فهرس الكتاب

الصفحة 9688 من 9994

ولاشك أن التشبه بالكفار أمر خطير عظيم قد يوصل إلى الكفر بالله قال النبي r فيما أخرجه أحمد وأبو داود بسند جيد عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) (6) . وقد تعتذر بعض المتشبهات بالكافرات في لباسهن بأنها لاتقصد بهذا الزي وبهذا اللباس التشبه بالكفار فالجواب عن هذه الشبهة ماقاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ما نهي عنه من مشابهتهم - أي الكفار - يعُم ماإذا قصدت مشابهتهم أو لم تقصد) (7) فالحذر الحذر من التشبه بهم وتقليدهم.

ومن ويلات الموضة وبلائها أن جعلت بعض نسائنا يلهث وراء الاشتهار بين الناس بلباس مميز أو بقصة غريبة ملفتة وقد ورد التحذير عن هذا الفعل فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: (( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ثم ألهب فيه ناراً ) ) (8) رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد جيد، والمراد بلباس الشهرة ما يتميز به لابسه عن ألبسة الناس بلون أو بشكل أو بهيئة بحيث يجذب انتباه الناس ويسرق أنظارهم إلى اختيال لابسه وعجبه على الناس (9) .

أيها المؤمنون إننا لا نحارب التجمل أو ننهى عن التزين ولكننا ندعو إلى ضبط التجمل والتزين بضابط الشرع فإن الله جميل يحب الجمال ولكن شتان بين التجمل والتزين وبين التكشف والتعري والتهتك.

الخطبة الثانية

أما بعد. .

فقد سمعنا شيئاً مما جنته الموضة على نسائنا ولاشك أيها المؤمنون أن هذا الأمر خطر داهم يجب أن نتعاون جميعاً على سد منافذه وإغلاق أبوابه وعلاج أعراضه وقمع دعاته وإلا فإن دائرته ستتسع وتعم البلوى به وهذا يهدد بفساد المجتمع وخرابه إذ أن المستهدف الأول في هذه الفتنة هم نساؤنا وبناتنا وأخواتنا وهؤلاء هن المصنع الأساسي للرجال والأجيال فإذا فسد هؤلاء فسدت الأسر ويتلوها فساد المجتمع وهذا هو السر وراء اهتمام كثير من أعداء الأمة وعملائهم بإفساد المرأة وقد حذر النبي r من فساد النساء فقال: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ) ) (10) رواه مسلم. وقد جاء في بعض الآثار أن فتنتهن كانت المبالغة في التزين وإغواء الرجال بذلك.

أيها المؤمنون إن المرأة ضعيفة عاطفية سريعة التأثر والانجذاب فعلى أولياء الأمور من الآباء والإخوان وغيرهم القيام بتوجيه النساء ورعايتهن وحمايتهن من أشرار هذه الفتنة التي أفسدت كثيراً من النساء فإن هذا من أعظم حقوقهن على أوليائهن قال الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ? (11) .

ومن ضروريات القيام بواجب الوقاية والحماية لنسائنا وبناتنا قطع أسباب الفتنة والفساد التي تغري بالوقوع في الرذائل والخطايا والموبقات ومن أبرز هذه الأسباب ما تبثه بعض وسائل الإعلام وقنوات البث المباشر التي تنشر صور النساء المتبرجات من الكافرات أو الفاسقات ومن أسباب هذا البلاء المجلات التي تتصدر صفحاتها صور النساء الفاتنات أو الفاسقات وخاصة مايسمى بمجلات الأزياء الشرقية منها أو الغربية فعلى أولياء الأمور أن يمنعوا ذويهم من هذه المجلات ومن تلك البرامج ومن اسباب هذه الفتنة أيضاً بعض المحلات التجارية ومحلات الخياطة التي تتسابق في عرض آخر التقليعات وأحدث الموضات دون أن يراقبوا الله تعالى فيما يحل من هذه المعروضات ومايحرم فعلى هؤلاء أن يتقوا الله وليعلموا أن فعلهم هذا من إشاعة الفاحشة بين المؤمنين وقد قال الله تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ? (12) . وعلى أولياء الأمور أن يمنعوا نساءهم من التعامل مع هؤلاء وليذكروهن بأن من ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه وعلى الجهات المسؤولة أن تأخذ على أيدي هؤلاء التجار حماية للمجتمع من أخطارهم وشرورهم، ومن واجب أولياء الأمور تجاه أبنائهم وبناتهم تنبيههم على الأخطاء وتفقدهم في البيوت وعند الخروج فيمنعوا نساءهم وأهليهم عن كل مايخالف الحشمة والحياء، أما مايفعله كثير منا وللأسف من عدم المبالاة بملابس نسائهم ولو كان عليه ملاحظات فإن هذا من التفريط والغش لهم وقد توعد النبي r من فعل ذلك بحرمان الجنة نعوذ بالله من الخذلان فعن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله r يقول: (( مامن عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) ) (13) متفق عليه وفي رواية فلم يحطهالم يجد رائحة الجنة.

فاتقوا الله أيها المؤمنون وقوموا بما أوجب الله عليكم من المحافظة على بناتكم ونسائكم وأهليكم فإنكم غداً بين يدي الله تعالى موقوفون وعن هذه الأمانة مسؤولون واعلموا أن حسن تربية البنات سبب للنجاة من النار فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r: (( من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار ) ) (14) متفق عليه. وأعظم الاحسان إليهن تربيتهن على الطهر والعفاف والحياء والحشمة والدين أعاننا الله وإياكم على القيام بهذه الأمانة.

(1) الأعراف: 26.

(2) الأعراف: 27.

(3) أخرجه مسلم في اللباس والزينة برقم 2128.

(4) أخرجه البخاري في اللباس برقم 5885.

(5) أخرجه أبو داود في اللباس برقم 4098.

(6) أخرجه أبو داود في اللباس برقم 4031 وأخرجه أحمد من حديث ابن عمر برقم 5093.

(7) الاقتضاء 1/420.

(8) أخرجه أبو داود في اللباس برقم 4029 وأخرجه ابن ماجه في اللباس برقم 3607.

(9) أحكام المرأة 3/335.

(10) أخرجه مسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار برقم 2742.

(11) التحريم: 6.

(12) النور: 19.

(13) أخرجه البخاري في الأحكام برقم 7151 وأخرجه مسلم في الإيمان برقم 142.

(14) أخرجه البخاري في الزكاة برقم 1418 وأخرجه مسلم في البر والصلة برقم 2629.

الخطبة الأولى

أما بعد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت