فهرس الكتاب

الصفحة 6595 من 9994

#لعل الله ينفعك بهذا

13 / 12 / 1426هـ

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،،

فقد مرت الأيام المعدودات والمعلومات يا عباد الله، مرت أيام العشر بما فيها، وهذا آخر يوم من أيام التشريق نعيش لحظاته قبل أن يحتضر ويسلم، مرت تلك الأيام بما فيها من الطاعات، من حج، وعمرة، وصيام، وذكر، وإحسان، وصدقات، وتلاوة، ودعاء، وقربان أنهرت دمائه تقرباً إلى الله عزوجل، يفرح المسلم بإتمام النسك، ومن أدى وأتقن وعبد وأخلص وأتبع السنة فقد فاز، { قل بفضل الله وبرحمته بذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ، الإسلام والدين والإيمان والقرآن هذا فضل الله ورحمته، عبادته وحده لا شريك له، هذه التلاوة وهذه القراءة، هذا القرآن والسنة فضل الله ورحمته، خرج عمر رضي الله تعالى عنه ومولا له، فجعل يعد الإبل التي جاءت من خراج العراق فهذا هو أكثر مما توقع، فجعل يقول: الحمد لله تعالى، ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته، فقال عمر: كذبت، ليس هذا الذي يقول الله تعالى: { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } ، وهذا أي: الإبل مما يجمعون، فالفرح عباد الله ليس بمتاع الدنيا وإنما الفرح بما آتانا الله من فضله، من القرآن والسنة، وعبادته سبحانه وتعالى، هذه الفوائد العظيمة من المواسم الفاضلة إنما هي لنكون من المتقين، ولنكون من الشاكرين، { لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوى منكم } ، لتزكوا نفوسنا تروض على الفضائل، لتتعود على العبادات لتجد ما يطهرها من النقائص، والأراذل، وكذلك السيئات والآثام، لتتحرر من رق الشهوات لتتقرب إلى الله وتقترب من الملأ الأعلى، ورجع بعض الحجيج، اللهم أجعل حجهم جميعاً مبروراً، لقد كان ذلك درساً في الزهد في الدنيا والإعراض عنها، قال أبو مسلم: ليست الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق مما في يديك، وإذا أصبت بمصيبة كنت أشد رجاءاً لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت، وأيضاً إن ترك القبائح بعد أن تواصلت الطاعات والانشغال بالعبادات عن السيئات هو درس عظيم لنا، ونتذكر المواثيق والعهود التي أخذناها على أنفسنا وكان ذلك في هذه الطاعات، { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } ، وإن ملة إبراهيم الاستسلام لله عزوجل، { إذ قال له أسلم قال أسلمت لرب العالمين } ، فحذاري حذاري أن نخالف هذا الاستسلام.

عباد الله إنه يجب علينا ونحن خارجون من هذه الأيام العظيمة أن نهتم بقبول العمل، فإننا قد عملنا أعمالاً فما مصيرها؟، وكيف يقبل العمل؟، إنه يشترط لقبوله ثلاثة شروط: الإيمان أولاها، لا يقبل الله عملاً من غير مؤمن، { من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } ، فمتى يجزيهم أحسن ما كانوا يعملون؟، ومتى يتقبل منهم؟، إذا كان الإيمان هو القاعدة تلك الأعمال. وثانياً: الإخلاص، فلا يقبل الله عملاً إلا إذا كان خالصاً له وحده لا شريك له، لأنه بدون الإخلاص يحبط العمل. وثالثاً: أتباع محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في طريقة أداء الأعمال والعبادات، { من كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً } ، موافقاً للسنة، { ولا يشرك بعبادة ربه أحداً } ، مخلصاً لله عزوجل، فهكذا يكون خالصاً صواباً، ولا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن كل عمل من العبادات عمله بسؤالين: لما؟، وكيف؟، لما عملته؟، كنت تريد وجه الله أم تريد به عرضاً من الدنيا، أو ثناءً من الخلق، أو مكانة عندهم؟، وكيف عملته؟، هل هو موافق للسنة أم على بدعة أو قلت به الجهلة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت