فهرس الكتاب

الصفحة 4223 من 9994

#تبًا وهلاكًا لأتباع أبي لهب

إعداد/ معاوية محمد هيكل

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إليه بإذنه وسراجًا منيرًا، اختصه اللَّه بالقرآن، وميزه بجوامع الكلم وفصاحة اللسان، وفضله على جميع مخلوقاته من مَلَك وإنس وجان، ختم الله به الرسالة، وهدى به من الضلالة، وبصر به من العماية، وأرشد به من الغواية، فرض على الناس طاعته، وأوجب عليهم محبته، شرح له صدره ووضع عنه وزره ورفع له ذكره، وأعلى قدره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، فصلى اللَّه وسلم وبارك عليه، وزاده رفعة ومكانة لديه، ورضي اللَّه عن آله وصحابته الأكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

فمازال الباطل ينفث سمومه من آن لآخر والكفر يطل علينا بوجهه القبيح، فقد تأججت نيران العداوة والبغضاء في قلوب أعداء الإسلام، وغلت مراجل الحقد في صدورهم، وتطاول اللئام على مقام سيد الأنام، مقتفين بذلك نهج أسلافهم من الكفار أتباع أبي لهب وأبي جهل وأنصار مسيلمة الكذاب، قال تعالى: كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم

[البقرة:118] .

كل ذلك تحت شعاراتهم الزائفة ومبادئهم الباطلة التي يسمونها الحرية في التعبير، مع أنه لا يجرؤ أحدهم ولا يقوى أن يتطاول أو يتعرض لجناب رئيسٍ أو زعيمٍ عندهم، وكما قال الشاعر:

يقاد للسجن من سب الزعيم ومن

سب الرسول فإن الناس أحرارُ

إن الجريمة النكراء والفعلة الشنعاء التي ارتكبها الدنماركيون وغيرهم في حق سيد الأنبياء لهي نذير شؤم عليهم وبلاء، وخراب ودمار في الدنيا والآخرة، فسنة اللَّه ماضية فيمن يستهزئ برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أو يؤذيه أو يتعرض لمقامه الشريف بالقول أو الفعل، فحينما أكرم قيصر كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأكرم رسوله ثبت ملكه واستمر زمانًا، وأما كسرى فمزق كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فمزق اللَّه ملكه بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم [كما أورد ذلك القاضي عياض في كتابه الشفا عن الشافعي رحمه الله] وهذا مصداق قوله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا [الأحزاب:57] . وقوله تعالى: إنا كفيناك المستهزئين [الحجر:95] ، وقوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر [الكوثر:3] .

فليسمع «أبرهة» الدنمركي شيئا مما قاله حسان بن ثابت في الرد على أمثاله دفاعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم:

هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه

وعند اللَّه في ذاك الجزاءُ

أتهجوه ولستَ له بكفءٍ

فشرُّكُما لخيرِكُما الفداءُ

فإن أبي ووالدَه وعِرضي

لعرضِ محمدٍ منكم وِقَاءُ

هجوتَ مباركًا برًا حنيفًا

أمين اللَّه شيمتُهُ الوَفاءُ

فمن يهجو رسولَ اللَّهِ منكم

ويمدحُهُ وينصرُهُ سواءُ

[ مسلم: 2490]

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه في مجموع الفتاوى: إن اللَّه منتقم لرسوله صلى الله عليه وسلم ممن طعن عليه وسبه، ومُظهر لدينه ولكذب الكاذبين إذا لم يُمكن الناسَ أن يقيموا عليه الحد، ونظير هذا ما حدثَنَاه أعدادٌ من المسلمين العدول أهلُ الفقه والخبرة عما جربوه مراتٍ متعددة في حصار الحصون والمدائن التي بالسواحل الشامية لما حاصر المسلمون فيها بني الأصفر في زمانهم قالوا: كنا نحن نحاصر الحصن أو المدينة الشهرَ أو الأكثر من الشهرِ وهو ممتنع علينا حتى نكاد نيأس منه حتى إذا تعرض أهله لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه تعجلنا فتحهُ وتيسر، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين أو نحو ذلك. ثم يُفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا: حتى إن كنا لنتباشر بتعجيل الفتح إذا سمعناهم يقعون فيه مع امتلاء القلوب غيظًا عليهم بما قالوا فيه صلى الله عليه وسلم. [الصارم المسلول 2/332]

مواقف وصور لدفاع اللَّه سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وسلم

1 ـ عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف اللَّه عني شتم قريش ولعنهم يشتمون مذممًا ويلعنون مذممًا وأنا محمد» . [رواه البخاري 3353]

فكان الكفار من قريش يتركون ذكر النبي «محمد صلى الله عليه وسلم الدال على المدح والثناء، ويعدلون إلى ضده ويقولون «مذمم» ، ولاشك أن هذا من نصرة اللَّه لنبيه صلى الله عليه وسلم لأن اللَّه صرفهم عن أن ينطقوا باسمه الشريف، وعن إيقاع الشتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 ـ وعنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه (أي يسجد ويلصق وجهه بالعفر وهو التراب) بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم.

فقال: واللات والعزى ! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه (رجع يمشي إلى الوراء) ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك ؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت