لابد لك من المساهمةِ في وضعِ السياجِ على المجتمعِ لحمايته من ولوجِ الأعداءِ واللصوص إليه، لكن هذا وحدهُ لا يكفي، إذ لابُدَّ من التعبئة لهذا المجتمع بالأفكارِ الصحيحةِ والمعاني الحميدة، وإشعالهِ بالطاعاتِ وفعل الخيرات، لئلاَّ يشتغل أهلهُ بالمعاصي والمنكرات، بأيِّ وجهٍ ستُقابلُ ربك؟ وتقفُ بين يديهِ إذا سألكَ وقد تساهلت في مدافعةِ الباطل وأهلهِ، وقصرَّتَ في أداءِ هذه الفريضةِ مع قُدرتك على ذلك، وتمكنتَ منهُ بالوسائلِ المختلفةِ ؟! - ورحمَ اللهُ- الإمامَ الثوري، إذ قال: إني لأرى الشيءَ يجبُ علي أن آمرَ فيه وأنهى فأبولُ دماً .
إنَّ هذه الشعيرةِ هي مسؤوليتنا جميعاً، فالخطيبُ والمحاضرُ، والداعيةُ والمعلمُ والمعلمة، والآباءُ والأمهاتُ، والمسؤو لون والقضاة، ورجالَ الحسبةِ والكاتب والصحفي، وكلُّ فردٍ في هذا المجتمعِ، يتحملُ مسؤوليةً سيُسألُ عنها يوم القيامة، فليتحمل كلٌّ منَّا مسؤوليتهُ وليؤدِّ أمانته .
أيُّها الأخ المسلم:
ألاَّ تقدرُ على الأمرِ بالمعروفِ في بيتك وبين أهلك وولدك، أتعجزُ إذا رأيت صاحبَ منكرٍ أن تقولَ كلمتين فقط: يا عبدَ الله، اتق الله، حين ترى منكراً ولم تستطع إنكاره، أتعجزُ عن أن تُسطرَ شكوى لمسئول، فإنَّ الشكاوى إذا توالت وكثرت، شجعت المسئوول على التغيير، أتعجزُ وأنت مصاحبٌ لزوجتك في السوقِ إذا رأيتَ امرأةً متبرجة، أن تقولَ يا أمة الله استحي من الله ، إنَّ الوسائلَ يا أخي كثيرةٌ لا تنحصرُ في مجالٍ أو نمطٍ معين،
ومتى كان في قلبِ المرءِ اهتمامٌ بأمر الدين، وحرقةً للإسلام، وحرصٌ على مستوى الأمة، فإنَّ هذا الشعورُ يدفعهُ إلى ابتكارِ وسائلَ مختلفة، يستعينُ بها على إقامة هذه الشعيرة ، أنكر بالكلمةِ الهادفةِ محاضرةً أو درساً أو موعظةً.
أنكر بنشرِ الكتابِ النافع، وتوزيعِ الشريطِ الهادف، أنكر بالكتابةِ في الصحفِ رداً على المبطلين، وتوضيحاً للحقِ المبين، أنكر بالهاتفِ، فكم كانت الاتصالاتُ الهاتفية سبباً في إيقافِ منكر، أنكر بالزيارةِ الشخصيةِ لصاحبِ المنكر، مستخدماً وسائلَ الترغيبِ من هديةٍ وكلمةٍ هادئة، أنكر بالرسالةِ الشخصيةِ المكتوبة، بأسلوبٍ لبقٍ مهذَّب، يخاطبُ مكامنَ العاطفةِ في النفسِ البشرية ، أنكر بمقاطعةِ أصحابِ المنكرات ومواقعهم، ومؤسساتِ الفسادِ والانحراف، إنَّما كفل لها الذيوعُ والبقاء، إقبالُ الناسِ عليها ودعمهم لها بأموالهم، من حيثُ يشعرون ولا يشعرون، أنكر بالتشهيرِ على من يستحقُّ من أهلِ المنكرات، فضح باطلهم، وكشف مؤامراتهم ، أنكر بزيارةِ العلماء والاتصال بهم، واطلاعهم على المنكر، وحفزهم للقيامِ بدورهم، وأقلُ الأحوالِ وأضعفُ الإيمان أن يتمعرَ وجهكَ ويغضب قلبك للمنكر، فليس وراءَ ذلك من الايمان حبة خردل .
أمَّا الاستسلامُ للمنكر لأنَّهُ واقعٌ، ولأنَّ لهُ ضغطاً قد يكونُ ساحقاً، والتنازل للفسادِ لأنَّهُ فشا وساد، فذاك خروجٌ من آخر حلقة، وتخلٍ عن أضعفِ الإيمان، وموجبٌ اللعنةِ وسخطِ الرحمن، (( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ) (المائدة: 79,78) .
إنَّ المنكرَ لا ينتشرُ ولا يظهرُ إلاَّ لأنَّ إنساناً فعل وآخر سكت، وإنَّ المنكرات لن يتقلصَ ظلُها إلاَّ حينما تشعرُ الأمةُ كلها بأنَّ السفينةَ مهددةٌ بالغرق 0
أخي أيُّها الشاب:
حتى ولو كُنت عاصياً ومقصراً، فإنَّ عليكَ من المسؤوليةِ كفلاً، فأنت ابنٌ لهذا الإسلام، وأنت معنا في السفينةِ، فهل ترضى للمجرمين أن يخرقوها فنغرقُ جميعاً
عبر عن انتمائك لهذا الدينِ بعملٍ إيجابي، أمراً بمعروفٍ أو نهياً عن المنكر،
أيتُها المرأةُ المسلمة:
والنساء شقائقُ الرجال، إنَّ على المسلمةِ الغيورةِ أن تدخلَ في كلِّ مجالٍ مباحٍ، وأن تُؤدي مهمتها، وتقومُ بمسؤوليتها في مجالِ التعليم، وفي نطاقِ الجمعياتِ الخيرية، والمناسباتِ العامةِ، وحفلاتِ الزواج، نصحاً وإرشاداً وتوعيةً ودعوةً إلى الله في مجالِ المباح لها، من الإعلام في مجالِ التأليف، كلُّ هذه المجالاتِ التي أصبحَ الأعداءُ يُحاربون من خلالها الإسلام. فينبغي للغيورات أن يدخلنَّ فيها، ويحاولنَ التغيير في المجتمعِ من خلالها
التفريطُ كل التفريط، والرزية كل الرزية، أن تنطوي الصالحاتُ على أنفسهنَّ ويخرجنَ من الساحة، ويدعنَ الضالاتِ المنحرفات يُدرنَ الدِّفة، ويسرنَ بالمجتمعِ إلى الهاوية، فهل تعي المؤمنةُ حجم المسؤوليةِ الملقاةِ على عاتقها، وتنفرُ لمقاومةِ المنكرِ ونشرِ المعروف
أيُّها المؤمنونَ بالله:
لا يعلم إلاَّ اللهُ ما سيكونُ إن لم يأمرَ الربانيون بالمعروف وينهون عن المنكر .
والوحلُ والحضيضُ الذي تعيشُ فيه الأمة، يُدمي القلوب والعيون،
الأمة ألفتِ الآثام حتى أمست جُزءاً من كيانها، تتمسك به وتدافعُ عنه ، جعلَ الشيطان القبيح في عيونهم حسناً والمرُّ في مذاقهم حلواً ، وكرّهَ لهم الاستقامةَ ووحي السماء .
كان المنكرُ يتمُ في خفاءٍ، ثُمَّ صارَ يبدو على استحياءٍ ثُمَّ تواضع عليه الرعاع، ثم صار قانوناً يُعمل به، ويدعوا إليه المبطلون، والسببُ لأننا ساكتون، ناشئةً حديثةً تكرهُ الله ورسوله، وتنقمُ على الإسلام ووحيه، وتريدُ باسم العلمانية أن تعيدنا إلى جاهليةٍ جهلاء، ويرتفعُ اليومَ صوتها، والسببُ لأننا قاعدون، فمن لهؤلاءِ الأقزام يصدهم، إلاَّ الجبالُ الشمُّ من الربانيين أمثالكم، ممن ذاقَ حلاوةَ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستعذبوا ما يُلاقون من أذى، ابتغاءَ وجهِ ربهم ، يا جيلَ المصاحفِ.
يا أهلَ الإسلام يا غرسَ الشهادة: أنت الذي سيُبدلُ الأوزان والأحزان، ويزرعُ في العيونِ نخيلها، فلكم تباطأٌ في الرحيلِ عن القرى عام الرماد 0
يا أهل الإسلام:
قبل أن تغرقَ السفينةُ، اطردوا عنكم داء الخجل، وارفعوا عنكم حاجز الخوفِ، واقطعوا حبلَ الترددِ ، وانزلوا إلى الميدان، وقولوا لأهل الباطلِ لا وألفِ لا ، إنَّ سفينتنا غاليةٌ وستجري بأمانٍ يحميها
أهلُ الإيمان، من رجالٍ ونساء، وشبابٍ وشيان، يدفعون عنها فئرانِ الفساد، وجرذانِ الانحلال، واللهُ غالبٌ على أمره، ولكن أكثرَ الناسِ لا يعلمون، (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ) (محمد: من الآية38)
اللهمَّ اجعلنا من الدُعاة في سبيلك، الآمرين بالمعروفِ والناهينَ عن المنكر لإعزاز دينك
بسم الله الرحمن الرحيم