى الحسرات وتذهب اللذات ويذهب مكر الليل والنهار قال الله عز وجل {أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } ]الشعراء: 206،205[.

يا قومنا:ماذا يضركم إذا أنتشر الخير والأيمان وتدين الناس وخافوا ربهم المخافة الذاتية التي تحجزهم عن الشر وبها ينتشر الأمن والأمان بين الناس في ضرورياتهم

يا قومنا:اتقوا يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور وتقفون بين يدي الله عز وجل فيحاسبكم على صدكم عن سبيل الله وسخريتكم من أهل الخير والدعوة والاحتساب فماذا أنتم قائلون وما هي حجتكم التي عليها تتكئون ولا تحسبون هذا بعيدا إنه ليس بينكم وبينه إلا أن تموتوا وتقوم قيامتكم وحينئذ سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

أسأل الله عز وجل أن يهديكم ويجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن يرزقكم توبة صادقة قبل نزول الموت في ساحتكم حيث لا ينفع الندم ولا تقبل التوبة .

كما أسأل الله عز وجل أن يبرم لهذه الأمة أمرا رشد يعز فيه وليه ويذل فيه عدوه ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.

يقع دائما في مقدمة أهداف أعداء الأمة زرع بذور الشقاق بين أفرادها وتغذية مسببات التشاحن والبغضاء في نفوسهم، مما يسهل على هؤلاء الأعداء, تحقيق مآربهم الشريرة وأهدافهم الخبيثة التي أقلها أصابة الأمة بدينها لتكون خاوية الوفاض من أي معتقد يربط أجناسها المختلفة وكياناتها المتباعدة ببعضها. فالعدو يعلم علم اليقين أن هذه الأهداف لن تتحقق إذا حققت أمة الإسلام قول الله تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } - آل عمران 103

لذلك عمدوا إلى سياسة التحريش كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن كبيرهم ومنظرهم الشيطان, عن جابر رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. ( إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم) صحيح مسلم، فنجحت هذه السياسة وجعلوها قرارا استراتيجيا يلجأون إليه كلما فشلت جيوشهم في ميادين القتال، فبه سقطت دولة بني أمية وبه أيضا أستبيحت بغداد من قبل المغول وأسقطت الخلافة العباسية، وفقد المسلمون الأندلس، والحبل على الجرار إلى ما نرى من حال الأمة في عصرنا الحاضر من تشرذم وهوان، فالمتأمل بحال أمة الإسلام على مر التاريخ يجد أن هناك سببا واحدا لا ثاني له في الإنتكاسات التي تصيبها أمام عدوها ألا وهو التنازع والتباغض، فلم يثبت في التاريخ أن انهزم جيش من جيوش المسلمين وأفراده متحابون في ذات الله, يؤثر الأخ أخيه على نفسه، وإنما العكس هو الصحيح، أنهزمت جيوش المسلمين عندما صار لغير الله وانتمائها للقومية والقبلية بدل من عقيدة التوحيد، كما قال قائلهم:

هبوني عيدا يجعل العرب ملة

وسيروا بجثماني على دين جرهم

سلام على كفر يوحد بيننا

وأهلا وسهلا بعده بجهنم

فعندما خالفنا أمر الله بهذه الخزعبلات، تنازعنا وفشلنا وذهبت ريحنا وانتصر علينا عدونا، وتحقق فينا قول الحق تبارك وتعالى {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } - الأنفال 46

فقد اندثرت القومية العربية الملحدة, بعد انكشاف عوارها وأفلاس منظريها, فلجأ منظري الكفر إلى أسلوب جديد, يحقق أهدافهم ويحاكي توجهات أصحاب العقول المريضة من أبناء الأمة, فأحيوا عبر وسائل الإعلام المأجورة في بلاد المسلمين النعرات القبلية الجاهلية, فصرنا نسمع من أبنائنا ألفاظا نشازا تعيد الأمة إلى عصر ما قبل الإسلام, فهذه المفردات العنصرية البغيضة كقول:

قبيلي - خضيري - هذا من قبيلة كذا وذاك من قبيلة كذا - وهذا بدوي - والآخر حضري, قد انتشرت بين الناس انتشار النار بالهشيم, والأدهى والأمر أنها أكثر رواجا في منارات العلم ومصانع العقول التي تعنى بتكوين شخصيات الأجيال التي ينبني عليها مستقبل الأمة, فالأمر مشاع بين المعلمين والطلبة من كلا الجنسين0

فيالها من مصيبة, ستجعل مستقبل الأمة في الميزان, إن لم يتصد لها عقلاء الأمة, بما تصدى به رسول الله صلى الله عليه وسلم, لفتنة غزوة المريسيع بين الأنصار والمهاجرين0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت