"عبد السلام العييري"
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَالْعَصْرِ ( ) إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( ) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( ) } 1
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
إن من الواجب على الشباب المسلم نصرة دين الله والعمل لأجل هذا الدين ، ومن أهتم لهذا الأمر أستغل جميع الفرص المناسبة للدعوة فإن مرت عليه إجازة فإنها لا تنقضي حتى يتشبع منها وهو يعمل للدين، وإن مرت به عطلة الأسبوع أستغلها أحسن استغلال. فالمؤمن في هذه الحالة يصدق عليه أنه كيس فطن لا يترك الفرص ولا يدعها تفوت عليه. ولا يفوّتها على غيره، فعليه في المواسم والإنجازات أن يملأ الفراغ المحيط به وإلا ساءت حاله وتراجع عن الهداية. ومن باب المشاركة وتفتيق الأذهان وفتح المجالات أردت الكتابة عن هذا الموضوع، سائلا الله عز وجل الإعانة والتسديد والعفو عن الزلل.
وقد قسمتها إلى عدة مجالات وطرق بدأت بما يتعلق بالنفس وكيف يتعامل معها الشاب لئلا تفلت عليه ثم ارتقيت إلى البيت والجيران وجماعة المسجد والحي ثم المدينة ثم المنطقة ثم القرى والهجر المجاورة .
أ - فيما يتعلق بالنفس وما هي الأسباب والوسائل التي تعين الشاب على الثبات واستغلال أوقاته ونفع نفسه:
1.لا يستغني الشاب عن كتاب الله حفظاً وتلاوة وفهما وتعلماً وتعليماً. وإن استغنى عن الطعام والشراب وقتاً ومن الأوقات إلا أن حاجته إلى الوحي أعظم وأشد، يقول الإمام أحمد: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام الشراب فإنهم يحتاجون الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين وأما العلم فيحتاجونه بعدد أنفاسهم. آه
2.الحفظ إما عن طريق شيخ أو معلم وهذا الأولى فإن لم يوجد فمع إمام المسجد أو الزملاء أو الأصدقاء فإن لم يحصل ذلك فبينك وبين نفسك.
3.حفظ السنة وهي المبنية للقرآن فعلى حسب قرب الشاب من الكتاب والسنة تحصل له النجاة وعلى حسب بعده وإحجامه عنهما يحصل له الهلاك والعطب. فإن لم يستطع الحفظ فيقرأ الأربعين النووية ثم عمدة الأحكام ثم بلوغ المرام ثم البخاري ومسلم ويكررها حتى ترسخ في الذهن.
4.لا يستطيع الشاب الاستمرار في طريق الهداية الطلب إلا عن طريق شيخ يرتبط به في درس إما في العقيدة أو الفقة أو الحديث أو الأصول أو هي جميعاً ويقدم منها ويؤخر ما شاء على حسب اهتمامه وحاجته .
5.من الطرق النافعة في طلب العلم أن يقسم الإجازة على حسب العلوم والفنون فمثلا في العطلة الصيفية يركز اهتمامه على التوحيد فيتدرج في متونه حفظاً وفهماً وقراءة وبحثاً فيرتقي في هذا الفن حتى يتقنه ثم ينتقل إلى فن أخر وهكذا. فما تمر عليه عدة إجازات حتى يضبط عدة متون من عدة فنون.
6.العبادة أمرها مهم في حياة الشاب فمما تستغل به الإجازات الصيام والقيام والأذكار والنوافل وعموم الطاعات وهي من أسباب محبة الله وإعانته للعبد ،كما جاء في الحديث القدسي عند البخاري ( وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ) .
7.ترتيب الأوقات فالذي يعين الشاب على تطبيق ما تقدم اهتمامه بوقته فإن كان حريصاً عليه مستغلا له استفاد وإلا ندم.
والوقت يستطيع تقسيمه لعدة أجزاء كل جزء لإنجاز عمل معين فمثلا بعد الفجر الجلوس في المسجد لحفظ القرآن ومراجعته ثم الانتقال إلى السنة إما حفظاً أو قراءة. ثم بعد ذلك إن كان عنده درس وإلا جلس في المكتبة للإطلاع والبحث والمراجعة والتحضير، وبعد العصر هكذا، وبعد المغرب يتركه لأهله ثم بعد العشاء ينام ليقوم بنفس العمل من اليوم الثاني.
8.من أسباب إضاعة الأوقات وغثائية كثير من الشباب كثرة الخلطة والاجتماع والقيل والقال، فمما يؤسف له أن نجد بعض الشباب المنتمين للصحوة يجلسون الساعات الطوال في قيل وقال ثم ينتقلون إلى المكروه من الأقوال والأفعال.
فإذا أحسن الشاب استغلال وقته وضبطه ارتاح وانتفع .
9.من العجيب أن تقام الدورات الشرعية الصيفية في بعض المدن وتجد كثيراً من الشباب غافلاً عنها مع أنها تضم ثلة من طلبة العلم الذين قد لا يتهيأون في أجازات قادمة . ولو عكف الشاب على الكتب عدة ساعات ما استطاع أن يستخرج المسائل كاستخراج الشيخ أثناء الدرس لأن الشيخ جلس لطلاب العلم واستفاد من جلوسه،فهو يعرف مداخل ومخارج المسائل، وكيف يوردها؟ وماذا يُغفل من المسائل؟ وهل كل مسألة تطرح أم لا؟ وما هي المسائل الجديرة بالطرح والاهتمام؟
10.القراءة على حسب الدرس الذي تأخذه من الشيخ فإن لم يكن عندك درس فعلى حسب الفنون أو على حسب ما تحتاجه.