فهرس الكتاب

الصفحة 8735 من 9994

وإننا أيُّها المسلون لنتساءل: ماذا لو فقدت امرأةٌ بطاقتها و فيها صورتها؟! فعثرَ عليها أربابُ الشهوات! فجعلوا منها وسيلةً للمساومةِ على عفافِ المرأةِ و شرفها ؟ 0

وماذا لو عثرَ عليها المفسدون؟! فتفننوا في وضعها بأشكالٍ مُزريةٍ فاضحةٍ عبر شبكةِ الإنترنت؟! فهناك الفضائح و المخازي .

إنَّهُ يومَ أن تصورَ المرأةُ و تكشفُ وجهها ليراها كلَّ موظفٍ ومسؤول، حينها ترقبوا أن يكون حديثُ المجالس، ما أجملَ امرأةَ فلان!! وفلانٌ زوجتهُ ليست بذاك!! و حينها ارتقبوا خللاً أُسرياً، و تفككاً عائلياً، ومشاكل اجتماعيةٍ لا حصر لها .

وإنَّ لنا أن نتساءلَ و نسألَ أولئك الكُتاب والكاتبات، من المستغربين والمستغربات ، أدينُ الله يبغون؟! وبشريعتهِ يرضون ؟ إذاً فقد قال العلماءُ كلمتهم، وأصدروا حُكمهم، فلماذا لم تأخذوا بحكمهم ؟ أم أنَّهم غيرَ دين الله يبغون؟! وبحكمِ الجاهلية يرضون ؟ إن كانوا يؤمنون بالديمقراطيةِ، وأنَّ الرأي للأغلبية، فإنَّ غالبَ رجالَ الأمة و نساءَها، لا يرضون مثل هذه الخطوة الخطيرة، فلماذا لم يؤخذُ رأيهم بالاعتبار ؟ وبأيِّ حديثٍ هؤلاءِ يؤمنون ؟ 0

وإنَّ لنا أن نتساءل: المسؤولون يُريدون من البطاقةِ تحقيقُ مطلبٍ أمني ، ولكن أرباب الشهواتِ و دُعاةِ الضلالِ جعلوا منها وسيلةً للتشفي و التحدي، وإغاضةِ أهل الغيرة والصلاح، فهذا أحدهم يرسمُ في جريدةٍ صورةَ لبطاقة امرأةٍ وسماها، ( إنسانة بنت الوطن ) لأنَّها كانت قبل البطاقة في نظرهِ حيواناً لا قيمةَ لها، ولو كانت الصالحة القانتة، ويرسمُ معها رسماً لامرأة ترفعُ يديها بعلامات النصر، وكأنَّ المرأةَ قبل ذلك مقهورةً مظلومة .

وآخر يرسمُ رسماً يُعنونَ له ( الخاسرون في بطاقة المرأة ) ويرسمُ تحتهُ صوراً لأشخاصٍ أشكالهم قبيحة، وفي هيئةٍ مُقززة، وقد حفوا شواربهم، وتركوا لحاهم، وهُم ثلاثُ أصناف: المجرمون، النصَّابون ، والمزورون.

فياليت شعري: هل البطاقةُ مطلبٌ أمنى، أم هدفٌ علماني ؟

و إنَّ لنا أن نتساءل: لماذا لا تظهرُ الخفافيشُ إلاَّ في الظلام ؟ لماذا لا تُصدرُ هذه الدعواتِ الآثمة، والتي تفرقُ الصف، وتشتتُ الشمل، وتوغرُ الصدور، إلاَّ زمن الأحداثِ والأزمات، حيثُ تشتدُّ الحاجةُ إلى وحدةِ الصف، واجتماع الكلمةِ، ووقوفَ الرعية مع رعاتها، ولكنهُ النفاق والمنافقون (( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) ) (التوبة:47) .

وأخيراً أيُّها المسلمون:

إنَّ من حقِّ ولاتنا علينا، ومن حق هذا الوطن، وإنَّ من مقتضياتِ الغيرةِ على دينِ الله، وعلى حُرمات المسلمين، أن نبينَّ للمسؤولينَ الخطر الماحق، الذي سينشأُ من هذه البطاقة، وأن نقفَ جمعياً في خندقِ الإصلاح، ضدَّ كلِّ دعوةٍ تستهدفُ هدمَ جدارنا الأخلاقي، وزعزعةَ ثوابتِ الأمة .

إننا نتطلعُ أيُّها المسلمون إلى أن تكون غيرتُكم جبلاً، تتحطمُ عليه كلَّ نصالِ دعاةِ الضلال، وأن لا تكونَ غيرتكم جداراً من ورق، ينهارُ عند أدنى طمعٍ دنيوي، أو شهوةٍ مادية . نحنُ لا نريدُ المجتمع الذي يقتلُ الحسينَ ويسألُ عن دمِ البعوضة، لا نُريدُ الجيلَ الذي يأنفُ أفرادهُ من ذكرِ أسماءِ نسائهم في المجالس، و يسمحُون بصورهنَّ تتداولُ في كلِّ مكان .

قد قلتُ ما قلتُ نصحاً للهِ و لدينه ولأئمةِ المسلمين وعامتهم ، وغيرةً على هذا الوطن و أهله ، ومساهمةً في تحقيقِ المواطنةِ الحقيقية، وما أريدُ إلاَّ الإصلاحَ ما استطعت، وما توفيقي إلاَّ بالله، عليه توكلتُ و إليه أنيب .

اللهمَّ احفظ بلادنا و أهلها، و دُعاتها ورعاتها، من كيدِ الكائدين، وحسدِ الحاسدين، ودعوات المفسدين

الإيجابيات في زمنِ التحولات والانتخابات

إنَّ الحمد لله، نحمدهُ ونستعينه ونستغفره ...

أخوة الإسلام:

من محسوساتِ العقلِ أنَّ الزمانَ يتغيرُ، ومن مُدركات الواقعِ أنَّ الحياةَ لا تدومُ على حال، ومن مُوجبات الشرعِ أنَّ الناسَ يُبتلون بالسراءِ والضراء، ويمتحنون بالشرِّ والخير ، وأنَّ الهداية على قدرِ المُجاهدة ، وإذا كنتم تُقصرون في واقعِ حياتكم تغيراً في كلِّ يوم بل وفي كل لحظ ، فثمة سرورٌ وأحزان ، وغني وفقرٌ ، وصحةٌ وسقمٌ ، وخيرٌ وشرٌ ، ونصرٌ وهزيمة ، وأمواتٌ وأحياءٌ، ومحالٌ في هذهِ الحياة أن تستقيمَ للإنسان الظروفُ وأن تُخلد في نعيم، وأن يتلبس بصحةٍ إلى الأبد، فمحالٌ ذلك والله يقول: (( لقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ ) ) (البلد:4) .

إن كان هذا شأن واقع الحياة فاسمعوا إلى نصوصِ الشرعِ في توصيف طبيعةِ الحياة، يقول ربنا (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيناْ تُرْجَعُونَ ) ) (الأنبياء:35) .

(( آلم،أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ) (العنكبوت:1- 2)

(( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ) ) (النور:44)

(( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) ) (العنكبوت:64)

إنَّ الناسَ قد يتساوون في إدراكِ هذهِ الحقيقة المتغيرةِ للحياة والأحياء، ولكنهم يتفاوتون في أسلوبِ التعامل معها ، واستخلاص الخيرِ منها، وجلبَ المنافع، ودفع الشرور ورفض المآثم ، والاجتهادَ في حُسن العمل ، والخلاص من تلكم هي قيمةُ الحياة ، والهدف من الوجود (( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) ) (الملك:2)

والعبادةُ حين تكون الهدف من وجودنا (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذريات:56) .

فهذه العبادة أنماطٌ وأشكالٌ يمارسها العبدُ حين يُصلى، وحين يبيع ويشتري ، وحين يعملُ أو يتعامل ، وحين يتحدثُ أو يكتب ، ويحن يُجاهد أو يتصدق المسلمُ يُمارس العبادة في المسجد والمنزل ، وفي الوظيفة والسوق، في السفرِ والحضر ، وفي حالِ الخلوةِ أو الاجتماع . والشهودُ حاضرون، والإحصاءُ دقيق ، وكتابُ ربي لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها، والعبدُ ما يلفظُ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد.

عبادَ الله:

وثمةَ سؤالٍ مهمٌّ يقول: كيف يتعاملُ المسلمُ مع متغيرات الحياة؟ أن تكون لغة الرفض هي الحل ؟ أم يكون القبولُ المطلق والتسليم ؟ أم هناك موقف وسطٌ راشد؟ وإيجابية تأخذُ المصالح وتنميه وتدعمه . وترفضُ الطالح ويجاهدُ في مدافعته .

إنَّها الإيجابيةُ والمجاهدةُ والسعيُ للإصلاح والوقوفُ في وجهِ الفساد، تلك هي المرتبةُ العلية التي رُبما تقاصرت عنها هِممُ الكثيرين، ما بين مُستسلمٍ سلبي مفتون، وما بين رافضٍ قاعدٍ عن العمل ، يحسبُ أنَّ الرفض كافٍ لأداءِ الواجب،

لقد علّق سُبحانه الهدايةَ بالجهاد في قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ) (العنكبوت: من الآية69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت