فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا» .
[رواه مسلم برقم: 2797، وأحمد 2/370]
3 ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزل: وأنذر عشيرتك الأقربين [الشعراء: 214] ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحا (كلمة ينادى بها للاجتماع عند وقوع أمر عظيم) ، فقالوا: من هذا؟ فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتم إن أخبرتكم أنّ خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟» قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» .
قال أبو لهب: تبًا لك، ما جمعتنا إلا لهذا ؟ ثم قام، فنزلت: تبت يدا أبي لهب وتب.
[رواه البخاري برقم 4770]
4 ـ امرأة أبي لهب تقود حملة الإيذاء وتناصب النبي صلى الله عليه وسلم العداء:
وكانت امرأة أبي لهب - أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان - لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلاً، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب.
ولما سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها فهر (حجر) ، فلما وقفت عليهما أخذ اللَّه ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر ! أين صاحبك ؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت:
مذممًا عصينا u وأمره أبينا u ودينه قلينا
ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، أما تراها رأتك ؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ اللَّه ببصرها عني. [سيرة ابن هشام: 1/335، 336]
5 ـ وعن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابه له جلوس، وقد نُحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه، فظل في كتفي محمد إذا سجد (والسلا هو المشيمة تكون مع مولود الناقة) .
فانبعث شقي القوم (عقبة بن أبي معيط) فأخذه، فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه، قال: فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر، لو كانت لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي ساجد، ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة. فجاءت، وهي جويرية، فطرحته عنه، ثم أقبلت تشتمهم، فلما قضى النبي صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم. وكان إذا دعا؛ دعا ثلاثًا، وإذا سأل؛ سأل ثلاثًا، ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك، وخافوا دعوته، ثم قال: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط» . وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق ! لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب. [قليب بدر] .
[رواه مسلم (1794) ]
6 ـ عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: «إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، ونائلة وإساف، لو قد رأينا محمدًا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد، فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي حتى دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك، فقال: يا بنية أريني وضُوءًا، فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه رجل، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضة من التراب، فقال: شاهت الوجوه (قبح منظرها) ، ثم حصبهم بها فما أصاب رجلاً منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا» . [رواه أحمد في المسند (1/303، 368) ، وصححه أحمد شاكر برقم (2762) ]